تصعيد ميداني واسع.. مواجهات بـ 5 محافظات وهجمات حوثية على المخا تُجبر منظمة دولية على تعليق عملها

2026-08-12 19:56 الهدهد - خاص
مواجهات في 5 محافظات
مواجهات في 5 محافظات

صعّدت القوات الحكومية اليمنية، (الأربعاء)، عملياتها العسكرية ضد مليشيا الحوثي في عدد من جبهات القتال، بالتزامن مع تجدد هجمات الجماعة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية وميناء المخا الاستراتيجي (غربي البلاد)، في تطورات تعكس تصاعد حدة المواجهات خلال الأيام الأخيرة.

وأعلنت قوات الجيش اليمني مقتل وإصابة عدد من عناصر مليشيت الحوثي، إثر قصف مدفعي وغارات نفذتها طائرات مسيرة استهدفت تجمعات وتعزيزات للجماعة شمالي محافظة الضالع، جنوبي اليمن.

وقال مصدر عسكري، في بيان نشره المركز الإعلامي للقوات المسلحة، إن قوات الجيش استهدفت مساء الثلاثاء تعزيزات حوثية أثناء تجمعها في محيط سوق الفاخر غربي مديرية قعطبة، استعدادا لشن هجوم على مواقع القوات الحكومية في المنطقة.

وأضاف المصدر أن القصف المدفعي وضربات الطيران المسير أسفرا عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، دون تحديد عددهم.

ومنذ صباح الأربعاء، اندلعت اشتباكات وقصف متبادل في عدد من الجبهات، بالتزامن مع عودة الحوثيين إلى استهداف ميناء المخا بمحافظة تعز، (جنوب غربي البلاد9، بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما تسبب، وفق مصادر عسكرية، في أضرار مادية طالت منشآت الميناء.

في السياق، قال المتحدث باسم القوات المشتركة التابعة للحكومة إن قواته أسقطت 3 طائرات مسيرة أطلقتها مليشيا الحوثي أثناء محاولتها استهداف مواقع عدة في مدينة المخا، مشيراً إلى رصد تحليق مكثف لطائرات مسيرة أخرى في أجواء المدينة.

وفي محافظة مأرب (شمال شرقي اليمن)، بث الإعلام الحربي للجيش صورا قال إنها توثق استهداف مواقع وآليات عسكرية تابعة للحوثيين في عدد من جبهات المحافظة، بالتزامن مع مواجهات في الجبهتين الغربية والشرقية للمدينة.

كما تجددت المواجهات في محافظة تعز، (جنوب غربي البلاد)، بعد هدوء استمر نحو ساعتين، حيث قالت مصادر عسكرية إن قوات الجيش استهدفت آليات عسكرية حوثية في منطقة البرح بمديرية مقبنة غربي مدينة تعز.

وفي محافظة شبوة، أعلنت القوات التابعة للحكومة المعترف بها دولياً إحباط محاولات تقدم وتوغل للحوثيين على عدة جبهات حدودية مع مأرب.

وذكر بيان صادر عن المركز الإعلامي لقوات "دفاع شبوة" أن قواتها، بالتعاون مع "محور سبأ" واللواء 26، تصدت لهجمات حوثية في مديريات حريب وعين وبيحان ومرخة العليا، وأوقعت بالجماعة خسائر في الأرواح والعتاد، بحسب البيان.

وأضاف أن الطيران المسير التابع للقوات شن غارات على مواقع وأهداف عسكرية حوثية ردا على الهجمات، ضمن عملية عسكرية أطلق عليها اسم "سهام شبوة".

وفي السياق، أفادت مصادر محلية بأن مليشيا الحوثي قصفت، الأربعاء، مناطق سكنية في مديرية بيحان بمحافظة شبوة، ما أثار حالة من الخوف والهلع بين السكان.

وقالت المصادر إن قذيفة سقطت مساء الأربعاء في منطقة الصعديات، عقب قصف استهدف وادي النحر والمناطق المحيطة به غربي المحافظة، دون تسجيل ضحايا أو تحديد حجم الأضرار حتى الآن.

وأضافت أن سقوط القذيفة في منطقة سكنية تسبب في حالة من الهلع بين الأهالي، لا سيما النساء والأطفال، وسط مخاوف من استمرار القصف وامتداده إلى مناطق أخرى.

تعليق أنشطة الإغاثة في الساحل الغربي

وفي تطور إنساني مرتبط بالتصعيد، أعلنت لجنة الإنقاذ الدولية (IRC)، الأربعاء، تعليق عملياتها الميدانية وبرامجها الإنسانية وحركة موظفيها مؤقتا في الساحل الغربي لليمن، على خلفية الهجمات الأخيرة على مدينة المخا.

وقالت اللجنة في بيان إن الضربات التي استهدفت مناطق مكتظة بالسكان في المخا ومحيطها أثارت مخاوف جدية من اتساع نطاق الصراع وتعريض حياة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني للخطر.

وأوضحت أن القرار سيؤدي إلى تعطيل تنفيذ بعض البرامج والحد من قدرتها على الوصول إلى المجتمعات المحتاجة، مشيرة في الوقت ذاته إلى استمرار خدمات الصحة والحماية الأساسية عبر العيادات التي تدعمها في المنطقة.

وحذرت اللجنة من أن الهجمات على المخا تأتي ضمن "نمط تصعيد أوسع" تشهده مناطق مختلفة من اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، معتبرة أن تجدد الاشتباكات يهدد بتقويض هدنة هشة استمرت أربع سنوات، وما قد يترتب على ذلك من تراجع في وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

وأكدت المنظمة أن اليمن "لا يمكنه تحمل العودة إلى حرب شاملة"، محذرة من تداعيات كارثية على ملايين الأشخاص الذين يواجهون بالفعل احتياجات إنسانية ملحة.

ودعت جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق، كما طالبت المجتمع الدولي والجهات المانحة بتكثيف الدعم والتمويل لضمان استمرار الخدمات الأساسية.

استهداف ميناء المخا

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن الجيش اليمني أن الحوثيين عاودوا استهداف ميناء المخا الاستراتيجي، القريب من ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وقال مصدر عسكري إن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه الميناء، أصابا مرافق فيه وألحقا أضرارا بالرصيف البحري وبعض المنشآت التشغيلية، دون ورود معلومات مؤكدة عن سقوط ضحايا جراء الهجوم.

ويأتي القصف بعد هجوم واسع استهدف مدينة المخا وميناءها في 9 أغسطس/آب الجاري، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، وأسفر، وفق الجيش اليمني، عن مقتل 7 أشخاص وإصابة نحو 30 آخرين، بينهم مدنيون وعسكريون.

وحذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى تعطيل عمل الميناء، ورفع المخاطر المرتبطة بحركة السفن التجارية في المنطقة، فضلا عن زيادة تكاليف التأمين والشحن، وتهديد البيئة البحرية في محيط باب المندب.

ولا تزال السلطات تقيّم حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات الأخيرة، وسط مخاوف من اتساع نطاق التصعيد العسكري وانعكاساته على حركة الملاحة والوضع الإنساني في اليمن.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه عدة جبهات يمنية، بينها الضالع وتعز ومأرب وشبوة والجوف، توترا ومواجهات متزايدة، بما يعزز المخاوف من انتقال القتال إلى نطاق أوسع خلال الفترة المقبلة.