التغيير حق للمواطن... وليس جريمة

أحمد ناصر حميدان

عندما يعجز المواطن عن الحصول على أبسط حقوقه، ويعيش تحت وطأة الفقر وتدهور الخدمات وغياب العدالة، فإنه يتطلع بطبيعة الحال إلى التغيير، لأن الأدوات التي صنعت الأزمة لا يمكن أن تصنع الحل.

استقبلنا التغييرات الأخيرة في السلطة بشيء من التفاؤل، وأملنا أن تكون بداية لمرحلة تنهي الإقصاء، وتحترم التعددية السياسية، وتفتح المجال أمام الجميع للمشاركة في صناعة المستقبل، بعد سنوات من احتكار القرار وقمع الرأي المخالف.

ومن هذا المنطلق، نظم التحالف الوطني الجنوبي، بالشراكة مع الشبكة الوطنية للمبادرات الشبابية، ورشة عمل حول الحوار الجنوبي الجنوبي، انطلاقاً من إيماننا بأن الدولة الاتحادية، التي أفرزها الحوار الوطني، تمثل مشروعاً سياسياً قادراً على بناء دولة المواطنة والقانون، بعيداً عن صراعات الوحدة والانفصال التي أنهكت الوطن.

لكننا فوجئنا بعودة أدوات التخوين والإقصاء، ومحاولات التشويه، بل وتحريك الجهات الأمنية لاستدعائنا بسبب نشاط سياسي وفكري سلمي. وقد قدمنا مشروعنا بكل وضوح، لأنه ليس مشروع أفراد، بل مشروع لكل من سئم الحروب والعنف والفساد، ويتطلع إلى دولة تحمي الحقوق وتصون الكرامة.

إن ما نطرحه ليس مشروعاً لإقصاء أحد، وإنما مشروعاً يستوعب الجميع ويؤمن بالحوار والشراكة. أما اللجوء إلى الترهيب وقمع الأصوات المختلفة، فلن يوقف مسيرة التغيير، ولن يعيد الناس إلى مربع الخوف.

ونقولها بوضوح: لن تثنينا التهديدات، ولن تنجح محاولات تعطيل أنشطتنا السلمية. سنواصل نضالنا كما ناضل آباؤنا وأجدادنا في مواجهة كل سلطة فاسدة ومستبدة، أيًا كان اسمها أو الشعار الذي ترفعه. فالوطن لا يحتاج إلى أوصياء، بل إلى دولة قانون ومؤسسات، وإلى سلطة تستمد شرعيتها من خدمة المواطنين لا من فرض إرادتها عليهم.

إن الدفاع عن حق الناس في الحوار، وفي اختيار مشروعهم السياسي، ليس جريمة، بل واجب وطني. وسنظل متمسكين بهذا الطريق، لأننا نؤمن أن الأوطان لا تبنى بالإقصاء والاستبداد، وإنما بالحرية، والعدالة، والشراكة الوطنية، واحترام إرادة المواطنين.