رسالة إلى فخامة الرئيس العليمي

توفيق السامعي

 

في البدء أود أن أُعرِبَ لكم عن كامل دعمي لما تقومون به من خطوات في سبيل استعادة الدولة والقضاء على الانقلاب الإمامي الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، ونحن تحت قيادتكم سائرون، ونحو المعركة الفاصلة ماضون.

أما بعد: يا فخامة الرئيس إنه والله قدركم وفرصتكم القادمة إليكم على طبق من ذهب لتدخلوا التاريخ من أوسع أبوابه ليقترن اسمكم باسم الأحرار الأوائل الذين فجروا ثورة السادس والعشرين من سبتمبر وأسسوا الجمهورية الحديثة؛ سيرفع اسمكم إلى جانب اسم السلال وعلي عبدالمغني والزبيري والنعمان وبقية الأحرار، ولا أظن هذه الخاطرة تخفاكم أو تفوتكم؛ فأنتم في نفس الظرف سواء، وكأن التاريخ يعيد فصوله من جديد. ولكأني بالبيتين الشعريين الشهيرين ينطبقان عليكم اليوم: أتتك (الرئاسة) منقادةً      إِلَي(ك) تُجَرِّرُ أَذيالَها وَلَم تَكُ تَصلُحُ إِلّا (لَك)  وَلَم تكُ تصلُحُ إِلّا لَها

إن الشعب اليمني اليوم من أقصاه إلى أدناه مُشرئبُ الأعناق إلى ما تقومون به ومتطلع نحو ما ستتخذونه من خطوات في سبيل الخلاص واستعادة الدولة والخروج به إلى بر الأمان، وتواق إلى الحرية التي لطالما نشدها وتغنى بها، بعد أن ذاق صنوف الويلات من المليشيا الإرهابية الإيرانية التي أذلت شعباً كريماً وموطناً مقتطعاً من الفردوس السماوي، وإنهم والله ينتظرون ساعة الصفر ليفجروها من الداخل ويسهلون لكم دخول صنعاء دخول الفاتحين.

فصنعاءُ يافخامة الرئيس عروسٌ تتزيَّنُ للفجر، تنفضُ عن كتفيها غبارَ السنين، وتعلِّقُ على شرفاتها خيوطَ الضوء، لأنها تنتظرُ موعدًا مع أملٍ تبعثونه من جديد. تتعطرُ بأريج البنِّ، وتكتحلُ ببيوتها العتيقة، وتفتحُ نوافذها لريحٍ تحملُ بشائر النصر اليوم وليس غداً، فهي ذاكرةُ وطنٍ، وقصيدةُ تاريخٍ، وروح شعب وجد منذ آلاف السنين، وقلبٌ ما زال يؤمنُ بأن بعد كلِّ ليلٍ صباحًا، وبعد كلِّ عناءٍ فسحةً للحياة، فهل تكون أنت خطيبها وعريسها؟

إننا نتابع بكل حرص وبحث ما يجري في المحافظات الواقعة تحت سلطة الإرهاب الحوثي، والشعب هناك يقول: متى تتحركون لتحررونا؟، ففي صنعاء بركان يغلي من الداخل يوشك أن ينفجر، فلتكن أنت من يُنَفِّس لهذا البركان ويفتح له نافذة إلى الانفجار، لا يسبقنك فيه أحد.

 

فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي: لا يُخالِجَنَّكم أدنى شك في أن الحشود التي حشدها الإرهاب الحوثي بالإكراه إلى ميدان السبعين ستكون أول من ينقلب عليه وتطلق عليه رصاصة الثأر الأولى والأخيرة، وستهتف كل تلك الجماهير للثورة الجديدة والأحرار الجدد وسيكونون على رأس مستقبليك يهتفون باسمك، فكل الظروف باتت مهيأة؛ من المزاج الشعبي والالتفاف الجماهيري إلى المزاج الإقليمي والدولي، إلى وحدة القرار والهدف العسكري.

يا فخامة الرئيس لكم أتمنى عليكم أن تبادروا بإعلان التعبئة العامة والثورة الشاملة لاقتلاع الإرهاب الحوثي الإيراني منذ هذه اللحظة حتى نصل إلى المناسبة القادمة لثورة السادس والعشرين من سبتمبر إلا وقد تحررت البلاد، وعمّقنا ووثّقنا تلك المناسبة بمناسبة جديدة في نفس التاريخ لتكون عيد الأعياد لليمن. يا فخامة الرئيس: علمنا التاريخ أن الحياة فرص فياحبذا انتهازها؛ فهي لا تتكرر إلا قَدَراً، والقدر ساقك إليها وساقها إليك على طبق ليس من ذهب بل على طبق من ألماس، فكم من فرصٍ ضاعت على سابقيك لو اتخذوها لكانوا اليوم حديثَ التاريخ وقدوة اليمنيين، وربما لم يشأِ الله لهم أن يكون التحرير من نصيبهم ولا على أيديهم لتلاعبهم بالأحداث وتطويعها لأمراضهم التي أتت عليهم وعلى الشعب في نهاية المطاف.  

ندرك يقيناً أن هناك خطواتٍ وإجراءات وظروف محلية وإقليمية ودولية تراعونها في تحركاتكم الدبلوماسية، ولكن ما نراه اليوم من خلالها أنه أحسن حالاً من ذي قبل، وما أظن جهة ما تمانع أي تحرك للخلاص واستعادة الدولة، وإن وجد فهناك ألف طريقة ووسيلة لاتخاذها لإنقاذ ما تبقى من الشعب قبل أن تقتله المجاعة التي أوجدها الإماميون الجدد على خطى آبائهم وأسلافهم القدماء، ولكن الوقت يمر كالسيف أو السيل ولا يمكن اعتراضهما، وما كانت كلفته اليوم بسيطة ستكون كلفته في غيرها أضعافاً مضاعفة.

لقد كان العرب كلهم، ومعهم المجتمع الدولي، يائسين من أي تغيير في سوريا، وأن أي تغيير عبر الثوار سيكون من المستحيلات السبعة، حتى تحرك أحرار سوريا، وتفاجأوا هم أنفسهم قبل غيرهم، كما تفاجأ العالم أجمع، أن نظام بشار الأسد كان نمراً من ورق، وأن الأسد ذاته كان جرواً يعيش على حبوب المهدئات والمخدرات، وسقط بسرعة البرق ما كان يتخيلها الثوار أنفسهم، فكيف كانوا وأين أصبحوا اليوم، والعالم يشير لهم بالبنان والإعجاب والذهول. أما والله لسنا بأقل منهم شأناً، ولا أخف منهم شكيمة، ولا أوهن منهم عزيمة، وإن ما حدث في سوريا سيحدث في اليمن، وما هي إلا جبهة واحدة تتحرك وتحقق نصراً سريعاً حتى ترى كل الجبهات تتساقط كما تتساقط أحجار الدومينو، وأن الشعب سينتفض في كل مكان، وأن السد الممانع أمام التحرير اليوم قد فُتحت فيه ثغرة ويوشك على الانهيار الكامل، فالمبادرة المبادرة، والمسارعة المسارعة.

إن كل كلمة إيجابية وقوية يلقيها القائد على شعب، وهو ما كنا نفتقره كثيراً خلال العشر السنوات الأخيرة، هي روح تبعث الحياة في نفوس الشعب، وهي ثورة وبركان تشد من أزر الجنود وتدفعهم نحو الشموخ والصمود الميداني، وتبعث في الشعب الأمل والثقة بقيادته؛ فالشعب لم ينقصه سوى قائد يقوده وينير بصيرته نحو الخلاص الكبير والانعتاق من رق الإمامة.

إن خطاباتكم الأخير وقعت في نفوس الشعب وصف الشرعية وقع السحر على هذا الشعب الصابر لتعيد له الحياة؛ ف"العبرة بالنتائج وليس بالخطوات" .. و"استراتيجيتنا هي استعادة الدولة، والقضاء على الانقلاب المدعوم من النظام الإيراني، وتحرير ما تبقى من المحافظات" افتقرناها كثيراً فيما مضى، أما لو أتبع الفعلُ القولَ فستكون مؤسس الجمهورية الثانية، كما كان جورج واشنطن مؤسس أمريكا الحديثة، و ماو تسي تونغ باني نهضة الصين الحديثة، وأثق أنك ستمضي بالبلاد نحو التحرير الشامل، وستدخل التاريخ من أوسع أبوابه.

ندرك يقيناً أن كل تحول عظيم، ونصر مهيب لا يكون إلا بتكاتف العظماء والرجال والشعوب والحلفاء، وإنه بات اليوم لشعبنا وقيادتنا حليف صادق يقف معنا في كل شاردة وواردة، وهو المملكة العربية السعودية التي كانت معنا على الدوام خير ناصر، وخير معين، وأجزل من أعطى ودعم، ومع هذا التحالف الذي يبنى اليوم في المنطقة بقيادة المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة سيكون له تحولاته في العالم العربي بشكل عام وليس على مستوى المنطقة والجزيرة وحسب، فلكل تحرر نصير، ونصيرنا بعد الله سبحانه وتعالى شقيقتنا الكبرى المملكة العربية السعودية، والحال هذه فكل الطرق باتت مؤدية إلى صنعاء، ولا بد من صنعاء وإن طال السفر.