أكثر من 83 مليون متر مربع طُهّرت.. الألغام تواصل حصد أرواح اليمنيين بعد سنوات من الحرب

2026-08-23 00:12 الهدهد/خاص:
أكثر من 83 مليون متر مربع طُهّرت.. الألغام تواصل حصد أرواح اليمنيين بعد سنوات من الحرب

قال مركز المخا للدراسات الاستراتيجية إن الألغام والذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة لا تزال تمثل أحد أخطر آثار الحرب الممتدة في اليمن، محذرًا من استمرار تهديدها للمدنيين وعرقلتها عودة السكان إلى مناطقهم واستئناف الأنشطة الزراعية والاقتصادية.

وأوضح المركز، في تقرير حديث بعنوان «القاتل المخفي: تقرير عن انتشار الألغام ومخلفات الحرب في اليمن»، أن التلوث بالألغام ينتشر في الأحياء السكنية والأراضي الزراعية والطرق العامة ومناطق التماس، خصوصًا في المحافظات التي شهدت مواجهات عسكرية واسعة، ومنها الحديدة وتعز ومأرب والجوف وشبوة ولحج والضالع وصعدة وحجة.

وأشار التقرير إلى أن مخلفات الحرب لا تقتصر على الألغام المضادة للأفراد والآليات، بل تشمل الذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة، التي قال إنها زُرعت في مواقع مختلفة، بينها المنازل والأراضي الزراعية وجوانب الطرق ومجاري السيول، ما يزيد من صعوبة اكتشافها وإزالتها.

وبحسب التقرير، تشير بيانات مرصد الألغام الأرضية إلى تسجيل ما لا يقل عن 11,807 ضحايا للألغام والذخائر غير المنفجرة في اليمن خلال الفترات التي شملها الرصد، بينهم 4,262 قتيلاً و7,491 مصابًا، مع التأكيد أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للحالات الموثقة، في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق وتفاوت آليات الرصد والتوثيق.

وأضاف أن آثار الألغام تتجاوز الخسائر البشرية المباشرة، إذ تعيق استغلال الأراضي الزراعية وتحد من حركة السكان وتؤخر عودة النازحين، كما ترفع تكاليف إعادة الإعمار بسبب الحاجة إلى تطهير الطرق والمرافق والمنشآت قبل إعادة استخدامها.

واستعرض التقرير جهود مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيرًا إلى أن المشروع، الذي انطلق عام 2018، تمكن حتى نهاية يوليو 2026 من تطهير أكثر من 83.7 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية.

ونقل التقرير عن مدير عام المشروع أسامة القصيبي أن فرق «مسام» نزعت خلال الفترة نفسها 578,226 لغمًا وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، بينها 409,726 ذخيرة غير منفجرة، و152,285 لغمًا مضادًا للدبابات، و7,604 ألغام مضادة للأفراد، و8,611 عبوة ناسفة.

وأوضح القصيبي أن الخبرة الميدانية المتراكمة منذ انطلاق المشروع ساعدت الفرق على فهم أنماط التلغيم ورفع كفاءة عمليات التطهير، مشيرًا إلى أن الفرق تمكنت خلال يوليو 2026 وحده من إزالة 7,101 لغم وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة وتطهير نحو 1.6 مليون متر مربع.

وأشار التقرير إلى أن إعادة تلغيم بعض المناطق التي سبق تطهيرها تمثل أحد أبرز التحديات أمام جهود نزع الألغام، خصوصًا في المناطق التي شهدت تغيرات في السيطرة العسكرية.

وقال القصيبي إن فرق «مسام» اضطرت في بعض المناطق إلى إعادة عمليات المسح والتطهير بعد اكتشاف ألغام جديدة، مؤكدًا صعوبة تحديد رقم نهائي لحالات إعادة التلغيم.

وأكد أن عودة المدنيين بصورة آمنة لا تتحقق بالتطهير الجزئي، بل تتطلب تطهيرًا شاملًا للمناطق السكنية والمزارع والطرق ومصادر المياه، محذرًا من أن وجود لغم واحد قد يحول دون العودة الآمنة للسكان.

وفي ظل عدم توفر خرائط دقيقة لمواقع الألغام، قال القصيبي إن فرق «مسام» تعتمد على المسح الفني وغير الفني والبلاغات الميدانية، وتعمل على بناء قواعد بيانات جغرافية من خلال توثيق مواقع الألغام التي يتم اكتشافها وإزالتها.

وأوضح أن البيانات المتراكمة والخبرة الميدانية تساعدان في تحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر، خصوصًا الممرات التي يعتمد عليها السكان والمزارع ومصادر المياه.

وخلص التقرير إلى أن مشكلة الألغام ومخلفات الحرب ستظل تحديًا إنسانيًا وتنمويًا حتى بعد توقف العمليات العسكرية، في ظل اتساع رقعة التلوث وغياب الخرائط الدقيقة واستمرار خطر إعادة التلغيم.

وأكد أن الحد من الخسائر يتطلب استمرار عمليات المسح والتطهير، وتوسيع برامج التوعية المجتمعية، وتعزيز قدرات الفرق اليمنية، إلى جانب استمرار الشراكات المحلية والدولية، بما يضمن عودة السكان بصورة آمنة ويمهد الطريق أمام التعافي وإعادة الإعمار.