تعز والاستبسال الأسطوري في مواجهة الحوثي
سموها تعز، بضم التاء وكسر العين، لأنها عزيزة في نفسها، تعز كل من احتمى بها ولجأ إليها، وتذل كل من عاداها وتنكس رأس كل من اعتدى عليها.
من بداية المعركة ضد ميليشيات الحوثي الإرهابية، سطرت تعز أروع البطولات الأسطورية، صحيح أن لها إيجابيات وسلبيات، لكن إيجابياتها متميزة وفريدة وحصرية لا تجدها في أي جبهة أخرى.
فكل الجبهات المناهضة للحوثي كان لها إمداد بشري من خارجها، ما عدا تعز كان إمدادها كله من داخلها ما عدا عدد من المئات المقاتلين من إب، وإستمرت تعز بصمودها وثباتها وشموخها، صحيح انها لم تتقدم لتحرير ما تبقى من تعز وهذه سلبية، ولكنها محافظة على ما تم تحريره ولم تخسر أو تتراجع للخلف، كما منحت أرضية لتكون نقطة إنطلاقة لتحرير المحافظات الأخرى كالحديدة.
كانت الحشود الحوثية تهجم على تعز بأعداد كبيرة، وتعود جثث محملة فوق الديانات، تنزل فوق الأطقم فلا يعود شيء، الأطقم تعطبت، والعناصر لقت حتفها.
في تعز الكل جيش، يهجم الحوثي فيخرج الطبيب والمعلم والموظف والشاب والشيخ والمرأة مساندون للجيش يقاتلون الحوثي، حاصروها حاربوها شيطنوها، تحالفوا ضدها، إستغلوها، استخدموا جميع الأساليب والطرق ضدها من خارجها ومن داخلها، وظلت تعز هي العزيزة المعتزة بنفسها، وظلت نموذج للجمهورية ترحب بكل من هو جمهوري وترفض كلما هو إمامي، ومن أجل الجمهورية تقاتل وتحارب وتضحي وتقبل وتمنع وتعادي وتعفو وتكره وتحب.
تعز هي كل أبناء تعز وهي الجميع، ليست الفرد ولا الطرف، لا يضرها من يحاربها من يخارجها، ولا يشوهها من يسيء إليها من داخلها.. تعز هي الأرض والإنسان والحضارة والتاريخ والفن والثقافة والاقتصاد والدين والعلم والجمهورية والثورة والحرية والعمل والكفاخ والصمود والنضال.
هي ريحانة اليمن، تفوح منها نسائم الحرية والتحرير والكرامة والمجد، ولذا فإن الإمامة اعتبرتها بيارة اليمن، لأن روائح الحرية والأحرار الطيبة تتضجر من استنشاقها أنوف الإمامة المستبدة الظالمة لأنها ستقتلها وتعتبرها روائح كريهة، كمثل الشيطان الذي يخاف وينزعج من رائحة العطور.
ظلت الإمامة في اليمن أكثر من أربعة عقود وجعلتها تعز لم تأمن يوماً واحداً، كان الإمام يذهب ويمكث فيها ليقوم بنفسه بالعمل من داخلها بما يثبت دعائم حكمه ويأمن استمراره، وإذا خرج منها يخاف أن لا يعود وسرعان ما يعود إليها، وظل خائفاً منها حتى غادرت الإمامة اليمن بكلها.
لا تخافوا على تعز، لأنها اليوم الجبهة الواحدة، تضم كل اليمنيين، فإذا كانت تعز صمدت من قبل لوحدها ومكتفية ذاتياً بدون إمداد، فهي اليوم أكثر صموداً وثباتاً ومقاومة ولديها إمداد من تشكيلات أخرى تابعة للقوات المسلحة.