الأسطوانة تصل إلى 70 ألف ريال يمني.. مصادر تكشف لـ "الهدهد" تفاصيل شبكات تهريب الغاز اليمني إلى جيبوتي
كشف المسؤول الإعلامي في نقابة وكلاء الغاز بمحافظة تعز، "مازن هادي"، (السبت)، عن شبكات تهريب منظمة تقف وراء نزيف مادة الغاز المنزلي من المحافظات المحررة نحو دول القرن الإفريقي، عبر الساحل الغربي لمحافظة تعز، والسواحل الجنوبية والشرقية لليمن.
وطالب "هادي"، في تصريحات صحفية، الجهات المختصة والأجهزة الرقابية بتحقيق عاجل وشفاف في عمليات التهريب المستمرة، والعمل الفوري على إيقاف التلاعب بمادة حيوية تمس الأمن الغذائي والمعيشي للمواطنين.
وتتطابق رواية النقابة مع ما أكدته مصادر محلية مطلعة لـ"الهدهد"، والتي أشارت إلى وجود عمليات تهريب منظمة للغاز اليمني تُدار "تحت مرأى ومسمع الجهات المعنية"، مستغلةً الفراغ الرقابي وحالة الانقسام الأمني والعسكري والإداري كذلك.
وبحسب المصادر، تبدأ خيوط العملية بتجميع الغاز ونقله صوب السواحل اليمنية والموانئ المطلة على البحر العربي، لا سيما في محافظتي أبين وشبوة، مروراً بمنطقة رأس العارة في لحج، وصولاً إلى ميناء المخا في تعز.
وذكرت أن مادة الغاز تشحن عبر طرمبات خاصة مباشرة إلى خزانات ضخمة أُعدّت خصيصاً لهذا الغرض داخل سفن مخصصة، بينما تُعاد تلك الخزانات بعد تفريغها في جيبوتي ودول أفريقية أخرى.
وتشير البيانات الميدانية التي حصلت عليها "الهدهد"، إلى ضخ كميات هائلة في السفينة الواحدة قد تتجاوز 200 ألف لتر، في الرحلة الواحدة، وفق لسعة وحجم السفن، مما يتسبب بشكل مباشر ورئيسي في اختلاق الأزمات المتكررة واختفاء مادة الغاز من الأسواق المحلية في المحافظات المحررة، ومضاعفة أسعارها على كاهل المواطن البسيط.
وتكشف لغة الأرقام عن حجم الهوة والدافع التجاري وراء هذه العمليات غير القانونية؛ فبينما يرزح المواطن اليمني تحت وطأة أزمات الشح وغلاء الأسعار محلياً، تُباع أسطوانة الغاز المنزلي في "جيبوتي" المجاورة بنحو 44 دولاراً أمريكياً، أي ما يعادل 70 ألف ريال يمني، بحسب أسعار الصرف المتداولة.
وتشير إلى أن هذا الفارق الفاحش في السعر يخلق هوامش ربح خيالية لشبكات التهريب والنافذين المستفيدين من استمرار الحرب والفوضى، على حساب تجويع الملايين من السكان الذين باتوا يعجزون عن شراء أبسط الاحتياجات الأساسية.