هل الحرب ضد الحوثي لا تعنينا في الجنوب؟

علي الأحمدي

قبل الإجابة عن هذا السؤال، لا ينبغي تجاوز التاريخ القريب ووقائعه، حين مدت بعض المكونات والقيادات الجنوبية أيديها لمليشيا الحوثي عام 2014م، وكانت هناك اتفاقات وتفاهمات بينهم تقضي بترك الحوثي يدخل إلى مناطق الجنوب ويصل إلى تصفية شرعية الرئيس هادي وإعادة رسم المشهد السياسي، أو بالأصح توزيع السلطة بينهم.

شعار «هذه الحرب لا تعنينا» رفعه كثير من سياسيي وإعلاميي بعض المكونات الحراكية الجنوبية البارزة في ذلك الوقت، بل وصل بعض كبارهم إلى وصف ما جرى من عدوان على مدينة عدن من قبل جحافل المليشيا الحوثية بأنه تعامل لمجابهة الجماعات الإرهابية من قبل «الجيش واللجان الشعبية»، أي الحوثيين.

كانت المفاجأة الكبرى لهؤلاء أن عامة الشعب في الجنوب، بمختلف تياراته وانتماءاته، رفض هذه المليشيا وهذا التمرد والانقلاب، ثم تنظّم هذا الرفض في مقاومة شعبية توّجت جهدها وجهادها بإفشال هذا المخطط وطرد مليشيا الظلام وجحافل الانقلاب من عامة مناطق الجنوب.

ما الذي سيتغير الآن بعد 11 سنة؟ هل يمكن أن يتقبل الناس نموذج حكم الولاية الظلامي؟ وهل سينسى الناس ما جلبه انقلاب الحوثي من آلام وجراح، ومن دمار اقتصادي وكوارث تسبب بها سعيه الأعمى للوصول إلى السلطة وحكم اليمن؟

إن النموذجين اللذين تسلطا على أرض الواقع قدّما خلال السنوات العشر الماضية نموذجين بائسين: سلطة حكم سلالي ظلامي متعالٍ في صنعاء، وسلطة استبداد ونهب لمقدرات البلاد بلا حسيب ولا رقيب في عدن! ولا أعتقد أن شعبنا في الجنوب سينخدع بزيف خطاب «لا يعنينا»، كما كان واعيًا له سابقًا.