شيوخ قبائل لـ"الهدهد": مطارح الكرامة تجاوزت قضية الربيعة.. والقبائل تلوّح بخيارات مفتوحة إذا استمر تعنت الحوثي

2026-07-17 04:41 الهدهد/خاص:
شيوخ قبائل لـ"الهدهد": مطارح الكرامة تجاوزت قضية الربيعة.. والقبائل تلوّح بخيارات مفتوحة إذا استمر تعنت الحوثي

 

تواصل مطارح الكرامة في صحراء الريان بمحافظة الجوف استقطاب الوفود القبلية من مختلف المحافظات اليمنية، في مشهد قبلي غير مسبوق منذ سنوات، وسط استمرار التعنت الحوثي في الاستجابة لمطالب القبائل المتعلقة بقضية "الربيعة" ميرا صدام حسين. وفي الوقت الذي تتسع فيه رقعة المشاركة القبلية، يرى عدد من مشايخ القبائل أن القضية تجاوزت حدود إنصاف امرأة إلى ما يعتبرونه دفاعاً عن مكانة القبيلة وأعرافها، محذرين من أن استمرار رفض الحوثيين قد يدفع المطارح إلى خيارات جديدة، بينها الخيار العسكري.

وفي تصريحات خاصة لمنصة الهدهد، تحدث الشيخان صالح الخولاني وصادق القاضي عن خلفيات القضية، ودلالات الحراك القبلي، والسيناريوهات المحتملة خلال المرحلة المقبلة.

الربيعة وأعراف القبائل اليمنية

قال الشيخ صالح الخولاني، في تصريحات خاصة لمنصة الهدهد، إن مسألة "الربيع" أو "اللحيق" تعد من سنن القبائل، وهي تنقسم إلى قسمين: "ربيع حق" و"ربيع غواة".

وأوضح أن ربيع الحق هو لمن يكون عليه حق أو له حق، ولا يستطيع تصفية قضيته في بلاده، فينتقل إلى منطقة أخرى، أما ربيع الغواة فيكون لمن يرتكب جريمة، كأن يختطف امرأة أو يرتكب سرقة أو قتلاً أو أي خطأ آخر، ثم ينتقل إلى قبيلة أخرى تطلب حمايته.

وأضاف أن القبيلة أو الشيخ الذي يؤوي الربيع ملزم، قبل قبوله، بالاستماع إلى روايته، والنظر في الأدلة والبراهين التي بحوزته، والتأكد من صحة ما يدعيه، ثم مخاطبة الطرف الآخر، وجمع الطرفين للمطالبة بالحق، فإن كان عليه حق أو له حق جرى إنصافه وفق الأعراف القبلية.

وأشار إلى أنه بالنسبة للشيخ حمد بن فدغم، فإن المرأة جاءت إليه في منزله، وقصت شعرها، وتعورت، وطلبت حقها، مؤكداً أن سنة القبائل تفرض على الشيخ في مثل هذه الحالة أن يتأكد من مستنداتها وأدلتها، ثم ينتقل إلى الطرف الآخر للمطالبة بحقها، موضحاً أن نصرة المظلوم واجبة في العرف القبلي، سواء كان له أو عليه.

وقال إن الطرف الآخر، بدلاً من الاستجابة وإنصاف الربيعة، أهان الشيخ حمد وربيعته وقام بحبسهما، معتبراً أن ذلك يخالف عادات وتقاليد القبائل بشكل كامل.

المطارح وخيارات التصعيد المقبلة

وأضاف الخولاني أن القبائل تجاوبت مع الشيخ حمد بن فدغم سلفاً وعرفاً، لأنه قام بما يفرضه عليه العرف القبلي، مشيراً إلى أن الناس تكاتفت من كل حدب وصوب، وعندما أُعلن النكف تجمعت القبائل، كما أرسل الطرف الآخر وساطات، وهو ما وصفه بالأمر الطبيعي، وكان يفترض -بحسب قوله- أن يستجيب بإخراج الربيعة وإنصافها وتحكيم الشيخ فيما حصل، إلا أن ذلك لم يحدث.

وأكد أن القبائل لا تزال تتوافد إلى المطارح، وأن من واجبها، إذا لم تجد استجابة، أن تعلن حالة الحرب مع الطرف المتعنت بما لديها من وسائل، موضحاً أنه لا يمكن أن تبقى المطارح مجرد مطارح اعتصام.

وأضاف أن الشيخ حمد بن فدغم لم يحصر القضية في قبيلته، إذ خرج من قبيلة دهم، وتربع في قبيلة المرازيق، وأعلن النكف لجميع قبائل اليمن، بل ولكل قبائل الدول العربية، مبيناً أن القبائل لا تزال تتوافد، وأنه يمنح مهلة تلو الأخرى، لكنه يرى أنه في النهاية "لا بد أن يرتب الناس ويقاتلوا".

وأوضح أن المرحلة الأولى تتمثل في إخراج الربيعة، والمرحلة الثانية إنصافها، والمرحلة الثالثة رد الاعتبار للشيخ الذي تربعت عنده، وهو الشيخ حمد بن فدغم، مؤكداً أنه لا بد من تحكيمه وتحكيم قبيلته، وتنفيذ مطالبه، وإلا فإن القضية ستظل قائمة، والإشكال سيستمر، ولا بد أن تتطور الأمور، مشدداً على أن ذلك كله من سنن وأسلاف القبائل.

النكف ورسائل الحراك القبلي

وقال الخولاني إنه يستطيع القول إن من أبرز مميزات هذه المطارح أنها حركت الماء الراكد، مبيناً أنه كان على رأس قبائل المحويت، وجلس في المطرح، ولاحظ اندفاعاً وتضحية غير عاديين من القبائل.

وأضاف أن الأصل في استجابة كل قبيلة كان تلبية داعي النكف الذي أطلقه ابن فدغم، وكان الهدف الأول تحرير ربيعته وإعادة كرامته، إلا أن القبائل التي تكاثرت لم تعد تحصر حديثها في هذه القضية، لأن جميع القبائل -بحسب وصفه- مكلومة ومنهوبة ومهانة، إذ إن الحوثي لم يترك القبيلة ولا الحقوق، فمنهم من فجّر بيته، ومنهم من صودرت أملاكه، ومنهم من سُجن، بل وصل الأمر إلى حبس النساء، وهو أمر يعتبر في عرف القبائل عاراً لا يمكن قبوله مهما كانت الجريمة.

وأشار إلى أن هذه قد تكون مرحلة أولى لإنصاف الربيعة والمتربع عنده، لكنه كشف أن هناك تجهيزاً لمجلس عسكري، وأن كل من يأتي يحمل همومه، متوقعاً -والله أعلم- أن تدار حرب باسم القبائل، يشارك فيها الجيش، وتكون تحت شعار الكرامة.

وأوضح أن لهذه القضية ميزة أخرى، تتمثل في أن القبائل الواقعة تحت سيطرة الحوثي، ورغم دعوة الحوثيين لها إلى النكف ضد ابن فدغم، فإن القبائل المعروفة بالأعراف والسلف والشيم لم تستجب، بل ردت على الحوثيين وأنصارهم بأن نكف حمد بن فدغم نكف حق، ولا بد من إطلاق ربيعته وإنصافه ورد كرامته، وهو ما دفع الحوثيين -بحسب قوله- إلى تنفيذ حملة اختطافات ضد من خالفهم.

وأضاف أن استمرار رفض الحوثي قد يدفع القبائل إلى إعلان استخدام الوسائل العسكرية لاستعادة الربيعة ورد اعتبار الشيخ حمد بن فدغم، تحت شعار الكرامة، متوقعاً أن يكون للقبائل الواقعة تحت سيطرة الحوثيين دور في الاستجابة لهذه القضية، وأن تكون فتحة من الله سبحانه وتعالى.

مؤشرات التغيير والسيناريوهات المقبلة

وفي ختام حديثه، قال إن الزخم الكبير في تلبية النكف لم يعد مقتصراً على نكف حمد بن فدغم، وإنما أصبح سبباً لاجتماع الناس المكلومين والموجوعين من ممارسات الحوثيين ضد القبيلة والمشيخة والأسلحة والأعراض والحقوق، مضيفاً أن ما بدأ كقضية ربيعة تحول إلى بصيص أمل أعاد للناس التطلع إلى استعادة كرامتهم وقبيلتهم وعاداتهم وتقاليدهم وحقوقهم وأعراضهم التي انتهكها الحوثيون.

وأشار إلى أن ما يسمعه ويلاحظه يدل على أن الحوثيين في حالة ارتباك، وهو ما يفسر -بحسب رأيه- محاولاتهم لحشد قبائل خولان والجوف وإقامة وقفات احتجاجية، إلا أن الاستجابة كانت ضعيفة جداً، معتبراً أن ذلك دليل على أن الاستجابة لم تكن لأحمد بن فدغم باعتباره صاحب ربيعة فقط، بل تعبيراً عن حالة أوسع.

واستشهد الخولاني بقصة النعمان بن المنذر عندما تداعت القبائل واستطاعت الانتصار على الفرس، كما استحضر ما حدث في ثورات الربيع العربي، عندما أشعل محمد البوعزيزي النار في نفسه، فامتدت شرارة الاحتجاجات إلى عدد من الدول العربية، مؤكداً أنه لا يستبعد أن يهيئ الله سبحانه وتعالى أسباباً كبيرة من خلال بصيص أمل قد لا يلتفت إليه الناس في بدايته.

المسار القبلي وخيارات التصعيد

من جهته، قال الشيخ صادق القاضي، في تصريحات خاصة لمنصة الهدهد، إن المسار الأول الذي اتجهت إليه القبائل هو القطاع القبلي، وهو ما تم العمل به حتى الآن.

وأضاف أنه في حال نفاد هذا الخيار، سيكون الخيار التالي هو التحول من مطارح الاعتصام إلى العمل المسلح، على أن تحدد القبائل شكل هذا العمل وطريقته وفق الظروف المتاحة.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان دور القبيلة يقتصر على إنصاف الربيعة، أم أن هذه المطارح تحمل رسائل أوسع تتعلق بموقع القبيلة ودورها في ظل غياب الدولة ومؤسساتها، قال القاضي إن الكلام لم يعد عن إعادة الربيعة فقط، بل تعداه إلى الإساءة للشيخ حمد، ولقبيلة دهم، والقبيلة اليمنية بشكل عام، مؤكداً أن خيارات المواجهة أصبحت مفتوحة.

رسائل الحراك ودلالاته

وحول دلالة التوافق القبلي الذي جمع قبائل همدان ومذحج وحمير وكندة، أجاب بأنه تعبير عن حالة الغليان الناتجة عن سنوات الكبت خلال فترة سيطرة الحوثي، والتي استهدف فيها القبيلة اليمنية برمتها، مضيفاً أن موضوع النكف يعكس توجه القبائل إلى إعادة توحيد صفوفها ومواجهة خطر إضعافها وتفكيكها من قبل الحوثي.

وأضاف أن الرسائل التي يبعثها هذا الحدث على المستوى الوطني تتمثل في أن عودة وحدة قرار القبيلة توسع دائرة الرفض للحوثي، وتشكل مؤشراً لتمرد القبيلة عليه، وهو ما يقوّي فرص الشرعية في كسب ولاء القبيلة وتوجيه بوصلتها نحو المشروع الوطني ضد الانقلاب.

أما في الجانب الاجتماعي، فقال إن هناك حالة ارتياح وتأييد للموقف داخل المجتمع في مناطق سيطرة الحوثي، تبرز مؤشراتها من خلال تراجع حشود النكف القبلي المضاد.

وأضاف أن الاندفاع في مناطق الشرعية نحو المطارح قوي، ويأخذ بعداً أكثر وضوحاً، وهو الاندفاع نحو التحرير.