عدن التي تتسع للجميع!

طلال جامل

عودة الرمز البرلماني العدني الأستاذ إنصاف مايو إلى العاصمة عدن ليست مجرد عودة رجل سياسي إلى مدينته  تحمل في تقديري دلالة أعمق على أن مرحلة جديدة يمكن أن تبدأ في عدن عنوانها كسر الجمود وتوسيع المجال العام واستعادة السياسة باعتبارها حوارا وشراكة لا إقصاء واحتكارا  أن يعود إنصاف مايو اليوم إلى أهله وناسه ويمشي بينهم في المدينة التي ولد فيها ومثلها في البرلمان بعد سنوات طويلة من الاضطراب والتوتر فذلك يحمل رسالة تتجاوز شخصه وحزبه إلى عدن نفسها المدينة التي عرفت دائما بالتعدد والتعايش وبأنها أكبر من أن تختصر في جماعة أو حزب أو مكون.

وقد نجا مايو في سنوات الحرب من محاولة اغتيال أصبحت لاحقا موضع تحقيقات دولية ودعوى قضائية أمام القضاء الأمريكي بشأن اتهامات لمتعاقدين أمنيين أجانب بالضلوع فيها وهو ما يجعل عودته اليوم إلى عدن ذات رمزية إنسانية وسياسية خاصة.

الأهم أن تُقرأ هذه العودة لا بوصفها انتصارا لطرف على آخر بل باعتبارها خطوة نحو استعادة حق أبناء عدن جميعا في مدينتهم وفي المشاركة في صناعة مستقبلها فعدن لا تحتاج اليوم إلى تبديل احتكار باحتكار ولا إلى إقصاء بإقصاء وإنما إلى فضاء سياسي يتسع لأبنائها بمختلف اتجاهاتهم

ولعلها أيضا إشارة مبكرة إلى المناخ الذي يحتاجه أي حوار جنوبي جاد فلا حوار حقيقيا يبدأ بقائمة المستبعدين ولا مستقبل مستقرا يبنى على الخوف من الاختلاف

الجنوب الذي نريده جنوب لا يستثني أحدا وعدن التي نحلم بها عدن تتسع للجميع. فأهلا بإنصاف مايو بين أهله وناسه وأهلا بكل عدني يعود إلى مدينته آمنا حرا شريكا في مستقبلها مهما اختلفنا معه ومهما اختلف معنا  فالمدن العظيمة لا تخاف من تعدد الأصوات بل تضعف حين لا يبقى فيها إلا صوت واحد.