"الخيانة العظمى".. ناشط من المخا يكشف تفاصيل انهيار الجبهات وترك ترسانة ضخمة للحوثيين

2026-09-16 18:16 الهدهد - غرفة الأخبار
 حوثيون داخل مدينة المخا اليمنية الساحلية الإستراتيجية على البحر الأحمر (الفرنسية)
حوثيون داخل مدينة المخا اليمنية الساحلية الإستراتيجية على البحر الأحمر (الفرنسية)

روى الناشط الإعلامي والتربوي اليمني "عبده مكعبب"، أحد أبناء مدينة المخا الساحلية غربي محافظة تعز، تفاصيل ما وصفه بـ"يوم الخيانة العظمى والانسحاب المهين"، متحدثًا عن انهيار متسارع للجبهات في الساحل الغربي، وانسحاب القوات من مواقعها وصولًا إلى مدينة المخا، قبل دخول مليشيا الحوثي إليها فجر الخميس 10 سبتمبر/أيلول 2026.

وقال مكعبب، في منشور على منصة "فيسبوك" رصدته "الهدهد"، إن الأحداث بدأت منذ صباح الأربعاء، عقب سقوط جبهة الوازعية، ثم جبال دوباس وأجزاء من حيس، قبل أن يتسارع انهيار الجبهات خلال ساعات المساء.

وأوضح أن القوات انسحبت من حيس باتجاه الخوخة ثم المخا، فيما انسحبت قوات أخرى من الوازعية إلى مفرق المخا، قبل أن يصل الحوثيون إلى المنطقة ويسيطروا على معسكر خالد.

وأضاف أن القوات انسحبت لاحقًا إلى منطقة الحد في مفرق موزع، ثم إلى منطقة جبل النار شرق مدينة المخا، مشيرًا إلى أن عددًا من القادة العسكريين كانوا قد غادروا مواقعهم مسبقًا، دون إبلاغ أفراد القوات، وفق روايته.

وبحسب مكعبب، وصل الحوثيون إلى منطقة جبل النار قرابة منتصف الليل، وهي منطقة قال إنها تضم 6 ألوية عسكرية تابعة للمقاومة الوطنية، وتحتوي على كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، إضافة إلى مئات الأطقم والعربات والمدرعات والمدافع ومخازن الذخيرة والصواريخ والمتفجرات.

وقال إن تلك الأسلحة كانت قد وصلت ضمن دعم من السعودية والإمارات، إضافة إلى أسلحة جرى ضبطها في البحر، مضيفًا أن القوات تركت هذه الترسانة خلفها لتقع في أيدي الحوثيين.

وأضاف أنه بالتزامن مع دخول الحوثيين إلى معسكرات جبل النار، بدأ الطيران بقصف المنطقة بكثافة، فيما أقدم الحوثيون على إحراق عدد من العربات والأطقم، قبل أن تنفجر مخازن للذخائر، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة أضاءت سماء المنطقة وأثارت حالة من الخوف والهلع بين سكان القرى المجاورة.

وأشار إلى أن القصف توقف قبل نحو ساعة من أذان الفجر، ليسود المنطقة صمت وصفه بـ"المريب"، قبل أن يتسلل مسلحون حوثيون إلى منطقة الصويلح ويهاجموا نقطة تفتيش، ويحرقوا عربة عسكرية، مؤكدًا أن النقطة كانت خالية من أفرادها بعد مغادرتهم.

وقال إن الحوثيين ظلوا يتحركون في المنطقة الممتدة بين جبل النار والصويلح مرورًا بجولة النصر، دون دخول مدينة المخا خلال ساعات الليل، مرجحًا أنهم خشوا وجود كمين أو هجوم مفاجئ، في حين لم يكونوا يعلمون، وفق روايته، أن القوات التابعة للتحالف كانت قد غادرت المدينة نهائيًا باتجاه عدن.

دخول المخا بقوة محدودة

ووفق رواية مكعبب، دخل الحوثيون مدينة المخا عند السادسة صباحًا من يوم الخميس، مشيرًا إلى أن القوة التي دخلت المدينة كانت محدودة، وتكونت، بحسب تقديره، من طقمين عسكريين، يحمل كل منهما خمسة أفراد، وأربع دراجات نارية، على متن كل منها شخصان.

وأضاف أنه بمجرد وصول المسلحين إلى محاذاة مبنى أمن المنطقة الجنوبية عند المدخل الشرقي للمدينة، أطلقوا أعيرة نارية في الهواء لإثارة الخوف بين السكان، قبل أن يصلوا إلى جولة الخرج، حيث ترجلوا وأدوا رقصة "البرعة"، فيما تجمع حولهم عدد من أنصارهم.

وقال إن هذه التطورات دفعت حالة الخوف إلى الانتشار بين سكان المخا، وبدأت أسر في مغادرة المدينة باتجاه الجنوب، صوب عدن.

ووصف مكعبب المخا في تلك الساعات بأنها تحولت إلى "مدينة أشباح"، بعدما غادر عدد من السكان منازلهم، فيما بقي آخرون خلف الأبواب المغلقة، وأغلقت المحلات التجارية، وخَلت الشوارع من السكان والسيارات، وفق روايته.

نزوح جماعي وفوضى على الطريق

وقال إن الخط الجنوبي المؤدي إلى عدن شهد ازدحامًا شديدًا بالفارين والمنسحبين، حيث اختلطت الأطقم والعربات والمدافع والآليات العسكرية بالسيارات المدنية والدراجات النارية، وسط حالة من التدافع والخوف.

وأضاف أن الازدحام أدى إلى وقوع حوادث صدام ودهس ومشادات، وأن أشخاصًا فقدوا بعض مقتنياتهم ولم يتمكنوا من العودة لاستعادتها، فيما اضطر من نفد وقود مركبته أو تعطلت إطاراتها إلى تركها ومواصلة الرحيل على متن وسائل نقل أخرى.

وأشار إلى أن الطريق شهد، بحسب وصفه، تجمعات من النساء والأطفال وكبار السن والجنود والشباب، بعضهم يعاني من الجوع والعطش والخوف، بينما اضطر آخرون إلى السير على الأقدام بعد تعذر مواصلة الرحلة بوسائل النقل.

وقال مكعبب إنه كان أحد الفارين، وإنه حاول مرارًا إيقاف سيارات للحصول على وسيلة نقل، دون أن يستجيب له أحد، قبل أن يستقل قاطرة كانت تحمل على متنها "شيولًا" بعد أن أبطأت سرعتها عند أحد المطبات.

وأضاف أنه اختبأ على ظهر القاطرة تحت الشيول، واستمر في الرحلة حتى وصل إلى منطقة بين الجديد وذباب، حيث شاهد، بحسب روايته، عددًا من الأطقم والآليات العسكرية التي كانت قد غادرت باتجاه عدن وهي تحترق، بعد تعرضها لقصف جوي قبل وصوله بنحو ساعة.

وقال إنه شاهد جثثًا داخل بعض الآليات المحترقة، واصفًا المشهد بأنه زاد من حالة الخوف والهلع بين الفارين، الذين أصبحوا يخشون استهدافهم بالطيران.

وأضاف أن بعض زخات المطر هطلت عليهم أثناء الطريق، ما ساهم، بحسب وصفه، في تهدئة جزء من مخاوفهم، قبل أن يواصلوا السير وسط الزحام والتدافع حتى قرابة الخامسة عصرًا، حين وصل إلى رأس العارة.

جنود يبيعون أسلحتهم لتأمين الغذاء

ووصف مكعبب المشهد في رأس العارة بأنه كان "مؤلمًا"، متحدثًا عن وجود جنود وشباب ونساء وأطفال وكبار سن مشردين، يعانون من الجوع والعطش، فيما لم يكن لدى بعضهم المال لشراء احتياجاته الأساسية.

وقال إن بعض الجنود اضطروا، بحسب روايته، إلى بيع أسلحتهم مقابل نحو 100 ألف ريال "قعيطي"، حد تعبيره، لتوفير الطعام والماء وأجرة المواصلات إلى عدن.

وأوضح أنه استقل من رأس العارة سيارة "هيلوكس" متجهة إلى عدن، ووصل إليها قرابة العاشرة مساء، مشيرًا إلى أنه لم يتناول طوال اليوم أي طعام، واكتفى بالماء الذي كان يحصل عليه من قنينات تسقط من بعض الأطقم أثناء حركة الفارين.

اتهامات بالخيانة وترك السلاح

وفي ختام روايته، وصف مكعبب ما حدث بأنه "يوم الخيانة العظمى والانسحاب المخزي المهين"، معتبرًا أن الانسحاب، من وجهة نظره، لم يكن نتيجة ضعف في الإمكانات أو نقص في السلاح والعتاد، وإنما جاء رغم وجود ترسانة عسكرية كبيرة في المواقع التي أُخليت.

وقال إن ما حدث، بحسب تعبيره، تسبب في "إهانة" وخذلان لمن وثقوا بالقوات التي قاتلوا إلى جانبها، مضيفًا: "لسنا بصدد اتهام أحد، ولكنهم اشتركوا جميعًا في خيانتنا والتآمر علينا وبيع قضيتنا والتخلي عنا".

كما انتقد ترك الأسلحة والمعدات في المواقع العسكرية، وقال إنه كان يمكن، في حال تعذر مواجهة الحوثيين، توزيع جزء من الأسلحة على أبناء المناطق لحماية أنفسهم ومناطقهم، بدلًا من الانسحاب وترك السكان لمصيرهم، وأوضح أن ما حدث ترك، بحسب وصفه، "جرحًا لا يندمل" في نفوس أبناء تلك المناطق.