«لقد أخبرونا من يكونون».. باحثة يمنية أمام الكونغرس تحذر من الحوثيين: لا تقللوا من شأنهم مرة أخرى
حذرت الباحثة اليمنية المقيمة في الولايات المتحدة ندوى الدوسري من التقليل مجددًا من خطر مليشيات الحوثي، مؤكدة أن الجماعة تحولت من حركة تمرد محلية إلى تهديد إقليمي يمتلك قدرات عسكرية وشبكات إمداد وتهريب تمتد إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
جاء ذلك في إحاطة قدمتها الدوسري، اليوم الثلاثاء، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، واللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تناولت فيها تهديد الحوثيين للمصالح والأمن الأمريكيين وأمن الملاحة في البحر الأحمر والمنطقة.
وقالت الدوسري، التي أمضت العقود الثلاثة الأولى من حياتها في اليمن وكرست جانبًا من مسيرتها المهنية لدراسة تطور الحوثيين، إن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي قللا على مدى سنوات من شأن أيديولوجية الجماعة وطموحاتها الإقليمية وعلاقتها بإيران وقدرتها المتنامية على امتلاك الأسلحة المتطورة واستخدامها.
وأضافت أن الحوثيين «أخبرونا من يكونون، لكننا رفضنا الإصغاء»، مشيرة إلى أن الجماعة أعلنت منذ سنوات عداءها للولايات المتحدة وإسرائيل، وأن خطابها الأيديولوجي جرى ترسيخه داخل المؤسسات والمناهج التعليمية والمخيمات الصيفية والمنابر العامة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأوضحت الباحثة اليمنية المقيمة في أمريكا أن إيران لعبت دورًا أساسيًا في تطوير القدرات العسكرية للحوثيين، من خلال تزويدهم بالأسلحة والتكنولوجيا والتدريب والخبرات، ما أسهم في تحويل الجماعة من حركة تمرد محدودة في شمال اليمن إلى قوة قادرة على تهديد الملاحة الدولية والقوات الأمريكية والمصالح الإقليمية.
وبحسب الإحاطة، يمتلك الحوثيون ترسانة تشمل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والصواريخ المضادة للسفن، إلى جانب الطائرات المسيّرة والألغام البحرية والسفن السطحية غير المأهولة، فيما طوروا قدرات محلية لتجميع وتصنيع وتعديل بعض منظومات الأسلحة.
وانتقدت الدوسري جانبًا من السياسة الدولية تجاه الحوثيين، معتبرة أن التركيز المفرط على خفض التصعيد والمفاوضات أتاح للجماعة استغلال فترات الهدوء لترسيخ سيطرتها على الأراضي وتجنيد المقاتلين وتعزيز قدراتها العسكرية.
واستشهدت باتفاق ستوكهولم والهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، قائلة إن انخفاض مستوى القتال لم يؤدِّ إلى اعتدال الحوثيين، بل أتاح لهم مواصلة بناء قدراتهم، قبل أن يستخدموها لاحقًا في مهاجمة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وفي تقييمها للحملة العسكرية الأمريكية، قالت الدوسري إن الضربات الجوية والعقوبات وعمليات الاعتراض أسهمت في إضعاف قدرات الحوثيين، لكنها لم تُنهِ التهديد، محذرة من أن استمرار تبادل الضربات قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
كما أشارت إلى أن انخفاض تكلفة بعض الأسلحة الحوثية مقارنة بتكلفة منظومات الاعتراض الأمريكية يخلق معادلة غير متكافئة، فضلًا عن مخاطر سقوط ضحايا مدنيين يمكن أن تستغلها الجماعة لتعزيز خطابها التعبوي.
وحذرت الدوسري كذلك من تحول الحوثيين إلى مركز لشبكات تهديد إقليمية، مشيرة إلى تنامي علاقاتهم مع جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية وشبكات تهريب في اليمن والقرن الأفريقي، إضافة إلى علاقات متزايدة مع خصوم آخرين للولايات المتحدة، من بينهم روسيا والصين.
وقالت إن اتساع هذه الشبكات يجعل التهديد الحوثي يتجاوز اليمن والبحر الأحمر، مع إمكانية انتقال الأسلحة والخبرات والأفراد والموارد عبر شبكات مترابطة تمتد من إيران إلى القرن الأفريقي وممرات بحرية ذات أهمية استراتيجية.
وطرحت الباحثة اليمنية أمام الكونغرس ما وصفته بـ«الطريق إلى الأمام»، داعية الولايات المتحدة إلى تمكين الحكومة اليمنية من استعادة سلطة الدولة على أراضيها بدل الاعتماد على الضربات الجوية وحدها.
وأكدت أن الولايات المتحدة لا تستطيع حسم مشكلة الحوثيين بالقصف وحده، كما أن الدبلوماسية من دون نفوذ لن تكون كافية، معتبرة أن المصدر الأهم للنفوذ هو الأرض التي تسيطر عليها الجماعة.
ودعت واشنطن إلى تقديم الدعم السياسي والعسكري والاستخباراتي والتدريب والدعم المؤسسي للحكومة اليمنية، بالتنسيق مع حلفائها الإقليميين، ولا سيما السعودية، مع التركيز على الاستخبارات والمراقبة والدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيّرة والأمن البحري ومكافحة التهريب.
كما شددت على ضرورة استمرار العقوبات وتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، وتعطيل شبكات تمويلهم وشراء الأسلحة، واعتراض مكونات الأسلحة، إلى جانب حماية الملاحة الدولية.
وختمت الدوسري بالتأكيد على أن اليمن الأكثر أمنًا والخاضع لسلطة دولة شرعية يمثل عنصرًا أساسيًا للحد من التهديد الحوثي لليمن والمنطقة والولايات المتحدة، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة أن يقترن الضغط على الحوثيين بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية وتعزيز الخدمات والحوكمة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.