عدن مول.. ملاذ العائلات من الحر وانقطاع الكهرباء
في الطابق الأرضي من "عدن مول"، تفترش عائلات الأرض أمام المحال التجارية أو تجلس لساعات طويلة تحت التكييف المركزي هرباً من حرارة الصيف وانقطاعات الكهرباء المتواصلة.
قد يبدو المشهد كأنه نزهة عائلية عادية، لكنه بالنسبة لكثير من سكان عدن أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية. فمع تراجع ساعات التشغيل وارتفاع درجات الحرارة، بات المول بالنسبة للبعض ملاذاً مؤقتاً يوفر ما عجزت عنه منازلهم: هواءً بارداً وساعات قليلة من الراحة.
عائلات تبحث عن ملاذ بارد
تأتي هذه المشاهد في وقت تواجه فيه المدينة واحدة من أسوأ أزماتها الخدمية. فبحسب تقديرات متداولة في قطاع الكهرباء، تحتاج عدن إلى أكثر من 700 ميجاوات لتغطية الطلب خلال فصل الصيف، في حين لا يتجاوز الإنتاج الفعلي في كثير من الأحيان 200 ميجاوات، ما يترك فجوة تتجاوز 450 ميجاوات بين الاحتياج والتوليد المتاح.
وينعكس هذا العجز الكبير مباشرة على حياة السكان، حيث تتراجع ساعات التشغيل وترتفع ساعات الانطفاء إلى مستويات قياسية. ففي بعض الفترات تجاوزت ساعات الانقطاع تسع ساعات مقابل ساعتين فقط من التشغيل، لتتحول الكهرباء من خدمة عامة إلى الهم اليومي الأول لمئات الآلاف من المواطنين.
ومع كل موجة حر جديدة، تتجه عائلات كثيرة إلى المراكز التجارية والمولات التي تعمل بالتكييف المركزي، ليس للتسوق فقط، بل للبحث عن ساعات من الراحة بعيداً عن المنازل التي تحولت إلى غرف خانقة بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.
ولا تقتصر آثار الأزمة على الراحة المنزلية، بل تمتد إلى مختلف جوانب الحياة. فالكهرباء ترتبط بشكل مباشر بالصحة والتعليم والعمل وحفظ الأغذية وتشغيل المرافق الخدمية، ما يجعل أي تراجع في الخدمة ينعكس على الحياة اليومية للسكان بصورة واسعة.
فجوة كبيرة بين الاحتياج والإنتاج
وفي خضم الجدل الدائر حول أسباب الأزمة، يرى مختصون في قطاع الكهرباء مثل محمد حسن المسبحي أن جزءاً من المشكلة يرتبط بنقص الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد بكامل طاقتها.
ويشيرون إلى أن توفير الوقود الخام لمحطة الرئيس يمكن أن يرفع قدرتها التشغيلية بصورة أكبر ويسهم في تخفيف ساعات الانطفاء خلال أشهر الصيف.
كما يؤكد خبراء في القطاع أن المعالجة الحقيقية لا تتوقف عند توفير الوقود فقط، بل تشمل صيانة وتأهيل محطات التوليد ورفع كفاءتها التشغيلية، والحد من الفاقد الكهربائي، وتحسين أنظمة التحصيل، والتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة، إضافة إلى تشجيع استثمارات القطاع الخاص في إنتاج وتوزيع الكهرباء.
ويحذر آخرون من أن استمرار العجز الكبير بين حجم الطلب والإنتاج المتاح سيبقي المدينة تحت ضغط متواصل، خصوصاً مع الزيادة الموسمية في الاستهلاك خلال فصل الصيف، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة تخفف المعاناة الحالية بالتوازي مع وضع حلول استراتيجية طويلة المدى.
وفي الوقت الذي يقضي فيه كثير من أبناء عدن ساعات يومهم بين المراكز التجارية والأماكن المكيفة هرباً من الحر، يبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة السكان: متى تتحول الوعود والحلول المقترحة إلى واقع ملموس يعيد للمدينة خدمة كهربائية مستقرة ويخفف سنوات طويلة من المعاناة؟