أكاديميون لـ"الهدهد": التصعيد مع الحوثيين يفتح الباب أمام مواجهة جديدة ويُضعف فرص التسوية

2026-07-18 08:19 الهدهد/خاص:
د. أبو بكر باذيب (يمين) ود. عبدالكريم غانم (يسار)
د. أبو بكر باذيب (يمين) ود. عبدالكريم غانم (يسار)

بينما أعادت حادثة انتهاك الطائرة الإيرانية للأجواء اليمنية إشعال التوتر بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، عاد إلى الواجهة الحديث عن مستقبل الهدنة، ومصير خارطة الطريق، واحتمالات انزلاق البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة. وبينما ترى الحكومة والتحالف أن التحرك الإيراني يمثل اختباراً جديداً للسيادة اليمنية وللتفاهمات القائمة، يعتقد مراقبون أن الحوثيين يسعون إلى استثمار التحولات الإقليمية لرفع سقف مطالبهم السياسية والاقتصادية. وفي هذا السياق، تستعرض منصة "الهدهد" قراءتين تحليليتين للدكتور أبوبكر باذيب، الباحث والخبير في الشؤون الاستراتيجية، والدكتور عبدالكريم غانم، أستاذ علم الاجتماع السياسي، حول دلالات التصعيد الأخير، ومستقبل الهدنة، وفرص التسوية، وانعكاسات الصراع الأمريكي الإيراني على اليمن.

التصعيد ورسائل الردع

أكد الدكتور أبوبكر باذيب، الباحث والخبير في الشؤون الاستراتيجية ورئيس المركز الأوروبي لقياس الرأي والدراسات الاستراتيجية في هولندا، أن الحكومة الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية لم يكن أمامهما خيار سوى التعامل بحزم مع محاولة الطائرة الإيرانية الثانية الوصول إلى مطار صنعاء.

وأوضح باذيب في تصريحات لمنصة الهدهد أن هذا الموقف كان ضرورياً لسببين رئيسيين؛ أولهما توجيه رسالة واضحة بأن أي محاولة لفرض حضور إيراني مباشر أو تجاوز للسيادة اليمنية لن تمر دون رد، وأن أي تصعيد من هذا النوع سيواجه بإجراءات حازمة قد تتدرج وفق تطورات المشهد

أما السبب الثاني، فيتمثل في أن وصول الطائرة الإيرانية الأولى إلى صنعاء ونقلها قيادات حوثية منح الجماعة وإيران مكسباً إعلامياً ورمزياً، وكان تكرار المشهد دون رد أن يبعث برسالة مفادها أن الحكومة الشرعية عاجزة عن فرض سلطتها أو إدارة المجال الجوي والمشهد السيادي في المناطق الخاضعة لولايتها.

وأضاف أن التعامل الحازم مع محاولة وصول الطائرة الثانية لم يكن مجرد إجراء أمني، بل ضرورة سياسية أيضاً، لأنه عزز حضور الحكومة الشرعية على المستوى الرمزي والذهني لدى شريحة من الرأي العام اليمني، بوصفها طرفاً قادراً على الدفاع عن السيادة والتعامل مع التحديات التي تمسها.

الهدنة واحتمالات التصعيد

ورأى باذيب أن الهدنة القائمة حالياً بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي هي هدنة فرضها الواقع والعرف، كما فرضتها التطورات السياسية والإقليمية، ولا سيما أحداث "طوفان الأقصى"، موضحاً أن الحوثيين وجدوا خلال هذه المرحلة أولوية مختلفة تتمثل في تسويق أنفسهم سياسياً على المستويين الإقليمي والإسلامي من خلال تقديم أنفسهم كطرف منخرط في مواجهة إسرائيل، وهو ما منحهم حضوراً ذهنياً لدى بعض الأوساط الإسلامية، رغم أنه لا يغيّر، بحسب وصفه، من حقيقة كونهم "مليشيا إرهابية".

وأشار إلى أن هذه الهدنة جاءت أيضاً في إطار التفاهمات التي جرت بين السعودية وسلطنة عُمان، لكنه اعتبر أن التطورات الأخيرة قد تمثل مقدمة لتصعيد جديد على الجبهات إذا قررت جماعة الحوثي الانخراط بصورة أوسع في دعم إيران عبر التصعيد في مضيق باب المندب.

وأضاف أنه في حال حدوث ذلك، فإن فتح الجبهات سيصبح ضرورة لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك مع الحوثيين، لكنه شدد على أن أي تحرك عسكري من هذا النوع ينبغي أن يتم في إطار التزام أمريكي مباشر، وبدعم سعودي واضح، وضمن إطار زمني وجغرافي ولوجستي يسمح للجيش الوطني بتحقيق مكاسب جيوسياسية متقدمة على خطوط المواجهة.

التسوية أم المواجهة

وفيما يتعلق بفرص التسوية مع الحوثيين، أوضح باذيب "في تقديري الشخصي، لا أعتقد أن أي تسوية مع جماعة الحوثي، سواء جاءت عبر قرارات دولية، أو توافقات سياسية، أو وساطات، أو من خلال جهود المبعوث الأممي، يمكن أن تمثل مدخلًا لتسوية حقيقية في المستقبل القريب".

ومن هذا المنطلق، فهو يرى أن "الوصول إلى تسوية مع الحوثي في ظل المعطيات الراهنة يبدو أمرًا غير ممكن، وغير قابل للتنفيذ!".

وأضاف أن أي تسوية من هذا النوع قد تمثل نهاية لمشروع استعادة الدولة والجمهورية، كما ستخلق تهديداً أمنياً واستراتيجياً طويل الأمد للمملكة العربية السعودية، معتبراً أن المرحلة الحالية ليست سوى هدنة مؤقتة، ستعقبها في نهاية المطاف مواجهة عسكرية حاسمة، وإن بقيت كيفية حدوثها وتوقيتها والأطراف المشاركة فيها رهناً بتطورات المرحلة المقبلة.

وشدد على أنه يتبنى رؤية واضحة مفادها أنه لا مجال لسلام مع جماعة الحوثي، ولا يمكن تصوّر أي شراكة سياسية معها في ظل طبيعة مشروعها.

عُمان وحسابات الوساطة

وفيما يتعلق بالانتقادات الموجهة إلى سلطنة عُمان، قال باذيب إنه لا يرى من المناسب تحميل السلطنة المسؤولية لمجرد سماحها بمرور الطائرة الإيرانية عبر أجوائها، وحتى إذا وُجدت اتهامات بتقديم تسهيلات للحوثيين، فإن لكل دولة حساباتها ومصالحها الخاصة.

وأضاف أن استمرار وجود سلطنة عُمان كقناة للوساطة والتواصل يظل أمراً مهماً في ظل تعقيدات المشهد اليمني، لافتاً إلى أنه إذا كان هناك من ينتقد مسقط بسبب مرور الطائرة عبر أجوائها، فمن المنطقي أيضاً التساؤل عن أسباب سماح الحكومة الشرعية للطائرة بالهبوط في مطار الحديدة.

وأوضح أنه إذا كانت لدى الحكومة الشرعية مبرراتها، مثل تجنب التصعيد في تلك المرحلة، فمن الطبيعي أن تكون لدى سلطنة عُمان أيضاً مبرراتها المرتبطة بتقديراتها ومصالحها، مؤكداً أنه لا يرى أن تصعيد الحكومة اليمنية تجاه السلطنة سيحقق قيمة سياسية تذكر أو سيدفعها إلى تغيير سلوكها مستقبلاً.

وأكد أن الأولوية بالنسبة للحكومة اليمنية يجب أن تتركز على بسط سلطتها على الأرض، وإغلاق جميع المسارات التي يمكن أن تُستخدم لإيصال السلاح والذخائر وقطع الغيار إلى الحوثيين، ومنع أي انتهاك للسيادة اليمنية من قبل الجماعة أو إيران، مشيراً إلى أن من حق كل دولة في النهاية إدارة سياستها الخارجية وفق ما تراه منسجماً مع مصالحها الوطنية.

الهدنة وحدود الاشتباك

من جانبه، قال الدكتور عبدالكريم غانم، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إن ما يجري حالياً بين جماعة الحوثي من جهة، والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف العربي بقيادة السعودية من جهة أخرى، يمثل حالة من "التصعيد العسكري المنضبط"، موضحاً أن كل طرف يسعى إلى توجيه رسائل ردع للطرف الآخر ضمن حدود الاشتباك، دون الانجرار إلى حرب شاملة كتلك التي شهدتها اليمن مع انطلاق عملية "عاصفة الحزم" عام 2015.

وأوضح غانم في تصريحات لمنصة الهدهد أن ما تشهده الساحة اليمنية لا يرقى إلى مستوى المواجهة الواسعة، وإنما يندرج في إطار محاولات متبادلة لإيصال رسائل قد تكون مؤلمة للطرف المقابل، لكنها تظل مضبوطة بسقف يمنع تحولها إلى حرب مفتوحة.

وأضاف أن الحوثيين يسعون من خلال هذا التصعيد إلى تحقيق جملة من المكاسب، أبرزها رفع القيود المفروضة على الموانئ ومطار صنعاء، إلى جانب الحصول على مكاسب اقتصادية، وفي مقدمتها تقاسم عائدات النفط والغاز مع الحكومة الشرعية. وفي المقابل، تسعى السعودية إلى منع أي خرق للحظر الجوي المفروض على مطار صنعاء، باعتبار أن فتح المطار أمام الطيران الإيراني يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، في ظل قناعتها بأن إيران لن تتردد في استغلال ذلك لتزويد الحوثيين بالأسلحة والمعدات العسكرية.

وفيما يتعلق بتأثير التصعيد على الهدنة، قال غانم إنه يعتقد أن الحوثيين لم يعودوا يولون استمرار التهدئة أو الهدنة الأممية الاهتمام الذي كانوا يمنحونه لها في السابق، بعدما قرأوا المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران باعتبارها حالة من توازن الردع، ورأوا فيها فرصة لكسر حالة "اللاحرب واللاسلم" التي سادت خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن الحوثيين يعتقدون أنهم قادرون على استثمار ما يعتبرونه مكاسب حققتها إيران في تلك المواجهة، من خلال فرض كسر الحصار على صنعاء وموانئها بالقوة، مشيراً إلى أنهم لم يعودوا يعتبرون استمرار الهدنة أولوية، بل يسعون عبر التصعيد إلى كسر حالة الجمود وانتزاع مكاسب سياسية واقتصادية، سواء في ملف فتح المطارات والموانئ أو ملف المرتبات والملف الاقتصادي بشكل عام، إذ يعتقدون أن بإمكانهم انتزاع تنازلات جديدة في هذه الملفات من خلال التصعيد.

خارطة الطريق المتعثرة

عادت خارطة الطريق إلى واجهة النقاش السياسي مع تجدد الحديث عن فرص التهدئة والتسوية، بعدما أعادت التطورات الأخيرة فتح التساؤلات حول مصير المبادرة التي طُرحت قبل سنوات، ولم ترَ طريقها إلى التنفيذ. طُرحت خارطة الطريق لأول مرة كمبادرة سعودية قبل أن تتحول لاحقاً إلى ما عُرف إعلامياً بـ"خارطة الطريق الأممية"، في إطار جهود الأمم المتحدة للدفع نحو تسوية سياسية في اليمن. ورغم أن الوثيقة لم تُنشر رسمياً، فإن ما تسرب من بنودها، وما كشفه نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى النعمان، يشير إلى أن معظم بنودها كانت تميل إلى تلبية مطالب الحوثيين، وفي مقدمتها صرف رواتب موظفي الدولة وفق كشوفات عام 2014، وفتح المطارات والموانئ، مقابل التزامات أمنية وسياسية، إلا أن الخارطة واجهت سلسلة من العقبات التي حالت دون تنفيذها، كان أبرزها التصنيف الأمريكي للحوثيين كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، وهو ما أثار إشكاليات قانونية تتعلق بإمكانية تحويل الأموال إلى جماعة خاضعة لهذا التصنيف، بما في ذلك الأموال المخصصة لملف الرواتب.

وفي أحدث المواقف المتعلقة بالخارطة، اتهم المتحدث باسم التحالف العربي، اللواء تركي المالكي، الحوثيين برفضها، معتبراً أنهم أفشلوا المسار السياسي الذي كانت تمثله. في المقابل، رد الحوثيون بأنهم مستعدون لتنفيذ الخارطة إذا كانت السعودية جادة، داعين الرياض إلى التوقيع عليها والبدء في تنفيذ بنودها. كما أن انخراط الجماعة منذ أواخر عام 2023 في الهجمات المرتبطة بالحرب في غزة، واستهداف السفن في البحر الأحمر، منحها شعوراً بأنها تمتلك أوراق ضغط ونفوذاً إقليمياً أكبر، وهو ما جعل سقف مطالبها يرتفع مقارنة بالفترة التي طُرحت فيها خارطة الطريق لأول مرة، الأمر الذي يزيد من صعوبة إعادة إحيائها بصيغتها السابقة.

وتعليقاً على مستقبل الخارطة، قال غانم إنها "وُلدت ميتة منذ البداية"، لأنها ركزت على ملفات إنسانية واقتصادية، في حين جرى تأجيل الملف السياسي إلى أجل غير مسمّى، معتبراً أن بنيتها الأساسية لم تكن صالحة لا للمرحلة التي طُرحت فيها ولا للمرحلة الراهنة، وهو ما يفسّر، بحسب رأيه، عدم تنفيذها حتى اليوم.

وأشار إلى أن الوصول إلى حل حقيقي للأزمة اليمنية يتطلب قراءة جديدة للواقع، وتقييماً موضوعياً لاستعداد مختلف الأطراف لتقديم التنازلات، وصولاً إلى حوار جاد يفضي إلى خارطة طريق تنطلق من معطيات الواقع، ولا تقوم على إرضاء طرف على حساب آخر.

وأضاف أن خارطة الطريق السابقة لم تكن سوى آلية لإدارة التهدئة والإبقاء على الوضع القائم، أكثر من كونها مشروعاً لإحداث تحوّل جذري في المشهد اليمني، لافتاً إلى أنها افتقرت إلى الإجراءات الكفيلة بكسر حالة الجمود وإنهاء نظام الكانتونات، الذي يرى أن طرفي الصراع يسعيان، كلٌ لأسبابه، إلى تثبيته والإبقاء عليه.

السياسة العُمانية المستقلة

وفيما يتعلق بالاتهامات التي طالت سلطنة عُمان بسبب السماح للطائرة الإيرانية بعبور أجوائها، أكد غانم أن للسلطنة سياسة خارجية مستقلة ومحايدة، ولم تكن في أي وقت متماهية مع السياسة السعودية، مشيراً إلى أنها تقدم نفسها دائماً وسيطاً وفق رؤيتها الخاصة، وليس وفق تطلعات الآخرين.

وأوضح أن سلطنة عُمان تحرص على الحفاظ على علاقات جيدة مع إيران، وفي الوقت نفسه تتمسك بدورها كوسيط بين التحالف العربي من جهة، وإيران وجماعة الحوثي من جهة أخرى، معتبراً أن الجدل الحالي ليس جديداً، بل يأتي امتداداً لاتهامات سابقة وجهتها الحكومة الشرعية إلى السلطنة بشأن تسهيل تهريب الأسلحة أو مرور قيادات الحوثيين عبر أراضيها.

ورأى أن السياسة العُمانية تتسم بالثبات وعدم التأثر بالضغوط أو المتغيرات العابرة، مستشهداً باستمرار النهج العُماني المتوازن رغم تداعيات التصعيد الإيراني في المنطقة، مؤكداً أن ما جرى لن يؤدي إلى تغيير جوهري في موقف السلطنة، كما لن يفقدها دورها كوسيط في أي مفاوضات سياسية مقبلة.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

وفي قراءتهما لمسار الأزمة، يتفق الخبيران على أن مستقبل اليمن سيظل مرتبطًا بمسار الصراع الأمريكي الإيراني، وإن اختلفت زوايا التحليل.

وأوضح باذيب إن المشهد يتجه نحو أحد احتمالين رئيسيين؛ السيناريو الأول يتمثل في تصعيد شامل، مرجحاً ألا تعود المنطقة إلى مرحلة الهدوء النسبي التي سبقت الضربات الأمريكية لإيران، وأن أي مواجهة مباشرة مع طهران، سواء عبر الضربات الجوية أو أي تدخل عسكري أوسع، لن تقتصر آثارها على الداخل الإيراني، بل ستمتد إلى أذرعها المسلحة في المنطقة، في إطار رؤية أمريكية للتعامل مع هذه الأذرع كلٌّ على حدة، تستهدف تقليص النفوذ الإيراني الإقليمي.

وأشار إلى أن ذلك قد يتجلى في مسارات متوازية منها الانفتاح على العراق ومحاولة احتواء المشهد السياسي فيه، وما يجري على الساحة اللبنانية من تحركات قد تُفضي إلى تقليص نفوذ إيران، عبر وكيله حزب الله.

وفي هذا السيناريو، يضيف باذيب بأن "الولايات المتحدة قد تتجه إلى فتح عدة جبهات في وقت واحد، تشمل استئناف المواجهة العسكرية في اليمن بين الحكومة الشرعية والحوثيين، مع استمرار الضغوط على إيران، بالتوازي مع ترتيبات سياسية وأمنية في العراق ولبنان".

أما السيناريو الثاني، فيقوم – بحسب باذيب – على إدارة التصعيد دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، عبر استمرار الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية على إيران وأذرعها، مع إدارة الصراع وفق إيقاع متدرج يجمع بين الاحتواء والتصعيد، تبعاً لتطورات الميدان وحسابات مختلف الأطراف.

بدوره، قال غانم إن مستوى التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران سيظل عاملاً مؤثراً في مسار المواجهة داخل اليمن، مرجحاً سيناريوهين رئيسيين.

وأوضح أن السيناريو الأول يتمثل في استمرار مسار التهدئة والمفاوضات، وفي هذه الحالة قد يستجيب الحوثيون لضغوط الأمم المتحدة، كما قد تستجيب الحكومة الشرعية لضغوط السعودية والأمم المتحدة للعودة إلى طاولة المفاوضات. لكنه أشار إلى أن هذه المفاوضات ستواجه تحديات كبيرة، إذ سيطالب الحوثيون بمكاسب اقتصادية، في مقدمتها ملف الرواتب وتقاسم عائدات النفط، بينما ستركز السعودية على تثبيت وتعزيز التفاهمات والاتفاقات الأمنية.

وأضاف أن الحكومة اليمنية والتحالف سيدخلان أي مفاوضات في وضع تفاوضي غير مثالي، بسبب الانقسامات داخل الحكومة، واستمرار المجلس الانتقالي الجنوبي كعامل توتر يضعف موقفها، فضلاً عن استمرار الدعم الإماراتي للمجلس، من وجهة نظره، وهو ما ينعكس على قدرة الحكومة والسعودية في إدارة أي عملية تفاوضية مع الحوثيين.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في عودة التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل واتساع رقعة الصراع الإقليمي. وفي هذه الحالة، توقع غانم أن ينخرط الحوثيون بصورة أكبر إلى جانب إيران في أي مواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يؤدي إلى تصاعد التوتر في البحر الأحمر وانعكاسات مباشرة على الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية.

وأضاف أن الحوثيين سيحاولون استثمار هذا التصعيد لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية، سواء فيما يتعلق برفع القيود عن الموانئ والمطارات أو بتعزيز أوراق الضغط التي يمتلكونها في أي مفاوضات مستقبلية، كما لم يستبعد أن يتجهوا إلى تبني سياسات مشابهة لما تطرحه إيران، من خلال محاولة فرض رسوم أو جبايات على السفن العابرة لمضيق باب المندب، باعتبار ذلك إحدى أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي إذا اتسع نطاق التصعيد في المنطقة.