أكاديمي عُماني: الحوثي لا يصعّد ضد السعودية وفي البحر الأحمر بعيداً عن إيران وعُمان لا تدلله

2026-08-17 01:52 الهدهد/خاص:
الأكاديمي العُماني الدكتور عبدالله الغيلاني
الأكاديمي العُماني الدكتور عبدالله الغيلاني

قال الأكاديمي العُماني الدكتور عبدالله الغيلاني إن تحركات جماعة الحوثي وهجماتها على دول الخليج، وبالأخص السعودية، واستهداف المصالح في البحر الأحمر، ينبغي قراءتها في إطار الصراع الإقليمي مع إيران، مؤكدًا أن الجماعة «لا تتصرف تصرفًا منفردًا مستقلًا عن معادلة الصراع الإقليمي الكلي».

وأضاف الغيلاني، في مقابلة مع قناة «اليمن اليوم» تابعها محرر «الهدهد»، أن عُمان لا تدلل الحوثيين ولا تتعامل معهم باعتبارهم كيانًا تفضله على بقية الأطراف اليمنية، موضحًا أن مسقط فتحت قنوات التواصل معهم انطلاقًا من رؤية تعتبر حل الأزمة اليمنية أولوية، وليس دعمًا للجماعة.

وقال إن عُمان «لها قراءة خاصة» للملف اليمني ولعلاقتها مع إيران وإدارة الأزمات الإقليمية، مشيرًا إلى أن مسقط عندما اقتربت من الحوثيين «نظرت إلى الملف اليمني جملة، وغلبت مصلحة الشعب اليمني».

وأوضح أن الرؤية العُمانية للحل تقوم على «وضع السلاح والتقاء الفرقاء اليمنيين على كلمة سواء، والعودة إلى مشروع سياسي يعيد لليمن وحدته وديمقراطيته واستقراره».

وأكد الغيلاني أن عُمان لم تقدم خدماتها للحوثيين وحدهم، مشيرًا إلى علاج أعداد كبيرة من الجرحى من مختلف الأطراف والتيارات السياسية اليمنية، واستقبالها أعدادًا من اليمنيين، فضلًا عن استمرار اعترافها بالحكومة الشرعية باعتبارها الممثل الشرعي للدولة اليمنية.وأضاف أن فتح قنوات مع الحوثيين جاء «لصالح حل يمني مشترك يعيد لليمن وحدته واستقراره»، وليس دعمًا أو إسنادًا للجماعة.

وأكد أن عُمان تتفهم مواقف مختلف القوى والأحزاب المنضوية تحت مظلة الحكومة الشرعية، معتبرًا أن طبيعة الصراع تجعل من الصعب إرضاء جميع الأطراف بالمقاربات السياسية المختلفة.

وقال إن عُمان «تسعى إلى مصلحة الشعب اليمني في المقام الأول»، معتبرًا أن الأزمة اليمنية، في المنظور العُماني، ليست مجرد أزمة يمنية يمنية، وإنما «أزمة أمن قومي عُماني».

وأوضح أن الاضطراب وعدم الاستقرار والتشظي في اليمن تنعكس سلبًا على الأمن الوطني العُماني، مؤكدًا أن «استقرار اليمن وازدهار اليمن هو مصلحة عُمانية».

وأضاف أن مسقط لا مصلحة لها في تغليب طرف على آخر، لأن استمرار الاضطراب في اليمن يفضي إلى تداعيات سلبية على أمنها الوطني.

وأشار الغيلاني إلى أن اليمن أصبح ساحة لتدخل العديد من القوى الإقليمية وخارج الإقليم، معتبرًا أن ذلك يضر بالأمن الوطني العُماني، ويدفع مسقط إلى البحث عن مقاربات تفضي إلى الاستقرار.

وفي هذا السياق، قال إن الحوثيين، «لو لم تكن هناك قناة عُمانية أو قناة خليجية عبر العُمانيين»، لكان من الصعب تصور شكل الوضع الحالي، مشيرًا إلى أن معظم أو كل حالات التفاوض مع الحوثيين تجري عبر مسقط، وأن الرسائل الخليجية تصل إلى الجماعة عبر القناة العُمانية.

وأضاف أن عُمان أسهمت في إنجاز عدد من التفاهمات والصفقات، من بينها تبادل الأسرى، واقتسام عوائد النفط، والاتفاقات المتعلقة بفتح بعض المنافذ، مثل ميناء الحديدة ومطار صنعاء.

وختم الغيلاني بالقول إن «كل هذه الإنجازات، ما تحقق منها وما لم يتحقق، كان وراءه مبادرات عُمانية».