مساعد وزير الدفاع اليمني: نحقق في تراجع الساحل الغربي والجيش ماضٍ لاستعادة صنعاء وصعدة
كشف مساعد وزير الدفاع اليمني لشؤون التعاون الدولي، اللواء سمير الحاج الصبري، (الجمعة)، أن الحكومة اليمنية تجري تحقيقاً في أحداث الساحل الغربي وما رافقها من تراجع للقوات، عازياً ذلك إلى "ثغرات" تمكن الحوثيون من النفاذ منها، فيما انتقد أداء الأمم المتحدة في إدارة الملف اليمني، متهماً إحاطة المبعوث الأممي هانس غروندبرغ بـ"المساواة" بين أطراف الصراع.
وقال اللواء الصبري، في حوار مع "اندبندنت عربية"، إن التركيز ينصب حالياً على تحديد مكامن الإخفاق ومعالجتها، في ظل استمرار المعارك التي قال إنها تُدار وفق تكتيكات "الكر والفر"، وصولاً إلى استعادة صنعاء.
وحذر المسؤول العسكري من تداعيات سيطرة مليشيا الحوثي على مضيق باب المندب، وما قد يترتب عليها، وفق تقديره، من تأثيرات في حركة التجارة العالمية، معتبراً أن تهديد الجماعة لا يقتصر على اليمن والمنطقة، وإنما يمتد إلى نطاق أوسع.
ودعا المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ومواجهة ما وصفها بالجماعات والميليشيات التي تنتهك قواعد القانون الدولي، محذراً من أن تداعيات تحركات الحوثيين قد تطاول دولاً غربية.
وانتقد مساعد وزير الدفاع أداء الأمم المتحدة في إدارة الملف اليمني، معتبراً أن المنظمة مارست ضغوطاً على الحكومة المعترف بها دولياً، في مقابل ما وصفه بـ"المجاملة السياسية" لمليشيا الحوثي.
كما وجه الصبري انتقادات إلى إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن، "هانس غروندبرغ"، قائلاً إنها، بحسب تقديره، ساوت بين من قال إنهم "اخترقوا الهدنة" ومن حافظوا عليها، وكذلك بين مؤسسات الدولة والميليشيات، واصفاً إدارة الأمم المتحدة للملف اليمني بأنها "غير نزيهة".
كما انتقد أداء المبعوثين الأمميين السابقين جمال بن عمر، وإسماعيل ولد الشيخ أحمد، ومارتن غريفيث، وحمّل المنظمة مسؤولية عدم اتخاذ إجراءات كافية إزاء احتجاز الحوثيين موظفين أمميين في صنعاء.
مواقف دولية متباينة
وفي حديثه عن المواقف الدولية، فرّق الصبري بين دول قال إنها تدعم الحكومة الشرعية وتدرك معاناة اليمنيين، وأخرى اتهمها بدعم الحوثيين، إلى جانب دول وصف مواقفها بالمترددة.
وأكد أن القوات الحكومية، وفق تقديره، ستتمكن في نهاية المطاف من استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء من قبضة الحوثيين.
ووصف الصبري التصعيد الحوثي الأخير تجاه السعودية بأنه محاولة لجرّ الرياض إلى مواجهة مباشرة، تختار الجماعة توقيتها ومكانها، أو، بحسب قوله، يحددهما "الحرس الثوري" الإيراني.
وأشاد بما يصفه بـ"يقظة" السعودية وقدرتها على تجنب الانجرار إلى ساحة عسكرية يحدد الطرف الآخر شروطها، مشيراً إلى أن الرياض، وفق رؤيته، هي التي تختار توقيت الرد على أي تهديد يستهدف أراضيها.
ويرى الصبري أن التصعيد الأخير كشف، بحسب تقديره، حقيقة الشعارات التي ترفعها مليشيا الحوثي، مشيراً إلى إطلاقها صواريخ باتجاه السعودية، بما في ذلك ما قال إنه استهداف لمكة المكرمة، معتبراً أن ذلك يؤكد، من وجهة نظره، أن الجماعة لا تتحرك بدافع الدفاع عن المقدسات أو غزة، وإنما تنفذ أجندة إيرانية.
وبحسب مساعد وزير الدفاع، انتقل الصراع اليمني من كونه حرباً داخلية إلى تهديد ذي أبعاد إقليمية ودولية، مع توسع نشاط الحوثيين منذ سيطرتهم على صنعاء ووصول تحركاتهم العسكرية إلى الحدود الجنوبية للسعودية.
ويربط الصبري التصعيد الحوثي بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً إن الجماعة تسعى إلى تخفيف الضغط على طهران عبر نقل جزء من المواجهة إلى مضيق باب المندب، في ظل ما وصفه بتراجع أوراق إيران التفاوضية.
ثغرات وراء تراجع الساحل الغربي
وعن التطورات الميدانية، قال الصبري إن الحكومة تحقق في أحداث الساحل الغربي، وما رافقها من تراجع للقوات، موضحاً أن التراجع جاء نتيجة "ثغرات" تمكن الحوثيون من النفاذ منها، مؤكداً أن التركيز ينصب على تحديد مكامن الإخفاق ومعالجتها.
وقال إن القوات الحكومية لا تزال حاضرة على الأرض وتحرز تقدماً في معظم الجبهات، باستثناء التراجع الذي شهدته المنطقة الغربية من محافظة تعز، مؤكداً استمرار المعارك هناك.
وأضاف أن الحوثيين يتكبدون خسائر يومية في العتاد والعناصر، بينما يحاولون، بحسب قوله، تعويض ذلك عبر الإعلان عن مكاسب لا تعكس التطورات الميدانية.
وأكد أن القوات المسلحة ماضية في هدف استعادة صنعاء وصعدة، وأن الجيش يمتلك الجاهزية لمواصلة القتال، وفقاً للتوجيهات الرئاسية المتعلقة باستعادة مؤسسات الدولة.
ويقول الصبري إن العمل الاستخباري يمثل عاملاً أساسياً في تحقيق التفوق الميداني، لكنه تأثر خلال سنوات الحرب بالخلافات السياسية وتعدد الجبهات.
ويضيف أن توحيد الجبهات من شأنه تعزيز العمل الاستخباري ومعالجة جوانب الضعف التي رافقت أداء القوات الحكومية خلال مراحل سابقة من الحرب.
وفي ما يتعلق بتطوير القدرات العسكرية، أكد دخول طائرات مسيّرة متقدمة إلى الخدمة ضمن قدرات الجيش اليمني، مشيراً إلى استخدامها في العمليات وتحقيقها نتائج ميدانية، في مواجهة ما قال إنها ترسانة كبيرة حصل عليها الحوثيون بدعم إيراني وعمليات تهريب عبر ميناء الحديدة.