لماذا تخشى أبوظبي انتصاراً سعودياً حاسماً على الحوثيين؟ تحركات إماراتية في واشنطن لاحتواء الدعم الأمريكي

2026-09-20 22:32 الهدهد - فريق الهدهد
تحركات إماراتية في واشنطن لاحتواء الدعم الأمريكي للسعودية
تحركات إماراتية في واشنطن لاحتواء الدعم الأمريكي للسعودية

تتحرك الإمارات في واشنطن، وفق تقرير استقصائي، للضغط باتجاه إبقاء الدعم العسكري الأمريكي للسعودية ضمن حدود دفاعية، في وقت تتجدد فيه المواجهة بين الرياض ومليشيا الحوثي في اليمن، وسط حسابات تتجاوز طبيعة الحرب نفسها إلى مستقبل موازين النفوذ داخل البلاد.

وكشفت شبكة "دارك بوكس" الاستقصائية، نقلاً عن مصادر رفيعة المستوى مطلعة على الاتصالات الدبلوماسية الخليجية، عن تحركات إماراتية تستهدف التأثير في مستوى الدعم العسكري الأمريكي المقدم للسعودية، بما في ذلك صفقات الأسلحة المستقبلية التي قد تمنح الرياض قدرات هجومية إضافية في مواجهة الحوثيين.

وبحسب التقرير، لا يرتبط التحرك الإماراتي بدعم الحوثيين، وإنما بحسابات تتعلق بما قد يترتب على تحقيق السعودية انتصاراً عسكرياً حاسماً، خصوصاً إذا تمكنت الرياض من إعادة ترتيب القوى المناهضة للجماعة تحت قيادتها وفرض نفوذ أكبر على مستقبل اليمن السياسي والعسكري.

لماذا يمثل الحسم السعودي مصدر قلق لأبوظبي؟

يربط التقرير بين التحركات الإماراتية المفترضة في واشنطن وبين احتمال تحقيق السعودية مكاسب عسكرية كبيرة ضد الحوثيين.

وبحسب تحليل "دارك بوكس"، فإن انتصاراً سعودياً حاسماً قد يمنح الرياض فرصة لإعادة بناء المعسكر المناهض للحوثيين وفق تصور أكثر مركزية، وتعزيز نفوذها في المؤسسات والقوى السياسية والعسكرية اليمنية.

ومن شأن مثل هذا السيناريو، وفق التقرير، أن يقلص أهمية الشبكات التي بنتها الإمارات داخل اليمن خلال سنوات تدخلها العسكري، ويحد من قدرتها على التأثير في أي ترتيبات سياسية أو عسكرية لاحقة.

وتكمن المسألة، بحسب المصادر التي نقل عنها التقرير، في شكل اليمن الذي قد ينشأ بعد الحرب: فإذا تمكنت الرياض من إدارة مواجهة ناجحة مع الحوثيين وإعادة تنظيم القوى المناهضة لهم، فقد تصبح صاحبة التأثير الأكبر في تحديد شكل التسوية المقبلة.

في المقابل، فإن استمرار مواجهة طويلة من دون حسم عسكري قد يبقي موازين القوى أكثر تشتتاً، ويمنح القوى المحلية المرتبطة بمختلف الأطراف مساحة أوسع للحركة.

تقييد الدعم.. لا دعم الحوثيين

وتنقل "دارك بوكس"، عن مصادرها أن التحرك الإماراتي في واشنطن لا يستهدف تقديم دعم سياسي للحوثيين، وإنما التأثير في مستوى الدعم العسكري الذي يمكن أن تحصل عليه السعودية.

وبحسب التقرير، فإن إطالة أمد المواجهة بين الرياض والحوثيين قد تؤدي إلى استنزاف السعودية، والإبقاء على حالة التجزئة داخل اليمن، وتقليص فرص فرض ترتيب سياسي أو عسكري جديد تكون الرياض الطرف الأكثر نفوذاً فيه.

ومن هذا المنظور، لا تحتاج أبوظبي، وفق التحليل الذي ينقله التقرير، إلى تحقيق انتصار حوثي؛ بل يكفيها أن تبقى قدرة السعودية على تحقيق حسم عسكري سريع ومؤثر محدودة.

واشنطن في قلب الحسابات

تكتسب الولايات المتحدة أهمية خاصة في هذه المعادلة بسبب ما يمكن أن توفره للسعودية من أسلحة ومعلومات استخبارية ودعم لوجستي ودفاع صاروخي، وهي عوامل قد تؤثر في قدرة الرياض على الانتقال من الاحتواء إلى عمليات عسكرية أوسع.

ويشير تقرير "دارك بوكس" إلى وجود نقاش داخل الولايات المتحدة حول حدود الدور الأمريكي في أي مواجهة جديدة مع الحوثيين، مع توجه بعض الأصوات داخل الحزب الجمهوري نحو تحميل السعودية الجزء الأكبر من العبء العسكري، بدلاً من انخراط واشنطن في حرب واسعة جديدة.

ويستند هذا الطرح، وفق التقرير، إلى امتلاك السعودية ترسانة عسكرية متقدمة تشمل مقاتلات «إف-15» وطائرات «تايفون» ودبابات «أبرامز» وأسلحة دقيقة ومنظومات دفاع جوي.

وبالتالي، فإن جوهر النقاش في واشنطن لا يتعلق فقط بما إذا كانت الولايات المتحدة ستدعم السعودية، وإنما أيضاً بطبيعة هذا الدعم وحدوده، وما إذا كان سيقتصر على حماية الأراضي السعودية أم يمتد إلى تمكين الرياض من تغيير ميزان القوى على الأرض.

مساران للدعم الأمريكي

يضع التقرير أمام واشنطن مسارين محتملين: الأول تقديم دعم دفاعي واستخباري للسعودية مع إبقاء نطاق المواجهة تحت السيطرة، والثاني توفير أسلحة ومعلومات ودعم سياسي أوسع يمكن أن يساعد الرياض على تنفيذ عمليات تغير المعادلة العسكرية.

وبحسب مصادر "دارك بوكس"، تضغط الإمارات باتجاه المسار الأول، بما يعني دعم قدرة السعودية على الدفاع عن نفسها، مع تجنب انخراط أمريكي أعمق في عمليات قد تمنح الرياض أفضلية عسكرية حاسمة.

ويعزو التقرير قدرة أبوظبي على التحرك في هذا الملف إلى شبكة من العلاقات السياسية والتجارية والأمنية التي بنتها خلال السنوات الماضية داخل الولايات المتحدة.

كما يشير إلى أن الرسائل الإماراتية في واشنطن يمكن أن تُطرح تحت عناوين تتعلق بضبط التصعيد، وتجنب حرب يمنية واسعة، وتقليل الخسائر بين المدنيين، واحتواء المواجهة مع إيران، إضافة إلى التشكيك في قدرة أي هجوم بري سعودي على إنتاج تسوية سياسية مستقرة.

الأسلحة تتحول إلى ورقة نفوذ

وتبقى صفقات السلاح الأمريكية للسعودية إحدى أبرز ساحات هذا التنافس، بحسب التقرير، في ظل استمرار واشنطن في الموافقة على مبيعات عسكرية كبيرة للرياض.

ويتركز النقاش، وفق "دارك بوكس"، على نوعية الأسلحة التي تحصل عليها السعودية، وسرعة تسليمها، والشروط السياسية المرتبطة بها، فضلاً عن مدى استعداد واشنطن لتقديم الدعم إذا قررت الرياض تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين.

وبالنسبة إلى السعودية، قد تمثل الذخائر والمعلومات الاستخبارية والمساعدة في تحديد الأهداف، إلى جانب الدفاع الصاروخي والدعم اللوجستي، عوامل مؤثرة في قدرتها على الانتقال من سياسة الاحتواء إلى محاولة فرض واقع عسكري جديد.

أما بالنسبة إلى الإمارات، فيرى التقرير أن إبقاء الدعم الأمريكي ضمن سقف دفاعي قد يحافظ على مساحة للمنافسة على النفوذ داخل اليمن، من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الرياض.

صراع النفوذ بعد الحرب

وبحسب التقرير، فإن التنافس السعودي الإماراتي لم يعد محصوراً في ساحات القتال اليمنية، بعدما تحولت الخلافات بشأن القوى المحلية والترتيبات السياسية والعسكرية إلى منافسة متعددة المسارات.

فبينما تعتمد السعودية على موقعها كداعم رئيسي للحكومة اليمنية وعلى ثقلها الإقليمي، بنت الإمارات خلال سنوات تدخلها شبكة من العلاقات والنفوذ عبر قوى سياسية وعسكرية محلية.

ومن هنا، تصبح نتيجة أي مواجهة جديدة مع الحوثيين ذات أهمية تتجاوز الميدان العسكري؛ إذ يمكن لانتصار سعودي واسع أن يعيد ترتيب القوى داخل المعسكر المناهض للحوثيين، بينما قد يؤدي غياب الحسم إلى استمرار تعدد مراكز النفوذ.

من جبهات اليمن إلى واشنطن

ويقدم تقرير "دارك بوكس" التحركات الإماراتية في واشنطن باعتبارها امتداداً للتنافس حول مستقبل اليمن، بعدما انتقلت العلاقة بين الرياض وأبوظبي من الشراكة العسكرية الواسعة إلى تباين في المصالح والمشاريع المحلية.

وبحسب المصادر التي استند إليها التقرير، تسعى أبوظبي إلى التأثير في البيئة الدولية والعسكرية المحيطة بأي مواجهة سعودية جديدة مع الحوثيين، بما يحافظ على هامش نفوذها داخل اليمن ويحد، في الوقت نفسه، من إمكانية تحقيق الرياض انتصاراً عسكرياً سريعاً يعيد رسم موازين القوى لصالحها.

وفي المحصلة، يربط التقرير بين التحرك الإماراتي المفترض في واشنطن وبين سؤال أكبر يتعلق بما بعد الحرب: "من سيملك القدرة الأكبر على تشكيل اليمن إذا تغير ميزان القوى عسكرياً؟" فبالنسبة إلى أبوظبي، وفق ما تنقله "دارك بوكس" عن مصادرها، لا تكمن المسألة في دعم الحوثيين، بقدر ما تتعلق بمنع انتصار سعودي حاسم قد يمنح الرياض اليد العليا في إعادة تشكيل المشهد اليمني.