خبير في الجيوسياسة: تهديدات الحوثيين في باب المندب تستهدف تقويض هامش المناورة الاستراتيجية للسعودية
قال الدكتور ناصر التميمي، مؤسس شركة MidEast Strategia المتخصصة في الجيوسياسة وسياسات الطاقة والعلاقات الصينية الخليجية، إن التهديدات الحوثية في البحر الأحمر لا تقتصر على استهداف ناقلات النفط، بل تمتد إلى ممارسة ضغط مباشر على الموقع الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية وتقليص قدرتها على المناورة خارج مضيق هرمز.
وأوضح التميمي، في تغريدة نشرها عبر حسابه على منصة إكس (تويتر سابقًا)، أن نقل المواجهة إلى مضيق باب المندب يضع صادرات الطاقة الخليجية تحت ضغط متزامن عند نقطتي اختناق بحريتين، ويحوّل البحر الأحمر إلى جبهة موازية قد تحد من فاعلية خط أنابيب شرق–غرب بوصفه مسارًا بديلًا لتصدير النفط.
وأضاف أن هذا التهديد يعكس، من منظور جيوسياسي، محاولة لتوظيف الموقع الجغرافي لليمن في رفع كلفة الموقف السعودي وانتزاع تنازلات من خلال الضغط على الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.
وأشار إلى أنه في حال تحولت هذه التهديدات إلى عمليات فعلية، فإن الرياض ستواجه معضلة استراتيجية معقدة، إذ قد يؤدي الرد العسكري إلى إعادة فتح حرب استنزاف، في حين أن استمرار ضبط النفس قد يشجع على مزيد من التصعيد.
وأكد التميمي أن القضية لم تعد تقتصر على أمن حركة الشحن البحري، بل أصبحت اختبارًا لحرية القرار السعودي، وفاعلية منظومة الردع الإقليمية، وقدرة دول المنطقة على حماية شرايين الطاقة العالمية من التحول إلى أدوات ضغط في الصراعات الجيوسياسية.
ويأتي ذلك بعد إعلان ميليشيات الحوثي، يوم الاثنين، ما وصفته بفرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية، بزعم الرد على ما قالت إنه "حصار" تفرضه الرياض على اليمن. وفي المقابل، نفت المملكة العربية السعودية، على لسان وزارة خارجيتها والمتحدث باسم التحالف العربي، هذه الادعاءات، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفقًا للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. كما أفادت وكالة رويترز ووسائل إعلام دولية، يوم الثلاثاء، بأن ما لا يقل عن خمس سفن لم تتمكن من عبور مضيق باب المندب على خلفية التهديدات الحوثية.