من الدفاع إلى المبادرة.. محلل سياسي يقرأ رسائل الإعلام الحربي الحكومي في اليمن

2026-08-23 15:58 الهدهد - غرفة الأخبار
طائرة مسيرة
طائرة مسيرة

يرى المحلل السياسي اليمني "عبد الواسع الفاتكي" أن الإعلام الحربي التابع للقوات المسلحة اليمنية الموالية للحكومة الشرعية، شهد تحولًا نوعيًا خلال الفترة الأخيرة، مكّنه من تعزيز حضوره في الميدان وإعادة تشكيل معادلة الصراع النفسي والإعلامي مع جماعة الحوثيين.

وفي مقال له، نشره في "ميدل إيست أونلاين" أشار "الفاتكي"، إلى أن مشاهد الطيران المسيّر التي بثتها القوات الحكومية خلال العمليات العسكرية باتت إحدى أبرز أدوات التأثير، بعدما أظهرت استهداف مواقع وآليات وخنادق وأنفاق تابعة للحوثيين، إضافة إلى رصد تحركات مقاتلي الجماعة.

وبحسب "الفاتكي"، فإن هذه المشاهد تحمل رسائل عسكرية تتجاوز التوثيق، إذ تعكس قدرة القوات الحكومية على اختراق خطوط التماس، وامتلاك معلومات استخباراتية عن مواقع الخصم، إلى جانب امتلاك قدرة نارية سمحت لها بتنفيذ ضربات دقيقة داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

وأضاف أن التوثيق المصور للعمليات العسكرية أظهر انتقال القوات الحكومية من موقع رد الفعل إلى محاولة فرض المبادرة الميدانية، فضلًا عن إظهاره تركيز الضربات على أهداف عسكرية، بما في ذلك المعدات والتحصينات والعناصر المسلحة.

وأشار المحلل اليمني إلى أن التطور الميداني رافقه تغيير في إدارة الرسالة الإعلامية العسكرية، من خلال ما وصفه بـ"التوزيع الشبكي وتوحيد المصدر"، حيث بات الخطاب الإعلامي يمر عبر منظومة تبدأ من المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مرورًا بالناطق الرسمي، وصولًا إلى القنوات الرسمية والمنصات الرقمية والشبكات الإعلامية المساندة.

ويرى أن وجود مصدر موحد للخطاب العسكري أسهم في الحد من تضارب الرسائل، ومنح الإعلام الحربي قدرة أكبر على التأثير في الرأي العام المحلي وخارج اليمن.

وعلى المستوى النفسي، قال إن الخطاب العسكري الجديد يسعى إلى مواجهة الرواية الحوثية القائمة على إظهار القوة، عبر تقديم القوات الحكومية باعتبارها مشروع استعادة للدولة وليس أداة انتقام، وهو ما يهدف إلى التأثير في مواقف المجتمعات والقبائل الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

ولفت إلى أن هذه التحولات انعكست، بحسب تقديره، على وضع الحوثيين ميدانيًا، مع تسجيل حالات فرار وتراجع في صفوف بعض عناصرهم، الأمر الذي دفع الجماعة إلى اتخاذ إجراءات رقابية داخل مناطق سيطرتها، من بينها تشديد نقاط التفتيش وملاحقة المتسربين من الجبهات.

كما أشار إلى أن الحوثيين لجأوا، في الجانب الإعلامي، إلى التشكيك في المواد المصورة التي تبثها القوات الحكومية، واستخدام مقاطع مجتزأة أو منسوبة إلى ساحات صراع أخرى، بهدف تقليل أثر الخسائر الميدانية.

وأكد الفاتكي أن الحفاظ على الزخم الإعلامي الحالي يتطلب سرعة مواكبة التطورات العسكرية، وتكثيف الإنتاج التوثيقي، وفرض الرواية الإعلامية الأولى قبل انتشار الشائعات، معتبرًا أن التحول في أداء الإعلام العسكري يعكس انتقالًا في طريقة إدارة المعركة على المستويين الميداني والنفسي.