عزوةُ إب خلف القضبان من يعيد المصابيح إلى بيوتها؟
في ليل اليمن البهيم حين تداخلت الظلمات وتاهت البوصلة كان هناك من حمل القنديل ولم يخن الرسالة.
كانوا شرف إب الأثيل وفخرها وعنوان كرامتها رجالا حملوا الكلمة والوعي ونشروا كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وجابوا المجالس والأسواق يزرعون الأمل حيث حل اليأس وينشرون الطهر حيث عم الضباب. كانوا مصابيح لا تخبو وشموعا لا تخشى الريح.
واليوم أجسادهم خلف القضبان لكن أثرهم ما يزال حيا في بيوت الناس مر عام ونيف على اختطاف واعتقال أكثر من مائة من أبناء إب من مختلف المديريات وما تزال أسرهم تعيش مرارة الغياب والانتظار وعيون الأطفال والأمهات معلقة بأبواب السجون عام ونيف حرموا خلاله من الطمأنينة واللقاءات حتى وصلت أخبار وفاة بعض المختطفين داخل السجون فيما رحل آباء وأمهات وأقارب وهم يتحسرون على فلذات أكبادهم خلف القضبان أي وجع أكبر من أن تستقبل أم العيد وولدها غائب؟وأي قهر أشد من طفل ينتظر أباه عند الباب كل مساء فلا يعود؟
وأي عيد يمكن أن تكتمل فرحته ومكان الأب ما يزال شاغرا؟هؤلاء بحسب أسرهم ليسوا حملة سلاح ولا قادة جبهات بل بينهم أساتذة ومدرسون ومهندسون ومحامون ووجاهات اجتماعية اختاروا الحياد وآمنوا بالتعايش.فهل يستحق الإنسان أن يسلب حريته عاما ونيفا دون محاكمة عادلة أو تهمة واضحة؟
إلى السلطة المحلية والقضاء والنيابة نخاطب فيكم ضمائركم الإنسانية قبل مناصبكم الرسمية: هل زرتم سجون الأمن والمخابرات والأمن الوقائي للاطلاع على أوضاعهم؟ هل روجعت ملفاتهم؟
وهل بذلت جهود حقيقية للإفراج عمن لم تثبت بحقه تهمة وتقديم من عليه تهمة واضحة إلى قضاء عادل؟ وراء كل معتقل أم تنتظر وزوجة تصابر وطفل يترقب وبيت أطفأ الغياب فرحته.
وإلى وجهاء إب وناشطيها ومؤثريها أين صوت الوجاهات؟ أين حراك الناشطين؟أليس هؤلاء من كانوا عونا لكم؟ أليسوا من زرعوا فيكم الوعي وصانوا كرامتكم؟فكيف تسكتون اليوم عن إخوتكم وقد سكتوا من أجلكم؟ لقد طال الصمت.حان وقت الحراك حان وقت الكلمةحان وقت الضمير.
لا نطالبكم بمعركة سياسية نطالبكم بموقف إنساني ووساطة صادقة وكلمة حق وتحرك مسؤول يعيد الأمل إلى تلك البيوت المنكسرة.
فهبوا أيها الكرام فإن أبناء إب ينتظرون منكم أن تثبتوا أن إب لم تنس أبناءها وأن الكرامة في قلوبكم لم تمت إن التاريخ لا ينسى من وقف مع المظلوم ولا ينسى من استطاع أن يحرك ساكنا فلم يفعل.نسأل الله أن يفك أسرهم ويفرج كربهم ويعيدهم إلى أهلهم سالمين ويجبر قلوب أمهاتهم وزوجاتهم وأطفالهم.
إنهم عزوة إب ومصدر فخرها كانوا مصابيح في زمن الانطفاء واليوم هم خلف القضبان فهل آن الأوان أن تكونوا سندهم كما كانوا لكم سندا؟
وهل آن الأوان أن تعود المصابيح إلى بيوتها؟