منْ سلّم القرار ومن أصدر أمر الانسحاب؟.. محلل سياسي يطالب بالتحقيق وكشف حقيقة ما جرى في المخا

2026-09-17 17:40 الهدهد - غرفة الأخبار
غارات صاروخية وبطائرات مسيّرة شنها الحوثيون على مدينة المخا مطلع سبتمبر الجاري
غارات صاروخية وبطائرات مسيّرة شنها الحوثيون على مدينة المخا مطلع سبتمبر الجاري

قال الكاتب والمحلل السياسي "توفيق الحميدي" إن سقوط المخا لا يمثل مجرد تراجع عسكري أو خسارة جغرافية، بل ينذر بتعميق الانقسام الاجتماعي والسياسي والنخبوي في اليمن، محذراً من تحول القضية إلى صراع ولاءات بدلاً من أن تكون موضع تحقيق ومساءلة.

وأضاف الحميدي، في منشور مطول على صفحته في منصة "فيسبوك"، رصدته "الهدهد"، أن الجدل حول المسؤولية عن سقوط المخا انقسم بين من يحمّل طارق صالح، قائد القوات في الساحل الغربي، مسؤولية ما حدث، ومن يسارع إلى تبرئته قبل ظهور نتائج أي تحقيق، معتبراً أن "الأخطر" هو تحويل قضية وطنية بهذا الحجم إلى معركة سياسية.

وأشار إلى أن حدة الجدل ترتبط أيضاً بالذاكرة السياسية القريبة، وما يثار بشأن دور طارق صالح خلال أحداث سقوط صنعاء، حين تحالفت قوات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح مع مليشيا الحوثي، قبل أن تنقلب العلاقة بين الطرفين إلى مواجهة مفتوحة.

وأكد الحميدي أن هذه الخلفية لا ينبغي أن تتحول إلى أساس للحكم المسبق على المسؤولية، كما لا يمكن، وفق رأيه، تجاوزها لمجرد تغير التحالفات السياسية ومنح طارق صالح نفوذاً وموقعاً في مؤسسات السلطة. وشدد على أن "التحقيق المستقل" وحده يمكن أن يحدد الوقائع والمسؤوليات.

ووصف الحميدي ما حدث في المخا، وما رافقه من انسحاب عسكري وخسائر بشرية وفقدان مواقع ومعدات، بأنه تطور يتطلب الوقوف على ملابساته، نظراً إلى أهمية الساحل الغربي وصلته بأمن تعز وباب المندب.

ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة تضم قضاة وخبراء عسكريين وقانونيين وجهات رقابية مختصة، على أن تمتلك صلاحيات الوصول إلى الوثائق والأوامر العسكرية وسجلات الاتصالات، والاستماع إلى الشهادات، وتحديد تسلسل القيادة والقرارات التي سبقت الانسحاب ورافقته.

كما طالب، بوصفه إجراءً احترازياً، بإيقاف طارق صالح مؤقتاً عن عضوية مجلس القيادة الرئاسي وعن ممارسة مهامه وصلاحياته العسكرية إلى حين انتهاء التحقيق، مؤكداً أن هذا الإجراء، في حال اتخاذه، لا ينبغي أن يُفهم باعتباره إدانة مسبقة، وإنما بهدف ضمان استقلال التحقيق وعدم التأثير في الشهود أو الأدلة.

أسئلة حول الانسحاب 

وطرح الحميدي جملة من الأسئلة التي يرى ضرورة أن يتناولها التحقيق، بينها: من أصدر أوامر الانسحاب؟ وهل جرى بصورة منظمة أم عشوائية؟ ولماذا تُركت مواقع أو معدات عسكرية؟ وهل وصلت تحذيرات مسبقة بشأن التطورات الميدانية؟ وهل طُلبت تعزيزات، ومن كان مسؤولاً عن إرسالها أو عدم إرسالها؟

كما دعا إلى بحث مسؤولية مختلف المستويات السياسية والعسكرية، وعدم حصر التحقيق في شخص أو تشكيل واحد، إلى جانب دراسة الوقائع السابقة التي يمكن أن تكون ذات صلة بتقييم القرارات العسكرية والسياسية اللاحقة.

وشدد على ضرورة تطبيق معيار واحد للمساءلة على جميع المسؤولين، مدنيين وعسكريين، وعدم استخدام التحقيق أداة لتصفية الحسابات السياسية، معتبراً أن ثبوت التقصير أو المسؤولية عن قرارات أفضت إلى النتائج الأخيرة يجب أن يترتب عليه احتساب المسؤولية وفق القانون.

بين الشبهة والدليل

وحذر الحميدي من الخلط بين الشبهة والدليل، موضحاً أن طرح أسئلة بشأن سقوط المخا لا يعني ثبوت تهمة "التسليم"، كما أن الدفاع السياسي عن أي قائد لا يشكل، في المقابل، دليلاً على براءته.

وقال إن وظيفة التحقيق هي نقل النقاش العام من الاتهامات والتبريرات إلى الوقائع والأدلة، داعياً إلى إعلان نتائج التحقيق أمام الرأي العام ونشر خلاصاته الأساسية وسلسلة المسؤوليات والإجراءات المترتبة عليها.

وختم الحميدي بالتأكيد على أن التحقيق والمساءلة في قضية المخا لا ينبغي أن يُنظرا باعتبارهما استهدافاً لشخص أو تيار، بل باعتبارهما اختباراً لمبدأ المسؤولية داخل مؤسسات الدولة.

وأضاف أن غياب التحقيق في مثل هذه الوقائع قد يحول الهزيمة العسكرية من حادثة عابرة إلى نمط قابل للتكرار، في ظل استمرار الانقسام بين من يتهم ومن يبرئ، فيما تبقى حقيقة ما جرى والمسؤوليات المترتبة عليه من دون حسم.