أطلق الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز منصة وطنية جديدة تحمل اسم «بيم للأعمال» خلال فعاليات ملتقى الحكومة الرقمية، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للابتكار التقني، وجاء إطلاق المنصة بالشراكة مع هيئة الحكومة الرقمية ضمن إطار التعاون لتعزيز التحول الرقمي في القطاعين العام والخاص.
إقرأ ايضاً:راحة مؤقتة تكلف حياتك.. تحذير عاجل من طقطقة الرقبة العنيفة التي تضغط على الشرايين الحساسة"أمن سيبراني" لـ 200 موظف وموظفة في عسير.. التدريب التقني والمهني يطلق مبادرة جديدة
تُعد منصة «بيم» أول منصة وطنية متكاملة تجمع بين أدوات التراسل الفوري والعمل التشاركي والاجتماعات المرئية، وقد جرى تطويرها محليًا بالكامل واستضافة بياناتها داخل المملكة، بما يتماشى مع معايير الأمن السيبراني وحوكمة البيانات الوطنية.
ويأتي هذا المشروع كأحد الحلول التقنية التي تسعى إلى رفع كفاءة بيئات العمل الحكومية والخاصة، إذ تتيح المنصة واجهة موحدة تسهّل التواصل بين الفرق، وتساعد في إدارة المهام والمشروعات، مع تقليل الاعتماد على الأدوات الأجنبية المتعددة.
وتتيح «بيم» تجربة استخدام ثنائية اللغة تدعم العربية والإنجليزية، ما يجعلها أكثر شمولًا للمستخدمين من مختلف القطاعات، كما تدمج أدوات ذكية لإدارة الملفات والتقويمات والاجتماعات بطريقة متناسقة وفعّالة.
كما تتميز المنصة بقدرتها على إنشاء مجموعات عمل متعددة، وتنظيم الصلاحيات بدقة، مما يعزز حوكمة العمل الرقمي ويضمن سلامة البيانات وتوزيع المهام بشكل منظم بين المستخدمين.
وتوفر المنصة كذلك خدمة تخزين سحابي محلي آمن، يضمن بقاء جميع البيانات داخل حدود المملكة، في خطوة تدعم استقلالية البنية الرقمية الوطنية وتقلل من المخاطر المرتبطة بالمنصات الخارجية.
ومن بين المزايا اللافتة، ميزة «الحساب متعدد المنظمات» التي تتيح للمستخدم إدارة أكثر من جهة ضمن حساب واحد، ما يوفر مرونة كبيرة للقطاعات التي تتعامل مع جهات متعددة بشكل يومي.
وأكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد فيصل الخميسي أن إطلاق «بيم» للأعمال يجسد قدرة الكفاءات الوطنية على بناء حلول رقمية بمعايير عالمية، مشيرًا إلى أن المشروع يعكس روح الريادة الرقمية التي تسعى المملكة لترسيخها في جميع قطاعاتها.
وأضاف الخميسي أن المنصة تسهم في تعزيز كفاءة الإنفاق من خلال جمع أدوات العمل في منظومة واحدة، ما يقلل التكاليف التشغيلية ويزيد الإنتاجية، خصوصًا في المؤسسات الحكومية الكبرى.
وأشار إلى أن استضافة البيانات محليًا يمنح المنصة ميزة تنافسية على مستوى الأمان والثقة، ويضمن الامتثال الكامل للمعايير الوطنية في حماية المعلومات.
ويأتي المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التي أطلقها الاتحاد لتوطين التقنيات الحساسة، وتطوير بنية رقمية متقدمة تخدم مختلف القطاعات وتحقق الاكتفاء الذاتي في مجالات التقنية والتعاون المؤسسي.
كما تسهم «بيم» في تمكين التحول نحو بيئات العمل المرنة، إذ تدعم نماذج العمل المكتبي والهجين وعن بُعد، بما يتناسب مع الاتجاهات الحديثة في سوق العمل العالمي.
وتُعد المنصة إضافة مهمة لمنظومة الحلول الوطنية التي تدعم رؤية السعودية 2030، خاصة في محور الاقتصاد الرقمي الذي يهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
وتبرز أهمية الشراكة مع هيئة الحكومة الرقمية في ضمان تكامل المنصة مع الخدمات الحكومية الإلكترونية، بما يعزز مفهوم الحكومة الذكية القادرة على تقديم خدمات فعالة ومترابطة.
ويرى مختصون أن «بيم» تمثل نموذجًا للمنصات السيادية التي تحافظ على أمن المعلومات الوطني وتوفر بديلًا محليًا للمنصات الأجنبية التي تفتقر إلى ضوابط حماية البيانات.
كما أن المشروع يعكس تصاعد مستوى النضج الرقمي في المملكة، حيث باتت المؤسسات الوطنية قادرة على تصميم وتطوير حلول تقنية تضاهي كبرى الشركات العالمية.
ويعزز هذا الإطلاق موقع المملكة كدولة رائدة في تبني الحلول التقنية المبتكرة، ويؤكد نجاح مسار التحول الرقمي ضمن الخطط الوطنية الاستراتيجية.
ومن المتوقع أن تكون «بيم للأعمال» إحدى الأدوات الأساسية في مستقبل العمل الحكومي والخاص بالمملكة، لما تحمله من إمكانات واسعة لتمكين التعاون والإنتاجية بطريقة آمنة وفعّالة.