وزارة الصناعة
وزارة الصناعة تحسم الجدل: خطوة جديدة قد تغيّر خريطة الاستثمار في السعودية!
كتب بواسطة: صهيب بن جابر |

يشهد قطاع التعدين في المملكة العربية السعودية نموًا متسارعًا يعكس عمق التحول الاقتصادي الذي تشهده البلاد في إطار رؤية 2030، حيث أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن إصدار 85 رخصة تعدينية جديدة خلال شهر سبتمبر 2025، في خطوة تؤكد حرصها على تطوير القطاع وتعزيز دوره في تنويع مصادر الدخل الوطني.
إقرأ ايضاً:راحة مؤقتة تكلف حياتك.. تحذير عاجل من طقطقة الرقبة العنيفة التي تضغط على الشرايين الحساسة"أمن سيبراني" لـ 200 موظف وموظفة في عسير.. التدريب التقني والمهني يطلق مبادرة جديدة

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الوزارة جرّاح بن محمد الجرّاح أن هذه الرخص الجديدة تمثل امتدادًا لجهود مستمرة تهدف إلى تمكين المستثمرين المحليين والدوليين من استغلال الثروات المعدنية التي تزخر بها أراضي المملكة، مؤكدًا أن القطاع يشكل أحد المحركات الأساسية للاقتصاد غير النفطي.

وبيّن الجرّاح أن الرخص الممنوحة توزعت بين 58 رخصة كشف، و17 رخصة محجر مواد بناء، و6 رخص استطلاع، إضافة إلى 3 رخص استغلال تعدين ومنجم صغير، ورخصة واحدة لفائض خامات معدنية، ما يعكس تنوع الأنشطة التعدينية في مختلف مناطق المملكة.

وأشار إلى أن البيانات جاءت وفقًا لتقرير المركز الوطني للمعلومات الصناعية والتعدينية الذي يرصد مؤشرات الأداء شهريًا، بهدف تعزيز الشفافية وتوفير المعلومات الدقيقة للمستثمرين والجهات ذات العلاقة.

وأوضح التقرير أن إجمالي عدد الرخص التعدينية السارية حتى نهاية سبتمبر 2025 بلغ 2551 رخصة، ما يعكس توسعًا كبيرًا في النشاط التعديني خلال العامين الماضيين.

وتصدرت رخص محاجر مواد البناء القائمة بعدد 1526 رخصة، وهو ما يؤكد استمرار الطلب المرتفع على مواد البناء الناتج عن المشاريع العمرانية والبنى التحتية العملاقة التي تشهدها المملكة.

وجاءت في المرتبة الثانية رخص الكشف بعدد 708 رخص، ما يدل على الاهتمام المتزايد بعمليات التنقيب عن المعادن الاستراتيجية التي يمكن أن تسهم في دعم الصناعات التحويلية.

أما رخص استغلال التعدين والمنجم الصغير فقد بلغت 252 رخصة، لتشكل ركيزة مهمة في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في المجال، بما يتماشى مع توجهات الوزارة في تحفيز ريادة الأعمال.

وتم تسجيل 51 رخصة استطلاع جديدة، وهو ما يشير إلى نشاط ملحوظ في الدراسات الجيولوجية الأولية التي تمهد لمشروعات التعدين المستقبلية في مختلف المناطق.

كما بلغ عدد رخص فائض الخامات المعدنية 14 رخصة، وهي تُمنح للمستثمرين الراغبين في الاستفادة من الكميات الزائدة من المواد الخام الناتجة عن عمليات التعدين الأخرى.

وأكد الجرّاح أن نظام الاستثمار التعديني ولائحته التنفيذية وفّرا بيئة تنظيمية متكاملة تساعد على استدامة النشاط وتضمن الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، مشددًا على أهمية الالتزام بالمعايير البيئية والفنية في جميع مراحل العمل.

وأوضح أن النظام حدد ستة أنواع من الرخص التعدينية، تشمل رخصة الاستطلاع ورخصة الكشف ورخصة الاستغلال للمناجم الصغيرة والمحاجر ورخصة فائض الخامات المعدنية ورخصة الأغراض العامة المرتبطة بالنشاط التعديني.

وبيّن أن رخصة الاستطلاع تغطي جميع أنواع المعادن لمدة عامين قابلة للتمديد، ما يمنح المستثمرين مرونة في دراسة المواقع واستكشاف إمكاناتها قبل الانتقال إلى المراحل اللاحقة.

أما رخصة الكشف فتمتد لخمس سنوات بالنسبة للمعادن من الفئتين (أ) و(ب)، في حين تمنح رخصة المعادن من الفئة (ج) لمدة عام واحد فقط، لضمان سرعة تطوير المواقع ذات الجدوى الاقتصادية المحدودة.

كما أشار إلى أن الوزارة تواصل تحديث اللوائح والإجراءات بهدف تقليص فترة الحصول على الرخص وتحفيز الاستثمار، من خلال التحول الرقمي الكامل في الخدمات التعدينية عبر منصة "تعدين".

ولفت إلى أن المملكة تسعى من خلال هذه الخطوات إلى بناء قطاع تعدين حديث ومستدام يواكب المعايير العالمية، ويعزز مكانتها كمركز إقليمي لصناعات التعدين والمعادن المتقدمة.

وأكد أن هذه الجهود تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 240 مليار ريال، وخلق آلاف فرص العمل النوعية للمواطنين.

وتوقع خبراء أن تواصل الوزارة منح المزيد من الرخص خلال الفترة المقبلة مع توسع المشاريع الكبرى في مجالات النحاس والذهب والليثيوم، ما يرسخ مكانة المملكة كقوة تعدينية صاعدة في المنطقة.

ويُنتظر أن يشهد العام القادم زيادة في استثمارات الشركات العالمية في السوق السعودي، خاصة بعد الإجراءات التنظيمية الأخيرة التي جعلت من المملكة وجهة جاذبة للاستثمار التعديني طويل الأمد.