تهديدات دولية أوقفت حسم الحديدة.. أكاديمي سعودي يكشف رؤية الرياض للحرب اليمنية: القرار يمني والجندي يمني
كشف الأكاديمي السعودي ورئيس مركز الخليج للأبحاث، عبدالعزيز بن صقر، أن دولة عضواً في مجلس الأمن هددت قوات التحالف العربي باللجوء إلى المجلس وإصدار قرار ضدها، إذا واصلت تقدمها نحو مدينة الحديدة غربي اليمن عام 2018.
وقال "بن صقر"، خلال استضافته في برنامج "على طريق السياسة" الذي يقدمه الإعلامي عارف الصرمي على شاشة قناة "اليمن اليوم" التي تبث من القاهرة، إن القوات المشتركة كانت حينها على مسافة كيلومترات من السيطرة الكاملة على الحديدة.
وأضاف: "أتذكر حينما كانت القوات المشتركة في الحديدة وبينها كيلومترات قريبة للسيطرة الكاملة على الحديدة، هددت إحدى دول أعضاء مجلس الأمن"، في إشارة إلى "بريطانيا"، التي أرسلت رسالة واضحة، أنه لو تقدمت هذه القوات في الحديدة فسوف نلجأ لمجلس الأمن لاستصدار قرار ضد قوات التحالف.
وعن بدء الأزمة اليمنية بانقلاب مليشيا الحوثي وسيطرتها على صنعاء، أشار الأكاديمي السعودي إلى أن المملكة العربية السعودية كانت قادرة على توفير غطاء جوي للقوات التابعة للحكومة اليمنية، لكنها لم تكن ترغب في التدخل في المعارك الداخلية اليمنية.
وأوضح أن التدخل السعودي في اليمن عام 2015 جاء، وفق رؤيته، نتيجة القلق من الدعم الإيراني لمليشيا الحوثي، عقب سيطرتها على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، وتمكينها من التواجد داخل اليمن.
وقال إن هذا الدعم أثار مخاوف سعودية مرتبطة بالحدود البرية وأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فضلاً عن مخاوف من استغلال إيران لجماعة الحوثي في التدخل بالشأن الداخلي السعودي عبر الحدود.
وأكد أن المملكة ترى أن الحل في اليمن "يجب أن يكون حلا يمنيا"، مشيرا إلى دعمها للسلطة الشرعية خلال فترة الرئيس عبدربه منصور هادي، ولاحقا لمجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي.
ولفت إلى أن الرياض تعتبر وحدة اليمن قضية مهمة بالنسبة إليها، وأن دعم السلطة الشرعية وتمكينها من إدارة شؤون الدولة يمثلان أولوية، مؤكدا أن أي عمل عسكري سعودي كان يأتي ردا على اعتداءات عسكرية، وليس بهدف المبادرة إلى شن ضربات.
وأشار إلى أن السعودية دعمت مسارات التسوية السياسية، بما في ذلك مؤتمر الكويت واتفاق ستوكهولم، كما أرسلت وفدا إلى صنعاء للقاء الأطراف اليمنية ومحاولة تقريب وجهات النظر بينها.
وبحسب بن صقر، فإن محاولات السعودية للوصول إلى حل سياسي اصطدمت في كل مرة بتمسك الحوثيين، وفق قوله، بالموقف الإيراني، واستمرارهم في زعزعة الاستقرار في المنطقة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ وتنفيذ الهجمات.
واتهم إيران بعدم احترام المواثيق والمعاهدات والقانون الدولي، وقال إنها بنت علاقاتها الإقليمية من خلال دعم جماعات مسلحة، مستشهدا بحزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن، إضافة إلى حلفائها في سوريا.
وأوضح أن السعودية تعاملت مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا باعتبارها السلطة الشرعية، مشيرا إلى أن الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، بعد خروجه من صنعاء إلى عدن، طلب من العاهل السعودي الراحل الملك سلمان ودول الخليج دعم الحكومة عسكريا لمواجهة تمدد الحوثيين.
وأشار بن صقر إلى أن جزءاً من المشكلة يعود إلى التباينات داخل اليمن، واستخدام بعض الأطراف عناصر في مواجهة أطراف أخرى، معتبرا أن وجود موقف يمني موحد كان سيحد من قدرة الحوثيين على التمدد.
وقال إن الحوثيين خاضوا سبع حروب سابقة ولم يتمكنوا خلالها من تحقيق أهدافهم، قبل أن ينجحوا في التوسع والسيطرة على صنعاء مستفيدين من الانقسامات الداخلية.
وأكد أن السعودية لا تريد أن تتحول الحرب إلى "حرب سعودية يمنية"، مشددا على أهمية تدويل القضية اليمنية، ومشيرا إلى تحرك الرياض عبر مجلس الأمن ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى مشاركتها في قوات التحالف.
وأضاف أن المملكة تريد أن يكون القرار السياسي والأمني "قرارا يمنيا"، وأن تقتصر قدراتها المقدمة على دعم الحكومة الشرعية وتمكينها من أداء مهامها.
الدعم السعودي للشرعية
وقال بن صقر إن القوات الحكومية، عندما نفذت عمليات للرد على هجمات الحوثيين في الفترة الأخيرة، تمكنت من التصدي لعدد من تلك الهجمات، مؤكدا حاجة الشرعية إلى الدعم والمساندة السعودية.
وأضاف: "الجندي الذي يقاتل على الأرض لا بد أن يكون يمنيا"، مشيرا إلى أن السعودية تستطيع توفير الغطاء الجوي والمساندة اللازمة، لكنها لا تريد التدخل بشكل مباشر في المعارك الداخلية.
وأوضح أن السعودية قدمت، بناء على طلب الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، دعما عملياتيا شمل المعلومات والغطاء الجوي وحماية الممرات البحرية، معتبرا أن مواجهة التهديد الحوثي "عمل مشترك" ولا يمكن أن تكون مسؤولية طرف واحد.
وفي ما يتعلق بالقضية الجنوبية، قال بن صقر إن السعودية رحبت بمختلف القيادات الجنوبية، ودعت إلى حوار جنوبي-جنوبي، مؤكدا تمسكها بوحدة الأراضي اليمنية ووجود سلطة شرعية متكاملة على مختلف مناطق البلاد.
وأضاف أنه في حال انتهاء الحرب، فإن اليمنيين هم من يقررون مستقبل بلدهم، مشيرا إلى إمكانية اللجوء إلى "استفتاءات داخلية" لتحديد الشكل الذي يرونه مناسبا لدولتهم.