لماذا يصر الحوثيون على تدمير ميناء المخا؟ مديره يكشف ما لا تقوله الصور

2026-08-15 02:58 الهدهد/خاص:
نائب رئيس مؤسسة موانئ البحر الأحمر ومدير ميناء المخا، الدكتور عبدالملك الشرعبي
نائب رئيس مؤسسة موانئ البحر الأحمر ومدير ميناء المخا، الدكتور عبدالملك الشرعبي

قال نائب رئيس مؤسسة موانئ البحر الأحمر ومدير ميناء المخا، الدكتور عبدالملك الشرعبي، إن الاستهدافات الحوثية المتكررة للميناء لم تقتصر على إلحاق أضرار بالبنية التحتية، وإنما امتدت إلى السفن التجارية وطاقمها، وأدت إلى توقف الحركة الملاحية وتعطيل مصالح التجار والعمال، محذرًا من تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة على المواطنين.

وأوضح الشرعبي، في مقابلة مع قناة الجمهورية، تابعها محرر الهدهد، أن ميناء المخا كان يعمل بصورة طبيعية عندما تعرض للهجوم الأول، وكانت سفينتان تحملان بضائع غذائية وتجارية موجودتين في الرصيف، إلى جانب موظفي الميناء وعمال الشحن والتفريغ.

وقال إن الهجوم جاء بشكل مفاجئ وعلى عدة موجات، ما اضطر إدارة الميناء إلى إخلاء الموظفين والعمال، مشيرًا إلى أن الاستهداف طال مناطق سكنية وساحة الجمارك والرصيف وعددًا من المنشآت والمعدات التابعة للميناء. 7 قتلى في الهجوم الأول

وكشف الشرعبي أن الهجوم الأول أسفر عن مقتل سبعة أشخاص داخل الميناء، بينهم ثلاثة مدنيين، أحدهم طباخ وعامل وعامل إداري، إضافة إلى أربعة من أفراد أمن المنشآت.

وأضاف أن الاستهداف طال الرصيف وورش ومعدات الخدمات اللوجستية، بينها معدات تستخدم لخدمة السفن والحفار، فضلًا عن أضرار لحقت بالمنشآت والهناجر.

وأشار إلى أن الميناء تعرض لاحقًا لاستهدافات أخرى، بينها ثلاث ضربات في اليوم الثاني، طالت المواقع نفسها تقريبًا، قبل أن تتكرر الهجمات في اليوم الرابع.

وقال مدير الميناء إن المخا كان قد قطع خطوات في إعادة تأهيله وتوسيع نشاطه، بعد أن كان قبل الحرب ميناءً متخصصًا في استقبال المواشي وبعض المواد الصناعية والأسمنت والمشتقات النفطية.

وأوضح أن الميناء تعرض للتدمير خلال الحرب عام 2015، قبل أن تبدأ عملية إعادة تشغيله في 2021، ثم استمرت أعمال التأهيل والتطوير حتى نهاية عام 2025، وشملت تعميق حوض الميناء وصيانة الرصيف وإنشاء ساحات جمركية ومخازن للبضائع.

وبحسب الشرعبي، كان الميناء يستعد خلال الفترة الأخيرة للانتقال إلى مرحلة استقبال سفن الحاويات، وكانت هناك سفن موجودة في جيبوتي جاهزة للتوجه إلى المخا محملة بمواد غذائية وكهربائية وقرطاسية وغيرها من البضائع.

وأكد أن الاستهدافات الأخيرة عطلت هذه الخطط، وأبقت سفنًا محملة بالبضائع في جيبوتي، فيما توقفت عمليات التفريغ داخل المخا بسبب المخاطر الأمنية.

1300 عامل أمام مصدر رزقهم

وقال الشرعبي إن تداعيات توقف الميناء لا تقتصر على التجار والشحنات، بل تضرب بصورة مباشرة نحو 1300 عامل مسجلين لدى الميناء، يعتمد معظمهم على الأجر اليومي.

وأضاف أن العمال حاولوا العودة إلى الميناء لاستكمال عمليات التفريغ، إلا أن استمرار الضربات حال دون ذلك، مشيرًا إلى أن أصحاب الرافعات أنفسهم رفضوا الدخول خوفًا على حياتهم.

ووصف وضع العمال بأنه «محزن»، موضحًا أن بعضهم ينتظر دوره في العمل للحصول على أجره اليومي الذي يعتمد عليه في توفير احتياجات أسرته.

وأظهرت تصريحات الشرعبي، التي نُشرت لاحقًا، أن نحو 1300 عامل فقدوا أعمالهم جراء القصف المتكرر والأضرار التي لحقت بالرصيف والمنشآت الحيوية. 

الضرر لا يتوقف عند الميناء

وحذر الشرعبي من أن تعطيل المخا ينعكس على المواطنين في عدد من المحافظات، موضحًا أن الميناء يخدم تعز وأجزاء من إب والحديدة، وأن قربه من مناطق الاستهلاك يقلل تكاليف نقل البضائع مقارنة باستخدام موانئ أبعد.

وقال إن توقف الميناء يدفع التجار إلى البحث عن طرق وموانئ بديلة، بما يعني ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، وهي تكاليف تنعكس في النهاية على أسعار السلع للمستهلك.

وأشار إلى أن إحدى شركات النقل أبلغت إدارة الميناء بتوقفها عن نقل البضائع إلى المخا والحديدة، بسبب المخاطر التي باتت تواجه السفن في المنطقة، فيما بقيت شحنات أخرى عالقة في جيبوتي

. أضرار في السفن.. والتقييم لم يكتمل

وفيما يتعلق بالسفن الموجودة في الميناء، قال الشرعبي إن الإدارة لم تتمكن حتى الآن من إجراء تقييم فني شامل للأضرار التي لحقت بها، مؤكدًا أن حجم الخسائر يحتاج إلى لجنة فنية متخصصة.

وأضاف أن الضرر «واضح» وأن توقف السفن والبضائع يمثل في حد ذاته خسارة، إلى جانب التكاليف الإضافية التي يتحملها التجار والناقلون نتيجة التأخير والتوقف.

وأكد أن السفن وطاقمها أصبحوا أمام مخاطر مباشرة، وأن إخلاء أطقم السفن جاء حفاظًا على حياتهم مع استمرار الاستهداف.

سفينة هندية غرقت وطاقمها نجا

وكشف الشرعبي أن سفينة هندية تعرضت لهجوم قبل استهداف رصيف ميناء المخا، ما أدى إلى غرقها مع حمولتها.

وقال إن قوات خفر السواحل والقوات البحرية في الساحل الغربي تمكنت من إنقاذ طاقم السفينة، المكون من 14 بحارًا هنديًا ويمنيًا.

وكان الشرعبي قد أكد في تصريحات سابقة أن السفينة كانت تجارية بحتة ولم تكن تحمل معدات عسكرية، وأن استهدافها يمثل تهديدًا مباشرًا لحركة التجارة والملاحة.

«تهامة».. سفينة يملكها تاجر يمني

وتحدث الشرعبي كذلك عن سفينة «تهامة»، موضحًا أنها مملوكة لرجل أعمال يمني، رغم أنها تحمل علم تنزانيا، وكانت تعمل بين عدد من الموانئ اليمنية وموانئ في جيبوتي والصومال.

وقال إن السفينة كانت تضم طاقمًا من 11 شخصًا، بينهم ثمانية باكستانيين وثلاثة إندونيسيين، وإنها كانت قد غادرت رصيف ميناء المخا إلى منطقة الغاطس وفق إجراءات رسمية، قبل أن تتجه إلى منطقة باب المندب.

وأضاف أن السفينة تعرضت هناك للاستهداف، ما أدى إلى مقتل بحارين باكستانيين وبحار إندونيسي، فيما لا يزال بحار إندونيسي آخر مفقودًا، بينما أصيب بقية أفراد الطاقم.

وفي 13 أغسطس، أفادت اللجنة الوطنية للتحقيق بأنها التقت عددًا من أفراد طاقم «تهامة» المصابين، بينهم باكستانيون وإندونيسيون، ضمن أعمالها المتعلقة بتوثيق ملابسات الاستهداف. 

«الهدف اقتصادي»

وفي قراءته لتكرار الاستهداف، قال الشرعبي إنه لا يستطيع تقديم تفسير عسكري، لكنه يرى أن النتيجة الاقتصادية واضحة.

وأضاف: «عندما تُستهدف منشأة اقتصادية ويُكرر الاستهداف عليها، فالهدف إخراج هذه المنشأة من عملها الطبيعي».

ورأى أن تكرار ضرب الرصيف ومعدات الخدمات اللوجستية والحفار لا يؤدي فقط إلى تعطيل النشاط الحالي، بل يعرقل أيضًا خطط إعادة التأهيل والتطوير التي كان الميناء يعمل عليها.

وأوضح أن الحفار الذي تعرض للاستهداف كان جزءًا أساسيًا من أعمال تعميق حوض الميناء، وأن المشروع كان يستهدف الوصول إلى أعماق تسمح بتوسيع القدرة الاستيعابية للميناء واستقبال سفن أكبر.

16 مليون دولار من التأهيل مهددة بالضياع

وقال الشرعبي إن أعمال التأهيل التي نفذت خلال الفترة الماضية بلغت نحو 16 مليون دولار، وشملت التعميق وصيانة الرصيف والمنشآت والخدمات المرتبطة بالميناء.

وأوضح أن الأضرار الحالية تتركز في الرصيف والمنشآت والمعدات والخدمات اللوجستية، بينما بقيت أعمال التعميق التي أنجزت في قاع الحوض بمنأى عن الاستهداف المباشر.

وأضاف أن إصلاح الأضرار يحتاج إلى أموال كبيرة، وأن مؤسسة موانئ البحر الأحمر لا تستطيع وحدها تحمل تكاليف الصيانة وإعادة التأهيل، التي قد تصل إلى ملايين الدولارات.

الميناء خارج الخدمة.. لكن إعادة تشغيله ممكنة

وأكد الشرعبي أن ميناء المخا متوقف حاليًا بصورة كاملة نتيجة استمرار الاستهداف، لكنه شدد على أن المؤسسة تعمل على إعداد خطة لإعادة تشغيله متى ما استقر الوضع.

وأوضح أن العودة لن تكون دفعة واحدة، بل ستبدأ بإصلاح الرصيف ومعالجة الشقوق والأضرار التي لحقت به، ثم إعادة تشغيل الخدمات اللوجستية، وصولًا إلى استئناف استقبال السفن بصورة تدريجية.

وقال إن المؤسسة «لن تسمح بأن يتوقف الميناء نهائيًا»، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى دعم مالي وفني حتى تتمكن من إعادة تأهيل ما دمرته الهجمات.