"رايتس ووتش" تحذر من الانتهاكات بحق المدنيين والصحفيين في اليمن وتدعو للمساءلة
حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، (الأربعاء، من استمرار تدهور أوضاع حقوق الإنسان والوضع الإنساني في اليمن، مطالبة مليشيا الحوثي بالإفراج الفوري وغير المشروط عن العاملين الإنسانيين وموظفي الأمم المتحدة المحتجزين تعسفاً لديها.
وقالت المنظمة، في بيان بشأن حالة حقوق الإنسان في اليمن، رصدته "الهدهد"، إن أكثر من 22.3 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، في ظل استمرار النزاع وتراجع التمويل والمخاطر الأمنية والقيود المفروضة على عمليات الإغاثة.
وأشارت إلى أن أطراف النزاع نفذت خلال يوليو/تموز 2026 هجمات قد ترقى إلى انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، بينها هجمات للحوثيين على سفن مدنية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، فضلاً عن هجمات طاولت أهدافاً يُرجح أنها مدنية في السعودية واليمن.
وأضافت أن قوات الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية نفذت غارات جوية على مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، بينها مطار صنعاء.
وقالت "هيومن رايتس ووتش"، إن الحوثيين يواصلون احتجاز ما لا يقل عن 73 موظفاً في الأمم المتحدة، إلى جانب عشرات العاملين في منظمات المجتمع المدني اليمنية والدولية.
وأوضحت أن كثيراً من المحتجزين أوقفوا من دون أوامر قبض، فيما تعرض بعضهم للإخفاء القسري لفترات طويلة، وحُرموا من التواصل مع محامين والحصول على الرعاية الطبية المناسبة، رغم وجود حالات صحية خطيرة بينهم.
وذكرت المنظمة أن موظفاً في برنامج الأغذية العالمي توفي في 11 فبراير/شباط 2025 أثناء احتجازه لدى الحوثيين، ما أثار مخاوف بشأن سلامة بقية المحتجزين.
وأضافت أن حملة الاعتقالات ترافقت مع اتهامات وجهها الحوثيون إلى منظمات إنسانية وموظفيها بالتجسس، معتبرة أن ذلك يأتي ضمن حملة أوسع لتقييد العمل المدني وإسكات المعارضة.
ودعت المنظمة الحوثيين إلى الإفراج فوراً عن جميع المحتجزين تعسفاً، بمن فيهم الصحفيون والعاملون في المجال الإنساني والمدافعون عن حقوق الإنسان والنشطاء وموظفو الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني.
كما طالبت بضمان حماية المحتجزين من التعذيب وسوء المعاملة، وتمكينهم من الحصول على الرعاية الصحية والمساعدة القانونية والتواصل المنتظم مع أسرهم.
وحذرت هيومن رايتس ووتش من استمرار الهجمات التي تطاول المدنيين والبنية التحتية المدنية، مشيرة إلى أن قوات الجيش والتحالف بقيادة السعودية استهدفت في يوليو/تموز مطار صنعاء، الذي وصفته بأنه المنفذ الرئيسي للرحلات الدولية من وإلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ونقطة دخول مهمة للعاملين في المجال الإنساني والمساعدات.
في المقابل، قالت المنظمة إن الحوثيين نفذوا عدة هجمات استهدفت مدنيين ومنشآت مدنية، بينها مطار أبها الدولي ومنشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو وسفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب.
وأضافت أن هجوماً حوثياً على سفينة "تهامة" في 11 أغسطس/آب أسفر، وفق تقارير، عن مقتل أربعة من أفراد طاقمها وإصابة آخرين، مؤكدة أن تعمد استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية، أو استخدام تجويع المدنيين وسيلة للحرب، يمكن أن يشكل جرائم حرب، داعية جميع الأطراف إلى حماية البنية التحتية المدنية الحيوية.
وقالت المنظمة إن الصحفيين والإعلاميين ما زالوا يواجهون تهديدات وانتهاكات في مختلف أنحاء اليمن، مشيرة إلى مقتل الصحفي محمد عيضة، الذي كان يعمل مع قناتي "العربية" و"الحدث"، في مدينة المكلا يوم 24 يونيو/حزيران، إثر انفجار عبوة ناسفة زُرعت في سيارته.
وأضافت أن السلطات قالت إن التحقيقات خلصت إلى تورط رجلين لهما صلات بالحوثيين في عملية الاغتيال، ل
وأوضحت أن الحوثيين اختطفوا الصحفي صلاح الدين الروحاني من منزله في صنعاء خلال مارس/آذار، ولا يزال مصيره مجهولاً.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن مختلف أطراف النزاع ارتكبت انتهاكات بحق الصحفيين، شملت القتل والإخفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.
ودعت المنظمة السلطات اليمنية إلى التحقيق في حالات الاحتجاز التعسفي والاستخدام غير المشروع للقوة ضد المتظاهرين، واحترام الحق في الاحتجاج السلمي.
وطالبت جميع أطراف النزاع بإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، ووقف الانتهاكات، وضمان المساءلة عن الهجمات غير المشروعة والاحتجاز التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري.
كما دعت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ولا سيما الحكومات التي تتمتع بنفوذ على الحوثيين، إلى الضغط من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين تعسفياً، وإنهاء الإجراءات الانتقامية ضد العاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق إلى جميع أنحاء اليمن.
وطالبت المنظمة مجلس حقوق الإنسان بتعزيز الرقابة على وضع حقوق الإنسان في اليمن، بما في ذلك بحث إنشاء آلية دولية مستقلة لرصد الانتهاكات والإبلاغ عنها.