استذكار سقوط صنعاء .. عظة أم تصفية حسابات ؟

علي الأحمدي

 

يختلف اليمنيون في قراءة تاريخهم القريب بناء على المنطلق الحزبي أو الجغرافي او الاجتماعي او المصلحي او غير ذلك ، ومن أسهل الطرق لترسيخ وجهة النظر في أذهان الجماهير التي تحب السردية السهلة والمريحة هي تحميل طرف ما كامل المسئولية سواء كان شخص أم كيان والتنصل التام من اي مسئولية ..

سقوط العاصمة صنعاء بيد الحوثي في سبتمبر ٢٠١٤ هو حدث تتعدد فيه الروايات وتجنح غالباً نحو السلوك السابق ذكره، والذي لايحب أصحابه استخدام الأسلوب التحليلي الذي يضع الأمور في مجرياتها التاريخية بناء على توثيق كافة الروايات ، وتوزيع المسئولية وفق ذلك على كافة الأطراف المسئولة والخلوص بفكرة مفيدة يمكن الاتعاظ منها مستقبلا ..

في هذه الحادثة التاريخية الهامة والمفصلية في تاريخنا المعاصر ليس من المفيد الحديث ان المسئولية فقط على الرئيس هادي ووزير دفاعه بحجة انهم هم المسئولون ، ولا تحميل كل شيء للرئيس السابق علي عبدالله كذلك ، بل يمكن توزيع المسئولية على عدة أطراف كلٌ بحسبه وفق كل الروايات والمعلومات ، ولاننسى الأدوار الخفية للمخابرات والأطراف المتداخلة في اليمن ، حتى نفهم هذا اللغز وكيف اسقطت جماعة العاصمة بينما كانت قبل أشهر تعجز عن اقتحام قرية اسمها دماج ..

نحتاج كذلك اذا كنا منصفين وموضوعيين ووطنيين متابعة التحليل والتفكير وربط الأحداث إلى مابعد سقوط صنعاء وموقف كل من فيها من نخب ومكونات وعساكر ، ثم حصار الرئيس وهروبه بعد ذلك لعدن وماحصل في عدن من أحداث وتعاطي القوات الأمنية والجيش مع الرئيس ، وأخيرا وليس آخرا موقف تلك القوات أثناء هروب الرئيس إلى عمان والذي كان أفضلهم طريقة من لزم الحياد بعد جهود كبيرة في اقناعه برفض التعليمات القادمة من صنعاء ..

 لافائدة من التلاوم خصوصا بعد خراب البلد وعودة أغلب الفرقاء للاصطفاف ضد الحوثي ، وكذلك مالفائدة من التاريخ اذا لم نأخذ منه العبرة ، وظللنا أسارى لمنطلقاتنا المناطقية والقبلية والحزبية الضيقة التي هي ما أودى بالبلاد وفرط بكل ماتحقق فيها من منجزات ..