ما لا تقوله الأشياء... الدفتر الذي ترك فيه المعلم صفحة بيضاء!

د. سمير أحمد بوست

مع بداية كل عام دراسي، تمتلئ الفصول من جديد؛ معلمون يحملون خططهم، وطلاب يحملون دفاترهم، وأمنيات كثيرة لا تظهر في جداول الحصص.

وفي أحد الفصول، كان هناك طالب يفهم أكثر مما يُظهر، لكنه نادرًا ما يشارك؛ فقد كان يخشى أن تكون إجابته خاطئة.

في أحد الاختبارات، كانت ورقته شبه فارغة.

اقترب منه المعلم وسأله بهدوء: "لماذا لم تكتب؟"

خفض الطالب رأسه وقال: "أخاف أن أخطئ."

ابتسم المعلم وقال: "ومن قال إن الخطأ عيب؟ اكتب ما تعرفه... وإن لم تعرف، فاكتب ما تفكر فيه."

رفع الطالب رأسه، وبدأ يكتب حتى انتهى الوقت.

بعد التصحيح، لم تكن كل إجاباته صحيحة، لكن المعلم وجد فيها شيئًا أهم... كان يفكر.

فكتب في أعلى الورقة: "أعجبتني محاولتك."

مرت سنوات. عاد الطالب إلى المدرسة، لكن هذه المرة كان يحمل حقيبة معلم.

أخرج الورقة القديمة وقال: "ما زلت أحتفظ بها."

سأله معلمه: "لماذا؟"

أجاب المعلم الجديد: "لأنك في ذلك اليوم لم تصحح إجابتي فقط... صححت شيئًا في داخلي. ثم أضاف: "كنت أظن أنني أخاف من الخطأ، حتى اكتشفت أنني كنت أخاف من أن يضحك أحد على محاولتي."

سأله معلمه: "وماذا تفعل أنت الآن مع طلابك؟"

ابتسم وقال: "أترك في دفتر مادتي صفحة بلا سؤال ولا درجة؛ يكتبون فيها ما لم يفهموه، وما يشغلهم، والأسئلة التي لا يجدون الجرأة على طرحها أمام الجميع. أريدهم أن يعرفوا أن الخطأ ليس فشلًا... بل بداية للنجاح."

نظر معلمه إليه طويلًا، ثم ابتسم.

وفي المساء، وضع المعلم الجديد الورقة القديمة على مكتبه، وبجوارها أوراق طلابه.

قرأها واحدةً واحدة، حتى وصل إلى ورقة كانت إجاباتها خاطئة تمامًا. توقف قليلًا...

ثم كتب في أعلاها: "أعجبتني محاولتك."

وربما، مع بداية كل عام دراسي، نحتاج أن نتذكر: ليست الكلمات وحدها ما يبقى منا؛ قد تبقى نصيحة، أو قصة، أو موقف، أو قدوة حسنة...

أشياء تُكتب وآخرى لا تُكتب في دفتر، لكنها تظهر يومًا في طريقة تفكير إنسان، أو سلوكه، أو في خير يفعله بعد أن نغيب.

قد ينتهي الدرس، وتُنسى الإجابة... لكن تبقى المحاولة، ويبقى الأثر.