غروندبرغ يحذر من عودة الحرب الشاملة في اليمن ويدعو إلى وقف التصعيد

2026-08-13 19:02 الهدهد/ متابعات خبرية:
غروندبرغ يحذر من عودة الحرب الشاملة في اليمن ويدعو إلى وقف التصعيد

حذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من أن اليمن يواجه اليوم خطر العودة إلى حرب واسعة النطاق أكبر من أي وقت منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، داعيًا الأطراف اليمنية إلى وقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات.

وقال غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن اليوم الخميس، إن تصاعد النشاط العسكري على خطوط التماس، والهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى، أسفرت عن سقوط ضحايا من العسكريين والمدنيين.

وأضاف أن استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن يهدد بتعميق انخراط اليمن في المواجهة الإقليمية الأوسع، محذرًا من مخاطر هذه الهجمات على حياة البحارة، ولا سيما بعد مقتل عدد من أفراد طاقم سفينة في هجوم صاروخي قبل يومين.

وأشار المبعوث الأممي إلى أن التوتر كان قد تصاعد منذ يوليو الماضي، على خلفية رحلة جوية غير مصرح بها من طهران إلى صنعاء، أعقبتها غارات على مطار صنعاء وهجمات صاروخية على مطار أبها ومنشآت نفطية في السعودية.

وطرح غروندبرغ ثلاثة متطلبات رئيسية قال إنها ضرورية لوقف التصعيد وإعادة إطلاق المسار السياسي:  زدعا الأطراف إلى استعادة الهدوء على خطوط التماس، ووقف الهجمات والتهديدات ضد الملاحة، ووقف الهجمات العابرة للحدود، مع الاستفادة من آلية خفض التصعيد القائمة تحت رعاية الأمم المتحدة.

 زاعتبر أن الاقتصاد اليمني أصبح «جبهة» بحد ذاته، مع تسييس الرواتب والعملة والتجارة والإيرادات والنقل والخدمات الأساسية. ودعا إلى استئناف صادرات النفط مع توفير ضمانات أمنية لمنشآت الإنتاج والتصدير، إلى جانب الاتفاق على استئناف الرحلات التجارية من وإلى مطار صنعاء، وضمان وصول السفن التجارية إلى الموانئ اليمنية.

كما دعا الأطراف إلى التفاوض بشأن ترتيبات مستدامة لدفع رواتب موظفي الدولة واستعادة الخدمات الأساسية.  

وشدد غروندبرغ على ضرورة استمرار الانخراط مع الأمم المتحدة لإعادة إطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة وملكية يمنية، معتبرًا أنها الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورة شاملة، وإقامة مؤسسات شرعية وخاضعة للمساءلة تعكس التنوع السياسي والاجتماعي في اليمن.

وقال إن الوساطة لا يمكن أن تحل محل الإرادة السياسية، داعيًا الأطراف إلى اختيار الحوار، محذرًا من أن لا طرفًا يستطيع التحكم في مسار التصعيد، بينما المؤكد أن الشعب اليمني سيدفع الثمن.

وقال غروندبرغ إن الهدنة أبقت جبهات القتال هادئة نسبيًا لأربع سنوات، وقدمت للمدنيين أطول فترة من الهدوء منذ بداية الحرب، لكنها كانت وسيلة لفتح الطريق أمام مفاوضات شاملة وليست غاية بحد ذاتها.

وأوضح أن الأطراف انخرطت بالفعل في العمل على خارطة طريق، إلا أن المسار تعثر بعد التصعيد الإقليمي عام 2023 ولم يتحول إلى عملية سياسية.

وحذّر من أن عودة القتال واسع النطاق ستكون أكثر خطورة في ظل هشاشة مؤسسات الدولة، وضعف قدرة الاقتصاد على تحمل صدمة جديدة، واستمرار الحروب في المنطقة.

كما أعرب عن قلقه من احتمال تعطل ملف تبادل أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع، داعيًا الأطراف إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاستكمال الترتيبات اللازمة.

وفي ملف آخر، دعا غروندبرغ إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 موظفًا أمميًا قال إن جماعة أنصار الله تحتجزهم تعسفيًا، إلى جانب موظفين في منظمات غير حكومية ومجتمع مدني وبعثات دبلوماسية.

واختتم المبعوث الأممي تحذيره بالتأكيد على أن «أربع سنوات من الهدوء يمكن أن تضيع خلال أسابيع من التصعيد»، داعيًا الدول التي تملك نفوذًا على الأطراف إلى استخدامه لإبعاد اليمن عن ساحة المعركة وإعادته إلى طاولة المفاوضات.