من ملفات اليمن وسوريا إلى أمانة "التعاون الإسلامي".. محطات في مسيرة "إسماعيل ولد الشيخ"

2026-08-27 16:24 الهدهد - غرفة الأخبار
الأمين العام الجديد إسماعيل ولد الشيخ أحمد (منظمة التعاون الإسلامي)
الأمين العام الجديد إسماعيل ولد الشيخ أحمد (منظمة التعاون الإسلامي)

انتخب وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الخميس، الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد أميناً عاماً جديداً للمنظمة التي تضم 57 دولة، خلفاً للتشادي حسين إبراهيم طه، الذي تنتهي ولايته في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويصل ولد الشيخ أحمد إلى منصبه الجديد في جدة، مقر الأمانة العامة للمنظمة، بخبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في العمل الأممي والدبلوماسي، تنقل خلالها بين ملفات التنمية والعمل الإنساني ووساطة النزاعات، خصوصاً في مناطق الأزمات بالشرق الأوسط وأفريقيا.

وقال ولد الشيخ أحمد، في أول تعليق عقب انتخابه، إن انتخابه يمثل «أعظم تكليف» في مسيرته المهنية، و«أرفع وسام» يناله بعد أكثر من ثلاثة عقود في الخدمة الدولية والإقليمية والوطنية.

ويحمل الأمين العام الجديد خبرة مباشرة في عدد من أكثر الملفات تعقيداً في المنطقة، إذ عمل منسقاً مقيماً ومنسقاً للشؤون الإنسانية وممثلاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سورية بين عامي 2008 و2012، قبل انتقاله إلى اليمن ثم توليه منصب نائب الممثل الخاص للأمين العام ونائب رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وكان اليمن المحطة الأبرز في مسيرته السياسية، بعدما عيّنه الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك بان كي مون مبعوثاً خاصاً لليمن في أبريل/نيسان 2015، خلفاً لجمال بنعمر، لقيادة جهود التسوية السياسية بين الأطراف اليمنية، بالتنسيق مع مجلس الأمن ودول الخليج.

وقاد ولد الشيخ أحمد مشاورات السلام اليمنية في الكويت عام 2016، التي جمعت الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي العام، وبحثت وقف القتال والترتيبات السياسية والأمنية، لكنها انتهت من دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

كما تولى في يناير/كانون الثاني 2015 رئاسة بعثة الأمم المتحدة للاستجابة الطارئة لوباء إيبولا، في وقت كانت فيه الأزمة الصحية تمثل تحدياً دولياً واسعاً.

مسيرة بين الأمم المتحدة والدبلوماسية الموريتانية

ولد إسماعيل ولد الشيخ أحمد عام 1960، وحصل على شهادة في الاقتصاد من جامعة مونبلييه الفرنسية، وماجستير في تنمية الموارد البشرية من جامعة مانشستر البريطانية، إضافة إلى شهادة متقدمة في الاقتصاد وتحليل السياسات الاجتماعية من كلية ماستريخت للدراسات العليا للحوكمة.

وقضى جانباً كبيراً من مسيرته في منظومة الأمم المتحدة، وشغل مناصب عدة في منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، بينها مدير إدارة التغيير في نيويورك ونائب المدير الإقليمي لشرق وجنوب أفريقيا وممثل المنظمة في جورجيا.

وبعد انتهاء مهمته مبعوثاً أممياً إلى اليمن، عاد إلى موريتانيا، حيث تولى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون عام 2018 حتى مطلع 2022، قبل أن يصبح مديراً لديوان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وفي فبراير/شباط الماضي، اعتمد الاتحاد الأفريقي رسمياً ترشيح موريتانيا لولد الشيخ أحمد لشغل منصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي للفترة 2027-2032، ضمن إقليم شمال أفريقيا.

اختبار مختلف في جدة

وينتقل ولد الشيخ أحمد من إدارة ملفات النزاعات والوساطة بين أطراف متصارعة إلى مهمة أكثر اتساعاً، تتمثل في إدارة منظمة تجمع 57 دولة وتواجه ملفات سياسية وأمنية واقتصادية متباينة.

ويحدد ميثاق منظمة التعاون الإسلامي ولاية الأمين العام بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وينتخبه مجلس وزراء الخارجية وفق مبادئ التوزيع الجغرافي العادل والتناوب وتكافؤ الفرص، مع مراعاة الكفاءة والنزاهة والخبرة.

ولا يقتصر دور الأمين العام على التمثيل الدبلوماسي، إذ يتولى متابعة تنفيذ قرارات القمم الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية، وتنسيق عمل أجهزة المنظمة، ورفع القضايا التي تخدم أهدافها أو تعرقلها.

وبخبرته الطويلة في إدارة الأزمات والوساطات، يدخل ولد الشيخ أحمد مرحلة جديدة، سيكون فيها أمام اختبار مختلف: **تحويل خبرته في تقريب أطراف النزاعات إلى قدرة على بناء توافق بين 57 دولة، في منظمة تتقاطع داخلها ملفات وصراعات ومصالح إقليمية ودولية متعددة.**