نائب السفير الأمريكي السابق في اليمن: تفاهم ضمني بين ترمب والحوثيين.. وواشنطن ترفض التورط لمساعدة السعودية

2026-09-16 09:25 الهدهد/خاص:
نبيل خوري، نائب السفير الأمريكي السابق في اليمن
نبيل خوري، نائب السفير الأمريكي السابق في اليمن

قال نبيل خوري، نائب السفير الأمريكي السابق في اليمن والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، إن المملكة العربية السعودية كانت تأمل في تدخل قوي من جانب الولايات المتحدة، في ظل ارتباط ما يحدث في اليمن بالحرب الأمريكية الإيرانية والصراع على النفوذ في المنطقة، لكنه أشار إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تريد التورط في حرب جديدة قد تكون مكلفة.

جاء ذلك خلال مداخلة لخوري مع قناة «فرانس 24» تابعها محرر الهدهد، ردًا على سؤال بشأن مدى صحة التسريبات والأنباء التي تحدثت عن طلب سعودي من واشنطن تقديم المساعدة، ورفض الإدارة الأمريكية لهذا الطلب.

وقال خوري: «بالفعل، أظن أن المملكة العربية السعودية كانت تأمل بتدخل قوي من قبل الولايات المتحدة، خاصة وأن هنالك ارتباطًا بين ما يحصل باليمن والحرب الأمريكية الإيرانية وصراع على النفوذ في المنطقة ككل».

وأضاف أن «الولايات المتحدة الآن في ورطة، إدارة ترامب في ورطة، لأنها أنفقت الكثير على الحرب مع إيران ولا تريد أن تتورط في حرب أخرى قد تكون مكلفة، خاصة وأن هنالك الانتخابات على الأبواب، هنا الانتخابات النصفية، وأسعار كل شيء، من الوقود إلى أشياء أخرى، ترتفع، ولذلك انتخابيًا هذا مكلف لدونالد ترامب».

وحول ما إذا كانت محاولة لجم تقدم الحوثيين، الذين يواصلون زحفهم نحو باب المندب، قد تكون أكثر منطقية بالنسبة للإدارة الأمريكية، باعتبار أن وصولهم إلى المضيق قد يؤدي إلى عرقلة الملاحة العالمية بصورة أكبر، وبالتالي التأثير على المواطن الأمريكي، قال خوري إن الحوثيين «بالفعل وصلوا الآن، هم على قاب قوسين يعني من باب المندب، ويستطيعون أن يعرقلوا الملاحة فيه».

لكنه تحدث عن وجود «نوع من التفاهم الضمني بين إدارة ترامب والحوثيين»، موضحًا أن هذا التفاهم يقوم على عدم وقوع اعتداء مباشر، وقال إن «الحوثيين يعدون الإدارة الأمريكية بأن الملاحة الأمريكية والدولية لن تتأثر في البحر الأحمر، ولكن فقط الخطر على السفن السعودية أو التي تحمل النفط السعودي».

وعندما سألته المقدمة عن كيفية الوصول إلى هذا التفاهم، وكيف يمكن فهم هذه الثقة بين الحوثيين وواشنطن، قال خوري إن ترامب «ليس شخصًا أيديولوجيًا، هو شخص المصالح»، معتبرًا أن هناك «نوعًا من النظرة الواقعية إلى الحوثيين على أنهم قوة الأمر الواقع في اليمن، وأنهم قوة في المنطقة ككل وليس فقط في الداخل اليمني».

وأشار إلى أنه كانت هناك «إشاعات عن تواصل مباشر بين إدارة ترامب والحوثيين»، مضيفًا: «على أية حال، هنالك رسائل متبادلة ضمنًا بأن يعني ليس هنالك، لن يكون هنالك اعتداء بين الاثنين، على الأقل اعتداء مباشر». السعودية والعودة إلى تفاهم 2022

وحول موقف السعودية في ظل ما وصفته المقدمة بأنه فقدان للغطاء الرئيسي القادم من الولايات المتحدة، مع استمرار التهديد الحوثي لها، قال خوري إن الأمر يرتبط أيضًا بقرار سعودي يتعلق باستمرار الحصار على صنعاء.

وأوضح: «بالفعل، ولكن يعني هذا قرار سعودي أن يبقوا على الحصار على صنعاء، وخاصة بعد ضربهم لمطار صنعاء منذ أكثر من شهر، والآن الحوثيون يصعدون ويقولون ليس فقط بوقف إطلاق النار، ولكن برفع الحصار عنهم».

وأضاف أن المسألة، «بمنظارها الضيق، تخص العلاقة بين صنعاء وبين الرياض»، معتبرًا أنه يمكن الوصول إلى تفاهم «عبر العودة إلى اتفاق 2022، معدل بالطبع بالنسبة للظروف الحالية».

وقال إن «إدارة ترامب تحاول أن تبقى خارج هذا الخلاف». وعندما سئل عما إذا كانت واشنطن تحاول البقاء خارج الخلاف بشكل مؤقت، ربما إلى حين مرور الانتخابات النصفية، أم أن ذلك يمثل موقفًا شبه دائم، أجاب خوري بأن هذا، من حيث المبدأ، «يجب أن يكون موقفًا دائمًا، على الأقل في المرحلة المتوسطة إن لم يكن في المرحلة البعيدة».

لكنه أشار إلى شخصية ترامب وما وصفه بتقلب مواقفه، قائلًا إنه «يمكن على الأقل أن يعود إلى بعض الضربات المحدودة بدل أن تكون حربًا مفتوحة على الحوثيين». وأضاف: «ولكن أظن إذا عاد إلى قرار من هذا النوع قد يكون بعد الانتخابات، لكي لا يؤثر الموضوع حاليًا على فرص الجمهوريين في الانتخابات النصفية».

وحول موقف إسرائيل من التطورات، قال خوري إن إسرائيل «بالطبع قلقة من تحرك الحوثيين وسيطرة الحوثيين على مدخل البحر الأحمر»، موضحًا أن ذلك «قد يؤثر على سفن متجهة إلى إسرائيل من البحر الأحمر». وأضاف أن إسرائيل «ليست مرتاحة لتطورات من هذا النوع ولعدم تدخل أمريكا»، لكنه رأى أن خياراتها تجاه اليمن محدودة.

وأوضح: «بالنهاية إسرائيل بالنسبة لليمن خياراتها محدودة، يعني يمكن أن تضرب من الجو بعض الضربات كما فعلت في العام الماضي، ولكن ليس باستطاعتها أن تفعل أكثر من ذلك، لأن الموضوع بعيد جغرافيًا وصعب عليها، وبالتالي لا تستطيع أن تنتصر في حرب مع الحوثيين».

وحول ما إذا كان الابتعاد الأمريكي قد يدفع السعودية إلى التقارب أكثر مع إسرائيل، قال خوري إن هناك «احتمالات كثيرة بالنسبة للسعودية، إسرائيل أحدهم».

وأضاف أن هناك، إلى جانب ذلك، باكستان، مشيرًا إلى وجود «علاقة وتفاهم مع باكستان»، فضلًا عن العلاقة مع الصين.

وقال إن «الصين تتحضر تدريجيًا لأن تلعب دورًا أكبر في الشرق الأوسط بشكل عام»، لكنه أشار إلى أن الصين «دائمًا تلعب اللعبة البعيدة»، وبالتالي «لن يكون لهم تدخل سريع، ولكن تدريجيًا سيزداد نفوذهم في المنطقة».

ورأى خوري أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية والصين «قد تكون على تحسن في المستقبل، ليس القريب ولكن المتوسط»، مضيفًا: «يعني تدريجيًا يتجه نحو علاقة من هذا النوع».