أسلحة ومسيّرات ورادارات في خليج عدن.. تفاصيل تعاون متنام بين مليشيا الحوثي و"الشباب" الصومالية

2026-09-01 14:50 الهدهد - غرفة الأخبار
مسلح حوثي خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين عسكريين أميركيين وأمميين ومصادر استخبارية، عن تنامي التعاون العسكري بين مليشيا الحوثي، وحركة "الشباب" الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، في تحالف يتجاوز تبادل الأسلحة إلى التدريب والتنسيق العملياتي.

وبحسب التقرير، زوّد الحوثيون الحركة الصومالية بأسلحة متطورة، فيما تلقى مقاتلون منها تدريبات على تصنيع المتفجرات وتشغيل الطائرات المسيّرة، مقابل سعي مليشيا الحوثي للحصول على دعم لنشر رادارات تتيح مراقبة حركة السفن في المياه الواقعة بين اليمن والصومال.

ويأتي هذا التعاون في ظل مساعي الطرفين إلى توسيع نفوذهما وقدراتهما في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، وهي منطقة تعد من أهم الممرات البحرية والتجارية في العالم.

وقال قائد القوات الأميركية في أفريقيا، "داغفين أندرسون"، للصحيفة إن الحوثيين يوسعون نطاق نفوذهم الجغرافي ويسعون إلى ترسيخ موطئ قدم قادر على زعزعة استقرار إحدى أهم نقاط الاختناق الاقتصادي عالمياً، محذراً من أن تداعيات ذلك قد تتجاوز الإطار الإقليمي.

جبريل.. حلقة الوصل بين الطرفين

وفق "وول ستريت جورنال"، لعب القيادي الصومالي "جبريل يحيى علي"، المعروف أيضاً باسم جبريل جمالي، دوراً محورياً في بناء العلاقة بين الحوثيين و"الشباب" منذ عام 2023 على الأقل.

وكان "جبريل" يتنقل سراً بين اليمن والصومال، ويعمل وسيطاً بين الجانبين، فيما وفر له الحوثيون، بحسب مسؤول سابق في الأمم المتحدة، شقة في صنعاء وسمحوا له بحضور مناسبات رسمية، إضافة إلى إصدار جواز سفر يمني مزور له باسم مستعار.

وتولى "جبريل"، وفق المصادر، تنسيق العلاقات الخارجية بين الحركة والحوثيين والإشراف على قنوات نقل الأسلحة والتمويل والاتصالات.

وقُتل "جبريل" في ضربة صاروخية أميركية استهدفت اليمن في فبراير/شباط 2026، في حادثة اعتبرتها مصادر الصحيفة بداية لجهود أميركية لعرقلة هذا التعاون.

وبحسب المسؤول الأممي السابق مات برايدن، اختارت "الشباب" لاحقاً بديلاً لجبريل في اليمن لمواصلة دوره.

أسلحة متطورة مقابل الدعم

في عام 2024، أرسلت "الشباب" مبعوثاً رفيع المستوى، أحمد علمي سمتر، للعمل إلى جانب جبريل، وفق برايدن.

وتكشف وثيقة اطلعت عليها "وول ستريت جورنال" أن سمتر قدم للحوثيين قائمة بالأسلحة التي تسعى الحركة للحصول عليها، بينها صواريخ محمولة مضادة للطائرات، وصواريخ كاتيوشا عيار 107 ملم، وبنادق قنص من طراز "دراغونوف"، وطائرات مسيّرة هجومية، وصواريخ مضادة للدبابات، ومعدات رؤية ليلية أميركية.

وأفاد برايدن بأن السلطات اليمنية اعتقلت سمتر في يناير/كانون الثاني 2025، قبل إطلاق سراحه في إطار صفقة لتبادل الأسرى مع الحوثيين.

وبعد عودته إلى الصومال، بقي جبريل في اليمن لمواصلة العمل على دعم مصالح الحركة، فيما أرسلت «الشباب» خبيرين في الأسلحة إلى اليمن لمساعدته، بحسب المصدر نفسه.

تهريب عبر خليج عدن

يشير تقرير استخباري يمني نقلت عنه الصحيفة إلى استخدام شركات واجهة وأنشطة تجارية مدنية لإخفاء شحنات الأسلحة داخل اليمن، قبل نقلها إلى المكلا وموانئ أخرى.

وقال مسؤول استخبارات عسكري أميركي إن الأسلحة تُنقل عبر خليج عدن على متن زوارق سريعة أو سفن صيد، ثم تُفرغ في مناطق ساحلية ضعيفة المراقبة شمال الصومال، قبل وصولها إلى وحدات «الشباب» في جنوب البلاد.

وفي يونيو/حزيران الماضي، أبحر وفد حوثي مكون من أربعة أشخاص من اليمن إلى السواحل الصومالية، قبل أن يتوجه عبر مناطق وعرة للقاء ممثلين عن "الشباب"، في جليب، التي تُعد العاصمة الفعلية للمناطق الخاضعة لسيطرة الحركة، وفق مصدر استخباري إقليمي نقلت عنه الصحيفة.

كما سعى الحوثيون، بحسب إحاطة استخبارية، إلى تنسيق جهود مع "الشباب" لتعطيل الأنشطة الإسرائيلية في ميناء بربرة على الساحل الجنوبي لخليج عدن، خشية تحوله إلى منصة إسرائيلية دائمة للمراقبة وتنفيذ هجمات ضد اليمن.

تدريب على المسيّرات والمتفجرات

التعاون لم يقتصر على تهريب الأسلحة، إذ قال مسؤول استخبارات عسكري أميركي إن ما لا يقل عن 100 مقاتل من "الشباب" سافروا إلى اليمن لتلقي تدريبات على تصنيع عبوات ناسفة أكثر فتكاً واستخدام أسلحة متطورة.

وفي المقابل، يسافر مدربون حوثيون إلى الصومال لتدريب عناصر الحركة على تشغيل الطائرات المسيّرة.

وبحسب إحاطة استخبارية اطلعت عليها الصحيفة، أمضت مجموعة من مقاتلي "الشباب" ثلاثة أشهر خلال العام الجاري في محافظة صعدة، حيث تلقت تدريبات على تجميع المسيّرات واستخدام أنظمة تتيح للمشغلين رؤية الصور التي تلتقطها كاميرات الطائرات كما لو كانوا داخل قمرة القيادة.

100 مليون دولار سنوياً

ويمنح الوضع المالي للحركة قدرة إضافية على تمويل هذا التعاون، إذ قدّر تقييم استخباري أميركي أن «الشباب» تحقق ما لا يقل عن 100 مليون دولار سنوياً من ابتزاز الشركات والمارة عند نقاط التفتيش، إلى جانب الأموال التي تحصل عليها من ميناء مقديشو.

وترى "وول ستريت جورنال" أن هذه الموارد توفر للحركة القدرة على دفع تكاليف الأسلحة والتدريبات والخدمات التي يقدمها الحوثيون، بما يعزز احتمالات استمرار التعاون بين الطرفين.

وبحسب مستشار الأمن القومي الصومالي أويس يوسف، كانت العلاقة بين الحوثيين و"الشباب"، تقوم تقليدياً على المنفعة المتبادلة، إلا أن التطورات الأخيرة قد تمنحها أهمية استراتيجية أكبر، خصوصاً في ظل تصاعد التنافس على النفوذ والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن.

ويحذر مسؤولون من أن تطور هذا التعاون بين جماعة مسلحة مدعومة من إيران وحركة مرتبطة بتنظيم القاعدة قد يفتح مساراً جديداً لانتقال الأسلحة والخبرات العسكرية، ويزيد من المخاطر التي تواجه الملاحة الدولية وأسواق الطاقة في المنطقة.