حين تكبر الفكرة... مجلس شبوة الوطني العام!

د. سمير أحمد بوست

كان شيخٌ يجلس مع مجموعة من الشباب، على ساحل البحر، يتحدثون عن مشروعٍ أرادوا أن يعملوا عليه لمنطقتهم.

سأل أحدهم: "ومن سيكون في المقدمة؟!"

ابتسم الشيخ وقال: "ولماذا يشغلكم من في المقدمة؟!" ثم أشار إلى سفينة تمخر البحر وقال: "انظروا إلى السفينة؛ بعد أن تتحدد الوجهة، يعمل طاقمها كفريق واحد. فيها ربان يقود، وبحارة لكل منهم خبرته ودوره؛ هذا يعرف البحر، وذاك يضبط الشراع، وآخر يحفظ الاتجاه، وغيرهم يعرف كيف يصل بها إلى الميناء المقصود."

ثم قال: "ليس المهم أن يقوم الجميع بالعمل نفسه... المهم أن يعرف الجميع إلى أين تتجه السفينة، وأن يؤدي كل فرد دوره بإتقان، حتى تبلغ وجهتها وتحقق غايتها."

ربما تختصر هذه الحكاية شيئًا من معنى العمل العام. فالمشاريع التي تولد من حاجة الناس لا تكبر بتشابه أصحابها، وإنما بتكاملهم حول غاية مشتركة.

وهنا تأتي قيمة مجلس شبوة الوطني العام؛ باعتباره مساحة سياسية واجتماعية تسعى إلى جمع طاقات أبناء شبوة وخبراتهم ورؤاهم حول مصالح محافظتهم ومستقبلها.

وشبوة بطبيعتها أكبر من صوت واحد، وأوسع من رؤية واحدة. فيها تنوعٌ يمكن أن يكون ثروة، وخبرات تتكامل، وأجيال تبحث عن مكانها في صناعة الغد.

وقد يختار بعض أبناء أي مشروع عام أن يواصلوا الطريق من موقعٍ آخر، أو أن يبتعدوا عن المشهد لبعض الوقت، وهذا خيار يستحق الاحترام.

فليس كل من اختار طريقًا مختلفًا قد ابتعد عن الغاية، وليس كل من بقي في الموقع نفسه يملك وحده طريق الوصول.

المهم أن تظل مساحة الاحترام قائمة، وأن يبقى ما يجمع أبناء شبوة أكبر من أي موقع أو ظرف عابر.

ولعل اليمن كله يحتاج اليوم إلى المعنى نفسه؛ أن نختلف في مواقعنا ورؤانا، دون أن ننسى أن لنا وطنًا واحدًا، وأن ما يجمعنا أكبر من كل ما يفرقنا.

قد يحمل أحدهم الفكرة بخبرته، ويحملها آخر بحكمته، وثالث بحماس الشباب، ورابع بمعرفته الأكاديمية والاجتماعية...

وكل إضافة صادقة تجعل الفكرة أوسع وأقوى. ليست القوة في أن يسير الجميع بالطريقة نفسها. القوة أن يعرفوا إلى أين يمضون، ولماذا يمضون.

ولعل شبوة اليوم لا تحتاج إلى الانشغال كثيرًا بمن يقف في المقدمة... بقدر حاجتها إلى أن تكتشف كم من أبنائها يستطيعون أن يشاركوا في صناعة الطريق.

فحين تكبر الفكرة...

يكبر بها أصحابها، ويكبر بهم الوطن.