ماذا طلبت السعودية من أمريكا بشأن الحوثيين؟.. سفير أمريكي سابق لدى الرياض يكشف لماذا قد لا تستجيب واشنطن
قال السفير الأمريكي السابق لدى السعودية مايكل راتني إنه سيكون مفاجئًا بالنسبة له ألا تكون الرياض قد طلبت من واشنطن مساعدتها في مواجهة هجمات الحوثيين التي تعطل الملاحة في البحر الأحمر، مرجحًا في الوقت نفسه ألا تكون الإدارة الأمريكية متحمسة للاستجابة لهذا الطلب.
وأوضح راتني، وفق تقرير نشرته «بوليتيكو»، أن تردد واشنطن المحتمل يرتبط بالضغوط التي تتعرض لها القوات الأمريكية، ولا سيما البحرية، إضافة إلى ما يبدو أنه رغبة لدى الرئيس دونالد ترامب في إنهاء الحروب.
وفي المقابل، تكشف المعطيات التي أوردها التقرير عن تحرك سعودي لتوسيع شبكة علاقاتها الأمنية والاستراتيجية، في ظل إدراك متزايد لدى الرياض بأن الاعتماد على الضمانات الأمريكية وحدها لم يعد كافيًا.
ونقلت «بوليتيكو» عن مسؤول سعودي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن المملكة لا تتجه إلى الابتعاد عن الولايات المتحدة أو الموازنة بينها وبين شركاء آخرين، لكنها تواجه، مثل بقية دول المنطقة، تحديات أمنية متعددة، ولذلك «تتكيف ولا تترك شيئًا للصدفة».
وأشار التقرير إلى ركيزتين جديدتين في هذا التوجه السعودي، هما اتفاق مكة للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان الذي أُعلن في 7 أغسطس، والتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أعلنت عنه الرياض أواخر يوليو.
وبحسب المسؤول السعودي، انضمت 13 دولة رسميًا إلى التحالف البحري، في حين لا تضم عضويته الولايات المتحدة، رغم مشاركتها في اجتماعات مرتبطة به.
وفي توصيف لدور واشنطن، قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية لـ«بوليتيكو» إن الولايات المتحدة تركز على «مصالح أمنها القومي الأساسية»، مستشهدًا بضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، بالتوازي مع العمل على تمكين الشركاء الإقليميين من تولي دور قيادي في إدارة التحديات الأمنية في المنطقة وحلها.
وتشير أليسون ماينور، التي تولت ملف شبه الجزيرة العربية في مجلس الأمن القومي خلال إدارة ترامب الأولى، إلى اختلاف لافت بين الموقف السعودي حاليًا وما حدث بعد الهجوم الإيراني على منشآت النفط السعودية عام 2019. فبدل السعي آنذاك إلى تنويع الشراكات الأمنية، اتجهت الرياض إلى طلب ضمان أمني رسمي من واشنطن.
وترى ماينور أن السعودية أدركت اليوم أن «الضمان الأمني الأمريكي في الخليج لم يعد ذا مصداقية، أو حتى مرغوبًا فيه».
ورغم إعادة ترتيب الرياض لشبكة شراكاتها، لا يزال التعاون العسكري السعودي-الأمريكي قائمًا بصورة واضحة؛ إذ أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لقاءه قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، كما نفذت القوات السعودية والقيادة المركزية الأمريكية في يوليو ضربات مشتركة ضد ميليشيات مدعومة من إيران داخل العراق، إلى جانب صفقة أسلحة أمريكية للسعودية بقيمة ملياري دولار في الشهر نفسه.
ويبرز اتفاق مكة بوصفه أحد أهم مكونات الهيكل الأمني الجديد، إذ ينص على اعتبار أي اعتداء على السعودية أو تركيا أو باكستان اعتداءً على الدول الثلاث. ورحب ترامب بالاتفاق، معتبرًا أنه يعكس تقارب دول الشرق الأوسط وقدرتها على الدفاع عن نفسها بصورة أكثر فاعلية.
وتضع «بوليتيكو» هذه التحركات في سياق ابتعاد تدريجي عن نموذج الضمانات الأمنية الأمريكية الذي كرّسه «مبدأ كارتر»، فيما ذهبت قراءة نشرتها «فورين أفيرز» إلى أبعد من ذلك، تحت عنوان: «الشرق الأوسط الأمريكي انتهى».