الانتقالي يدفع بـ "النقيب" إلى الواجهة.. تهديدات جديدة تستهدف السعودية وتربك عدن
شهدت العاصمة المؤقتة عدن، الثلاثاء، خطاباً تصعيدياً جديداً للشيخ "عبدرب النقيب"، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل)، خلال فعالية جماهيرية أقيمت في ساحة العروض بمناسبة الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي، تضمن التلويح بنقل الحشد إلى قصر معاشيق، مقر رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء الحكومة.
وقال النقيب أمام الحشود إن "المليونية القادمة سوف تكون في قصر المعاشيق"، واصفاً حديثه بأنه "الإنذار الأخير" لمن سماهم "سلطات الأمر الواقع السعودية وأذنابها"، مطالباً إياهم بالرحيل من الجنوب.
ويأتي التصعيد في ظل تحركات جماهيرية وسياسية متزايدة لأنصار المجلس الانتقالي المنحل، في عدن وحضرموت، بالتزامن مع تصاعد الخطاب المرتبط بما يُسمى "الجيش الجنوبي"، وتجديد التأكيد على الولاء لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي.
ويحمل تحديد قصر معاشيق كوجهة للمليونية المقبلة دلالة تتجاوز حدود التعبئة الجماهيرية، إذ يضع مقر السلطة التنفيذية في عدن في صدارة خطاب الاحتجاج والتصعيد، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغط السياسي والميداني.
ويأتي ذلك في وقت تتعدد فيه مراكز النفوذ داخل المحافظات الجنوبية، وتتداخل الأجندات المحلية والإقليمية، بينما تواجه الحكومة تحديات أمنية واقتصادية متزايدة، بالتزامن مع استمرار الحرب ضد جماعة الحوثيين.
ويثير خطاب النقيب تساؤلات بشأن ما إذا كان المجلس الانتقالي يتجه إلى استثمار حالة الانشغال الإقليمي والحكومي بالمواجهة مع الحوثيين لإعادة فرض حضوره السياسي والعسكري في الجنوب، أو استخدام الحشد الشعبي ورقة ضغط لإعادة ترتيب موازين القوى وشكل العلاقة مع الحكومة والداعمين الإقليميين.
ورغم صعوبة الجزم حتى الآن بمآلات التصعيد، فإن انتقال الخطاب من المطالب السياسية إلى تحديد مواقع حكومية حساسة كوجهة محتملة للحشود يمنحه أهمية سياسية وأمنية أكبر.
عدن وحضرموت.. مساران في اتجاه واحد؟
ولا تبدو التحركات في عدن معزولة عن المشهد المتصاعد في حضرموت، حيث تتداخل ملفات النفوذ والسيطرة الأمنية والإدارة المحلية والموارد، في واحدة من أكثر المحافظات الجنوبية حساسية.
كما أن إعادة إحياء خطاب "الجيش الجنوبي" تضيف بُعداً عسكرياً إلى المشهد السياسي، خصوصاً في ظل تعدد التشكيلات والقوى المسلحة، وتباين الرؤى بشأن مستقبل الجنوب وشكل مؤسسات الدولة والقوات العسكرية والأمنية فيه.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة الحشد في عدن وخطاب النقيب باعتبارهما جزءاً من مسار أوسع لإعادة تثبيت القضية الجنوبية في صدارة المشهد، ورفع سقف المطالب والضغط على الأطراف المحلية والإقليمية المعنية بالملف اليمني.
الشحن المناطقي.. الوجه الأكثر خطورة
غير أن الجانب الأكثر حساسية في الخطاب المتصاعد يتمثل في اللغة التي تستهدف أبناء المحافظات الشمالية، وتحويل الخلاف السياسي إلى خطاب مناطقي يضع جماعات سكانية بأكملها في خانة الخصومة.
ويحمل هذا النوع من الخطاب مخاطر تتجاوز الصراع السياسي بين القوى، إذ يمكن أن يعمّق الانقسام المجتمعي ويزيد الاحتقان بين أبناء المحافظات اليمنية، في وقت تحتاج فيه المناطق الجنوبية إلى قدر أكبر من الاستقرار والتنسيق لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.
كما أن تحميل الصراع السياسي أبعاداً مناطقية فق محللين سياسيين قد يفتح الباب أمام إجراءات أو ممارسات على الأرض يصعب احتواؤها، ويحوّل الخلاف حول السلطة والنفوذ إلى صراع اجتماعي أوسع.
هل تقترب المواجهة من المعاشيق؟
المؤشر الأبرز في خطاب النقيب هو الانتقال من التهديد السياسي العام إلى تحديد المعاشيق هدفًا معلنًا لمليونية مقبلة.
وفي حال بقي الأمر في إطار الحشد والضغط السياسي، فقد يكون الهدف منه رفع سقف التفاوض وإعادة ترتيب العلاقة بين الانتقالي والحكومة والسعودية، وفرض ملفات الجنوب على طاولة الأطراف المعنية.
أما انتقال الخطاب إلى تحرك ميداني يستهدف مؤسسات الدولة أو مقراتها، فسيعني دخول عدن مرحلة أكثر حساسية، وقد يضع القوى المحلية أمام اختبار صعب يتعلق بمنع الانزلاق إلى صدام جديد.
وبينما لا تزال مآلات هذا التصعيد غير محسومة، فإن خطاب النقيب يعكس بوضوح ارتفاع منسوب التوتر في الجنوب، ويطرح سؤالاً أكبر من المليونية نفسها: هل تتجه القوى الجنوبية إلى تصعيد محسوب للضغط السياسي، أم أن الحشد المتصاعد قد يتحول إلى مواجهة مفتوحة حول مركز القرار في عدن؟
وفي الحالتين، يبقى تجنب التحريض المناطقي ومنع انتقال التنافس السياسي إلى صدام ميداني العامل الأكثر أهمية في تحديد شكل المرحلة المقبلة.