الهيئة العامة للغذاء والدواء
"رئيس الغذاء والدواء" يعلن عن مشروع ذكي يغيّر قواعد إدارة الأدوية في المملكة!
كتب بواسطة: سماء سالم |

أطلق الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء الدكتور هشام بن سعد الجضعي نموذجًا جديدًا قائمًا على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بنقص الأدوية في المملكة، وذلك خلال مشاركته في فعاليات ملتقى الصحة العالمي بالعاصمة الرياض الممتد من 27 إلى 30 أكتوبر الجاري، في خطوة تعزز منظومة الأمن الدوائي الوطني وتدعم التحول الرقمي في القطاع الصحي.
إقرأ ايضاً:راحة مؤقتة تكلف حياتك.. تحذير عاجل من طقطقة الرقبة العنيفة التي تضغط على الشرايين الحساسة"أمن سيبراني" لـ 200 موظف وموظفة في عسير.. التدريب التقني والمهني يطلق مبادرة جديدة

ويُعد هذا النموذج ابتكارًا متقدمًا على المستوى العالمي في مجال التنبؤ بنقص الأدوية، إذ يعتمد على خوارزميات تحليل البيانات التاريخية بشكل متواصل لتوليد تنبؤات دقيقة تساعد الجهات المختصة على اتخاذ قرارات سريعة وفعّالة قبل حدوث أي نقص محتمل في الأسواق.

ويأتي المشروع في إطار الجهود المستمرة للهيئة العامة للغذاء والدواء للارتقاء بآليات الرقابة الدوائية، من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في جمع وتحليل البيانات وتطوير أساليب التنبؤ الاستباقي التي تتيح التدخل في الوقت المناسب.

ويهدف النموذج إلى دعم استقرار سوق الدواء المحلي وضمان توفر الأدوية الحيوية بشكل دائم، خاصة تلك التي يحتاجها المرضى بشكل مزمن أو في الحالات الطارئة، مما يحد من احتمالات النقص المفاجئ الذي قد يؤثر على سلامة المرضى.

كما يسهم النظام الجديد في تحسين إدارة سلاسل الإمداد الدوائي عبر رصد حركة الأدوية من مرحلة التصنيع حتى وصولها إلى الصيدليات والمستشفيات، بما يعزز كفاءة التوزيع ويرفع جودة الخدمات المقدمة للمرضى.

ويُتوقع أن يكون لهذا الابتكار أثر ملموس على أداء قطاع الدواء السعودي، من خلال تمكين الهيئة من التعامل الذكي مع البيانات الضخمة وربطها بمتغيرات السوق والطلب الموسمي والظروف الصحية العامة.

وأكد الدكتور الجضعي أن الهيئة تسعى باستمرار إلى استباق التحديات في قطاع الدواء عبر تطوير أنظمة رقمية متقدمة، مشيرًا إلى أن هذا النموذج يأتي امتدادًا لاستراتيجيات الهيئة في دعم الابتكار وضمان الأمن الدوائي للمواطن والمقيم.

وأوضح أن استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا السياق لا يقتصر على التنبؤ فقط، بل يشمل أيضًا اقتراح حلول وقائية تساعد على تعزيز المخزون الدوائي في الوقت المناسب وتقليل الفاقد في سلاسل الإمداد.

ويرتبط هذا التوجه ارتباطًا وثيقًا برؤية المملكة 2030 التي تدعو إلى بناء بنية رقمية متطورة وتبني حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الحيوية بما في ذلك الصحة، لتقديم خدمات أكثر كفاءة واستدامة.

ويُعدّ هذا المشروع جزءًا من خطة التحول الرقمي الشامل التي تنفذها الهيئة العامة للغذاء والدواء، والتي تستهدف تطوير منظومة رقابية ذكية تعتمد على البيانات والتحليلات العميقة لدعم اتخاذ القرار.

كما يمثل النموذج خطوة مهمة نحو تحقيق التكامل بين الجهات الصحية في المملكة، من خلال تبادل البيانات بشكل فوري بين الهيئة والجهات المعنية لمتابعة حالة الأدوية وتوقع أي اختلال محتمل في الإمدادات.

ويعزز المشروع التعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال الابتكار الدوائي، إذ يوفر منصة رقمية يمكن للشركات الدوائية الاستفادة منها لتحسين التخطيط وتوقع الطلب المستقبلي على منتجاتها.

ويرى مختصون أن هذا النوع من التقنيات يمثل مستقبل إدارة الأدوية عالميًا، حيث يتيح للدول القدرة على بناء أنظمة صحية أكثر مرونة واستجابة للأزمات مثل الجوائح أو الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.

كما يعكس المشروع تقدم المملكة في مجال تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها العملية في القطاعات الحيوية، مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للابتكار في الشرق الأوسط.

وأكدت الهيئة أن المرحلة القادمة ستشهد تطويرًا متواصلًا للنموذج عبر إدخال مزيد من البيانات وتعزيز دقته التنبؤية، مع توسيع نطاق تطبيقه ليشمل فئات أوسع من الأدوية والمستلزمات الطبية.

ومن المتوقع أن يسهم هذا النظام في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى توطين الصناعات الدوائية عبر تمكين الجهات المصنعة من التخطيط المسبق للإنتاج بناءً على التنبؤات الذكية.

ويأتي إطلاق النموذج خلال ملتقى الصحة العالمي ليؤكد حضور الهيئة كأحد أبرز الفاعلين في مشهد الابتكار الصحي، ويبرز التزامها بترسيخ مفهوم الصحة الرقمية في المملكة.

وبذلك تضع الهيئة العامة للغذاء والدواء حجر الأساس لمرحلة جديدة في إدارة الأمن الدوائي الوطني، قائمة على الذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية والابتكار المستدام لخدمة صحة الإنسان في المملكة.