صعدة مغلقة إعلامياً.. اختفاء ناشط يفتح نافذة نادرة على الاحتقان داخل معقل الحوثيين.. و"الهدهد" ترصد التفاصيل

2026-08-25 20:14 الهدهد - خاص
صعدة مغلقة إعلامياً - منصة الهدهد
صعدة مغلقة إعلامياً - منصة الهدهد

أثار اختفاء الناشط في محافظة صعدة، معقل مليشيا الحوثي "عادل دغشر العويري"، خلال الأيام الماضية، جدلاً واسعاً بين ناشطين موالين للجماعة، بعدما تحدثت حسابات محلية عن تعرضه للاختطاف والاحتجاز، وسط مطالبات بالكشف عن مصيره والإفراج عنه.

وانتقل خبر اختفاء "العويري" من صفحات ناشطين محليين يتابعهم عشرات الآلاف إلى وسائل إعلام يمنية، ليتحول إلى قضية أثارت نقاشاً داخل الأوساط الموالية للحوثيين في صعدة، بين من طالب بالإفراج عنه وانتقد الاعتقال، ومن دعا إلى عدم تناول القضية إعلامياً خشية استفادة خصوم الجماعة منها.

وبحسب منشورات متداولة، رصدتها منصة "الهدهد"، لناشطين من صعدة، فإن "العويري" تعرض للاحتجاز على خلفية انتقادات وجهها إلى أداء محافظ المحافظة، محمد عوض جابر، ولا سيما في ما يتعلق بتدهور الخدمات العامة، بينها الطرق والتعليم والصحة، إضافة إلى ضعف خدمة الإنترنت والاتصالات.

أسبوع قبل انتشار الخبر

نشر الناشط "قايد فلحان"، الأحد، خبراً عن اعتقال العويري، داعياً إلى سرعة الإفراج عنه، ومعبراً عن اعتقاده بأن الأمر قد يكون ناتجاً عن "سوء فهم".

وتشير تعليقات على المنشور إلى أن الاعتقال وقع قبل نشر الخبر بنحو أسبوع، ما أثار تساؤلات بين المتابعين بشأن أسباب التأخر في الكشف عنه.

ويتابع "فلحان" أكثر من 40 ألف شخص على "فيسبوك»، ويركز في منشوراته على أخبار محافظة صعدة. وتشير بيانات صفحته إلى أنه من مواليد عام 1998، أي أنه نشأ خلال فترة سيطرة الحوثيين على المحافظة والحروب التي شهدتها صعدة منذ وقت مبكر.

وطالب الناشط محمد المحرق، في منشور على "فيسبوك"، بالإفراج عن العويري وكشف أسباب اعتقاله للرأي العام، مشيراً إلى أن المعتقل يعول أسرة كبيرة.

بدوره، أعلن الناشط خليل أحمد المراني تضامنه مع العويري وطالب بالإفراج عنه، متسائلاً عما إذا كان الحديث عن تدهور الخدمات في المحافظة، ولا سيما الإنترنت، أصبح سبباً للمساءلة والاعتقال.

وكانت لهجة حساب "المهذري فديتك يا يمن" أكثر حدة، إذ شارك عدداً من المنشورات المتضامنة مع العويري، وقال إن الناشطين في صعدة لن يصمتوا تجاه ما وصفه بـ"جريمة خطفه".

وأشار الحساب إلى أن هناك كثيرين في المحافظة ينتقدون تردي الخدمات، مضيفاً أن ضعف الاتصالات والإنترنت يمثل واحداً من أبرز مصادر الاستياء المحلي.

وفي منشور آخر، اعتبر أن انتقاد العويري وغيره من الناشطين يدخل في إطار "حرية الرأي والرأي الآخر"، ووصف محافظ صعدة بأنه من أكثر المحافظين فشلاً، خصوصاً في ملف خدمة الإنترنت.

أما أبو جبران السالمي، فقال في منشور له إن العويري "موظف ورجل مرور ومخلص للجماعة"، معرباً عن أمله في أن يتدخل مدير أمن صعدة، أبو مالك الكربي، للإفراج عنه.

خلاف داخل الوسط الحوثي

لم يتوقف تداول قضية العويري عند ناشطي صعدة، إذ نشرت قناة "يمن شباب"، خبراً عن اختفائه، لتنتقل القضية إلى نقاش أوسع بين ناشطين يمنيين، بينهم موالون للحوثيين.

ودعا الناشط زيد السحاري ناشطي صعدة إلى عدم التضامن مع العويري، معتبراً أن تحويل القضية إلى مادة إعلامية يوفر لخصوم الجماعة فرصة لاستغلالها.

وكان السحاري قد نشر، قبل ذلك بأيام، انتقادات لأداء محافظ صعدة محمد عوض جابر، متهماً إياه بعدم تقديم مشاريع للمحافظة، قبل أن يحذف المنشور لاحقاً.

في المقابل، دعا الناشط زيد المحرق إلى الإفراج عن العويري، محذراً من ترك "ثغرة للعدو" يمكن استغلالها إعلامياً، حد تعبيره.

وانتقد الناشط الحوثي عبدالولي صعدة ما وصفه بتحول ناشطي المحافظة إلى "التضامنات والترندات" بدلاً من الصمت، مستخدماً عبارات حادة في انتقاده، كما ذهب إلى تبرير استمرار قطع خدمة "الفورجي" عن المحافظة.

في حين اتخذ الناشط نجم عبدالفتاح النجم موقفاً أكثر توازناً، إذ طالب بالإفراج عن العويري، وقال إن الاعتقال قد يكون مرتبطاً بطريقة طرحه للانتقادات، لكنه دعا في الوقت ذاته ناشطي صعدة إلى تهدئة مواقفهم وتجنب استخدام العبارات الحادة.

الإنترنت في صعدة.. أزمة متصاعدة

يبرز ملف الاتصالات والإنترنت باعتباره أحد أكثر الملفات التي تتكرر في انتقادات ناشطي صعدة لجماعة الحوثيين والسلطات المحلية التابعة لها.

وبحسب ما يتداوله ناشطون محليون، قطعت جماعة الحوثيين خدمة الجيل الرابع "فورجي" عن المحافظة قبل نحو عامين، ولم تعد الخدمة منذ ذلك الحين، في وقت يشتكي فيه مستخدمون من ضعف الشبكة وارتفاع تكلفة الخدمة وتردي مستوى الإنترنت.

وتحولت هذه القضية إلى محور أساسي في النقاش الذي رافق اختفاء العويري، خصوصاً مع ربط عدد من الناشطين بين انتقاداته لأداء السلطات المحلية وتدهور الخدمات في المحافظة.

صعدة.. محافظة مغلقة إعلامياً

رغم أن محافظة صعدة تمثل مركز انطلاق مليشيا الحوثي، وتقع على الحدود مع السعودية، فإن الأخبار المحلية القادمة منها تبدو محدودة للغاية، باستثناء ما يرتبط بالملف الحدودي أو النشاطات التي تعلنها الجماعة.

وبحسب رصد خاص لـ"الهدهد"، تمر أسابيع طويلة دون أن تحظى أخبار الحياة اليومية في صعدة بتغطية إعلامية واسعة، بما في ذلك أوضاع السكان والخدمات وعلاقة الأهالي بالسلطات المحلية والحوثيين.

وقد ساهم هذا الانغلاق الإعلامي، وفق هذا الرصد، في إبقاء كثير من الأزمات والتحديات المحلية بعيدة عن النقاش العام، بما في ذلك تدهور الخدمات والمشكلات التي تواجه السكان.

وتكشف قضية "العويري"، في المقابل، عن وجود نقاش داخلي أكثر اتساعاً مما يظهر في المشهد الإعلامي حول أداء السلطات المحلية والخدمات العامة، وعن انقسام بين ناشطين موالين للحوثيين بشأن حدود انتقاد الجماعة والسلطات التابعة لها، وما إذا كان تناول هذه القضايا يمثل حقاً في إبداء الرأي أم مادة يمكن أن يستفيد منها خصوم الجماعة.