القبيلة.. تاريخ أصيل ووعي متجدد بلا تعصب

محمد سعيد كلشات

القبيلة في المجتمع اليمني عامة والمهرة خاصة ركيزة أساسية وعنوان للأصالة، يحفظها الأجداد وتتناقلها الأجيال عبر التاريخ بعادات وتقاليد وأعراف نبيلة. لكن للأسف، يبرز اليوم من يحاول النيل من هذا الكيان والإساءة إليه؛ بعضهم من أبناء القبائل أنفسهم، والبعض الآخر ممن يخشون قوة تماسكها وتاريخها، أو يهمهم زعزعة مواقعهم. هؤلاء يسوقون لنظرية مغلوطة تصور القبيلة على أنها مجرد تعصب وتخلف يقف عائقاً أمام التنمية، وهو اتهام باطل لا يمت للواقع بصلة.

كثيراً ما تُرتكب أخطاء أو تصرفات سلبية من شخص أو شخصين، ثم يُعمم الاتهام لتُتهم القبيلة كلها زوراً. والمؤسف حقاً هو صمت بعض القبائل وعدم تبرئتها من تلك الفئة بحجة "العيب" أو الخوف من "خذلان ابن القبيلة". هذا بحد ذاته خطأ جسيم؛ فالصواب يقتضي منا أن نقول للمخطئ "أخطأت" وللمصيب "أصبت". إن العيب الحقيقي والخذلان لا يكون في محاسبة المخطئ، بل حين نتكئ على العصبية لنصرة الباطل، بينما المصلحة العامة هي الأساس الذي يجب أن تُقاس عليه الأمور كلها.

تشهد كتب التاريخ والتراجم أن القبيلة العربية واليمنية والمهرية لعبت دوراً محورياً وكان لها التأثير الأبرز في صناعة الأحداث التاريخية الكبرى، بل وكانت أحياناً هي المركز والأساس في تلك التحولات.

حافظت محافظة المهرة عبر التاريخ على أعرافها وعاداتها الأصيلة. واليوم، نحن بحاجة ماسة لاستعادة ما فقدناه من تلك الأخلاقيات والقيم الرفيعة، مع إحقاق الحق على ضوء تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، وما لا يتعارض مع القانون والشرع. لنصنع من وحدة القبيلة قوة حقيقية تدفع بنا نحو التقدم والتطور المنشود، يداً بيد مع بناء الدولة والمجتمع.