شيخ قبلي في شبوة يتهم المحافظ "ابن الوزير" بجباية المليارات ويتحدث عن سجن سري في مطار عتق
أثار شيخ قبلي في محافظة شبوة (جنوبي اليمن)، جدلاً واسعاً عقب تداول تسجيلات مصورة وصوتية تحدث فيها عن اعتقاله، متهماً السلطة المحلية في المحافظة، ومحافظ شبوة "عوض بن الوزير العولقي"، بالوقوف وراء ما وصفها بـ"سجون سرية" وممارسات تعذيب وإهانة بحق معتقلين.
وقال الشيخ "صالح منصور القميشي"، إن أحد التسجيلات الصوتية المتداولة يعود إليه بالفعل، موضحاً أنه سجله خلال فترة اعتقاله، فيما قدم رواية قال إنها تتعلق بظروف احتجازه ومرافقين له في موقع وصفه بأنه سجن سري تحت الأرض داخل مطار عتق.
"القميشي"، الذي يطلق على نفسه صفة "رئيس حراك الكرامة السلمي في مناطق الواحدي بالمديريات الشرقية والشمالية" في محافظة شبوة، اتهم شخصين قال إنهما يشرفان على الموقع، وهما "علي الأحمدي"، الذي وصفه بأنه موظف في الأمن القومي، و"صالح الذيب"، أحد ضباط قوات دفاع شبوة، بالمسؤولية عن إدارة السجن وممارسة التعذيب والإهانة بحق المحتجزين.
وقال: "مقطع الفيديو الذي انتشر هو صوتي الحقيقي، وذلك بعد اعتقالي، ولا أنكره، لكنه كان داخل المعتقل"، مضيفاً أن اعتقاله تم، بحسب روايته، في "سجن سري تحت الأرض في مطار عتق".
وفي سياق حديثه عن مطالب الحراك، قال "القميشي" إن تحركهم في مناطق الواحدي بدأ بـ"مطالب حقوقية للمناطق الجنوبية والشرقية من المحافظة"، مؤكداً تمسكهم بما وصفها بحقوق مناطقهم، رغم ما قال إنها حملات "تشويه وتلفيق" تستهدفهم.
وأضاف: أن "اليوم غير الأمس"، داعياً إلى إنهاء ما وصفه بـ"تهميش شبوة"، ومشيراً إلى أن المحافظة تضم 17 مديرية، وليس من حق مديرية واحدة، بحسب قوله، التحكم في مصير المحافظة، كما رفض الاتهامات التي قال إنها توجه إلى الحراك، معتبراً أن الأيام المقبلة ستكشف، وفق تعبيره، حقيقة ما وصفها بـ"الدعاوى" الموجهة ضدهم.
وتحدث رئيس حراك الكرامة السلمي في مناطق الواحدي بمحافظة شبوة، عن جبايات مالية كبيرة من نقاط التحسين ورسوم على المحروقات، لافتاً إلى أن السلطة المحلية في شبوة تجني، بحسب تقديراته، أكثر من 25 مليار ريال شهرياً من نقاط التحسين، إضافة إلى فرض رسوم قدرها 70 ريالاً على كل لتر من المحروقات، معتبراً أن هذه الرسوم "تدفع من ظهور المواطنين وعلى حساب معيشتهم وقوتهم".
وبهذا الشأن، اتهم السلطة المحلية في شبوة بالاستفادة من مشتقات نفطية توردها من مأرب بسعر مخفض يبلغ 8 آلاف ريال، قبل إعادة بيعها، وفق قوله، للتجار بأسعار مرتفعة، مدعياً أن الكميات الموردة يجري تقاسمها بين مسؤولين.
ولم يقدم "القميشي" في حديثه، وثائق أو بيانات تؤكد قيمة الإيرادات التي تحدث عنها أو آلية توريد المشتقات النفطية وأسعار بيعها، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من صحة هذه الاتهامات.
وفي جانب آخر من حديثه، اتهم "القميشي" مسؤولين في السلطة والأجهزة الأمنية بإرسال أبنائهم للدراسة في جامعات خارج البلاد، فيما تعاني، بحسب وصفه، قطاعات واسعة من سكان شبوة من أوضاع معيشية صعبة.
وجدد اتهاماته بوجود سجن سري تحت الأرض في مطار عتق، قائلاً إنه تعرض خلال احتجازه فيه لممارسات تعذيب وإهانة، كما تحدث عن مشاهد قال إنه عاينها بحق معتقلين آخرين.
وبحسب روايته، كان محققون داخل السجن يتعاطون الكحول أثناء التحقيق، فيما كان معتقلون يتعرضون، على حد قوله، للضرب بالأسلاك والصعق بالكهرباء والسب والشتم، إضافة إلى تلفيق اتهامات بحقهم.
وقال إنه شاهد، خلال فترة احتجازه، تعذيب مرافقيه، مشيراً إلى وضع السلاح على رؤوسهم وضربهم بالأسلاك والصعق بالكهرباء، فضلاً عن الإهانات اللفظية.
كما تحدث عن محتجز قال إنه أمضى نحو 3 سنوات في السجن رغم صدور قرار بالإفراج عنه، مدعياً أن إخراجه من السجن رُبط بموافقته على الذهاب إلى النيابة للإدلاء بشهادة ضد أشخاص من خصوم السلطة، واتهامهم بالانتماء إلى تنظيم "القاعدة" وتهم أخرى.
وقال "القميشي"، إنه عقب الإفراج عنه بعد ضغوط قبلية من قبيلة لقموش، توجه برفقة قائد اللواء الثاني في قوات دفاع شبوة إلى محافظ شبوة عوض بن الوزير، مدعياً أن المحافظ طلب منه تعليق الاحتجاجات المتعلقة بمشاريع مديرياته لمدة شهرين مقابل مبلغ مالي، مضيفاً أنه رفض العرض، دون أن يحدد قيمة المبلغ الذي قال إنه عُرض عليه أو يقدم ما يثبت الواقعة.
وأشار إلى أنه تقدم، عقب خروجه من السجن، بشكوى إلى رئيس النيابة بشأن ما وصفه بـ"السجن التعسفي"، لكنه قال إن رئيس النيابة أقنعه بتأجيل الدعوى نظراً إلى الظروف التي كانت تمر بها المحافظة في ذلك الوقت.
ودعا سكان شبوة والقبائل والمنظمات الحقوقية والدولية إلى الاهتمام بما قال إنها انتهاكات تقع داخل سجون سرية في عتق، مكرراً اتهاماته لشخصين سبق أن ذكر اسميهما، هما علي الأحمدي وصالح الذيب، بالمسؤولية عن إدارة السجن وممارسات التعذيب التي تحدث عنها.