ياسين سعيد نعمان: موازين القوة في اليمن تتغير.. والحوثيون أمام بداية التراجع
قال سفير اليمن لدى المملكة المتحدة، ياسين سعيد نعمان، إن المعادلة التي فرضتها سنوات الحرب في اليمن، والتي وصفها بـ«توازن الضعف»، بدأت تشهد تحولات قد تفتح المجال أمام الدولة لاستعادة زمام المبادرة والتفوق على جماعة الحوثيين عسكريًا وسياسيًا.
وأوضح نعمان، في مقال تحليلي نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، أن القوة التي حاول الحوثيون تكريسها عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة لا تعكس بالضرورة قدرتهم الحقيقية على الاستمرار، مشيرًا إلى أن الجماعة لجأت إلى تضخيم صورتها العسكرية كلما واجهت اهتزازًا في قدرتها على السيطرة أو تناميًا في وعي المجتمع بطبيعة مشروعها.
وأشار إلى أن مفهوم القوة لا يقتصر على امتلاك السلاح واستخدامه، بل يرتبط بالقدرة على الاستدامة وإدارة الموارد وحماية المجتمع، إلى جانب وجود مشروع سياسي واجتماعي قادر على الاستمرار.
وقارن نعمان بين الدولة والميليشيا، معتبرًا أن الدولة، بحكم طبيعتها المؤسسية، تمتلك القدرة على مراجعة أخطائها وتراكم عناصر قوتها، فيما تبقى الميليشيا، باعتبارها كيانًا طارئًا، أسيرة طبيعتها المغلقة واعتمادها على القوة والبطش في إخضاع المجتمع، وهو ما يقودها في نهاية المطاف إلى مزيد من الصدام والتراجع.
ورأى أن الصراع في اليمن لم يعد مجرد مواجهة عسكرية بين الأسلحة، وإنما بات صراعًا بين مشروعين؛ أحدهما مشروع دولة يرتبط بمستقبل المجتمع ومصالحه، والآخر مشروع ميليشيا يعتمد بصورة أساسية على القوة المجردة.
ودعا السفير اليمني إلى التعامل مع المرحلة الراهنة باعتبارها فرصة ينبغي عدم إهدارها، مؤكدًا أهمية بناء استراتيجية متكاملة تقوم على تطوير القدرات العسكرية، وتوحيد القرار، وتعزيز مؤسسات الدولة، واستعادة ثقة المجتمع، بما يتيح تحويل أي تقدم ميداني إلى مسار سياسي قادر على تغيير معادلة الصراع.
وقال نعمان إن «توازن الضعف» بين طرفين لا يعني بالضرورة استمرار حالة التعادل، موضحًا أن هذه المرحلة قد تكون اللحظة التي يبدأ فيها أحد الطرفين باستعادة قوته، بينما يبدأ الطرف الآخر بفقدانها.
وخلص إلى أن الحوثيين لم يعودوا، وفق قراءته، أمام «دولة منهكة» كما كان عليه الحال في مراحل سابقة، معتبرًا أن قدرة الدولة على قراءة التحولات الحالية واستثمارها يمكن أن تتيح لها الانتقال من موقع الدفاع إلى استعادة زمام المبادرة وفرض تفوقها.